فهرس الكتاب

الصفحة 3175 من 3305

عن الأيدي وبالسهام عن القسي الناوكية وقسي الرجل وصنوف الآلات التي يرمى عنها فصبروا على جميع ذلك حتى جاوزوا النهر وانتهوا إلى السور ولم يكن لحقهم من الفعلة من كان أعد لهدمه فتولى الغلمان تشعيث السور بما كان معهم من سلاحهم ويسر الله ذلك وسهلوا لأنفسهم السبيل إلى علوه وحضرهم بعض السلاليم التي كانت أعدت لذلك فعلوا الركن ونصبوا هنالك علما من أعلام الموفق وأسلم الفسقة سورهم وخلوا عنه بعد أن حوربوا عليه أشد حرب وقتل من الفريقين خلق كثير وأصيب غلام من غلمان الموفق يقال له ثابت بسهم في بطنه فمات وكان من قواد الغلمان وجلتهم

ولما تمكن أصحاب الموفق من سور الفسقة أحرقوا ما كان عليه من منجنيق وعرادة وقوس ناوكية وخلوا عن تلك الناحية وأسلموها وقد كان أبو العباس فصد بأصحابه في الخيل النهر المعروف بمنكى فمضى علي بن أبان المهلبي في أصحابه قاصدا لمعارضته ودفعه عما صمد له والتقيا فظهر أبو العباس عليه وهزمه وقتل جمعا جمعا كثيرا من أصحابه وأفلت المهلبي راجعا وانتهى أبو العباس إلى الموضع الذي قدر أن يصل منه إلى مدينة الفاسق من مؤخر نهر منكى وهو يرى أن المدخل من ذلك الموضع سهل فدخل إلى الخندق فوجده عريضا ممتنعا فحمل أصحابه على أن يعبروه بخيولهم وعبره الرجالة سباحة حتى وافوا السور فثلموا فيه ثلما اتسع لهم منه الدخول فدخلوا فلقي أوائلهم سليمان بن جامع وقد أقبل للمدافعة عن تلك الناحية لما انتهى إليه انهزام المهلبي عنها فحاربوه وكان إمام القوم عشرة من غلمان الموفق فدافعوا سليمان وأصحابه وهم خلق كثير وكشفوهم مرارا كثيرة وحاموا عن سائر أصحابهم حتى رجعوا إلى مواضعهم

وقال محمد بن حماد لما غلب أصحاب الموفق على الموضع الذي كان الفاسق حرسه بابنه والمذكورين من أصحابه وقواده وشعثوا من السور الذي أفضوا إليه ما أمكنهم تشعيثه وافاهم الذين كانوا أعدوا للهدم بمعاولهم وآلاتهم فثلموا في السور عدة ثلم وقد كان الموفق أعد لخندق الفسقة جسرا يمد عليه فمد عليه وعبر جمهور الناس فلما عاين الخبثة ذلك ارتاعوا فانهزموا عن سور لهم ثان قد كانوا اعتصموا به ودخل أصحاب الموفق مدينة الخائن فولى الفاجر وأشياعه منهزمين وأصحاب الموفق يتبعونهم ويقتلون من انتهوا إليه منهم حتى انتهوا إلى النهر المعروف بابن سمعان وصارت دار ابن سمعان في أيدي أصحاب الموفق وأحرقوا ما كان فيها وهدموها ووقف الفجرة على نهر ابن سمعان وقوفا طويلا ودافعوا مدافعة شديدة وشد بعض غلمان الموفق على علي بن أبان المهلبي فأدبر عنه هاربا فقبض على مئزره فخلى عن المئزر ونبذه إلى الغلام ونجا بعد أن اشفى على الهلكة وحمل أصحاب الموفق على الزنج حملة صادقة فكشفوهم عن النهر المعروف بابن سمعان حتى وافوا بهم طرف ميدان الفاسق وانتهى إليه خبر هزيمة أصحابه ودخول أصحاب الموفق مدينته من أقطارها فركب في جمع من أصحابه فتلقاه أصحاب الموفق وهم يعرفونه في طرف ميدانه فحملوا عليه فتفرق عنه أصحابه ومن كان معه وأفردوه وقرب منه بعض الرجالة حتى ضرب وجه فرسه بترسه وكان ذلك مع مغيب الشمس فأمر الموفق أصحابه بالرجوع إلى سفنهم فرجعوا سالمين قد حملوا من رؤوس الخبثاء شيئا كثيرا ونالوا كل الذي أحبوا منهم من قتل وجراح وتحريق منازل وأسواق وقد كان استأمن إلى أبي العباس في أول النهار عدد من قواد الفاجر وفرسانه فاحتاج إلى التوقف على حملهم في السفن وأظلم الليل وهبت ريح شمال عاصف وقوي الجزر فلصق أكثر السفن بالطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت