فهرس الكتاب

الصفحة 3176 من 3305

وحرض الخبيث أشياعه واستنجدهم فبانت منهم جماعة وشدوا على السفن المتخلفة فنالوا منها نيلا وقتلوا فيها نفرا وقد كان بهبوذ بإزاء مسرور البلخي وأصحابه في هذا اليوم في نهر الغربي فأوقع بهم وقتل جماعة منهم وأسر أسارى وصارت في يده من دوابهم فكسر ذلك نشاط أصحاب الموفق وقد كان الخبيث أخرج في هذا اليوم جميع شذواته إلى دجلة محاربين فيها رشيقا وضرب منها رشيق على عدة شذوات وغرق منها وحرق وانهزم الباقون إلى نهر أبي الخصيب

وذكر أنه نزل في هذا اليوم بالفاسق وأصحابه ما دعاهم إلى التفرق والهرب على وجوههم نحو نهر الأمير والقندل وإبرسان وعبادان وسائر القرى وهرب يومئذ أخوا سليمان بن موسى الشعراني محمد وعيسى فمضيا يؤمان البادية حتى انتهى إليهما رجوع أصحاب الموفق فرجعا وهرب جماعة من العرب الذين كانوا في عسكر الفاسق وصاروا إلى البصرة وبعثوا يطلبون الأمان من أبي أحمد فآمنهم ووجه إليهم السفن فحملهم إلى الموفقية وأمر أن يخلع عليهم ويوصلوا ويجري عليهم الأرزاق والأنزال ففعل ذلك بهم

وكان فيمن رغب في الأمان من جلة قواد الفاجر ريحان بن صالح المغربي وكانت له رياسة وقيادة وكان يتولى حجبة ابن الخبيث المعروف بأنكلاي فكتب ريحان يطلب الأمان لنفسه ولجماعة من أصحابه فأجيب إلى ذلك وأنفذ إليه عدد كثير من الشذا والسميريات والمعابر مع زيرك القائد صاحب مقدمة أبي العباس فسلك النهر المعروف باليهودي حتى وافى الموضع المعروف بالمطوعة فألفى به ريحان ومن معه من أصحابه وقد كان الموعد تقدم في موافاة ذلك الموضع زيرك ريحان ومن معه فوافى بهم دار الموفق فأمر لريحان بخلع وحمل على عدة من أفراس بآلتها وأجيز بجائزة سنية وخلع على أصحابه وأجيزوا على أقدارهم وضم إلى أبي العباس وأمر بحمله وحمل أصحابه والمصير بهم إلى إزاء دار الخبيث فوقفوا هنالك في الشذا فعرفوا خروج ريحان وأصحابه في الأمان وما صاروا إليه من الأحسان فاستأمن في ساعتهم تلك من أصحاب الريحان الذين كانوا تخلفوا وغيرهم جماعة فألحقوا في البر والإحسان بأصحابهم وكان خروج ريحان بعد الوقعة التي كانت يوم الأربعاء في يوم الأحد لليلة بقيت من ذي الحجة سنة سبع وستين ومائتين

وفي هذه السنة أقبل أحمد بن عبد الله الخجستاني يريد العراق بزعمه حتى صار إلى سمنان وتحصن منه أهل الري وحصنوا مدينتهم ثم انصرف من سمان راجعا إلى خراسان

وفيها انصرف خلق كثير من طريق مكة في البدأة لشدة الحر ومضى خلق كثير فمات ممن مضى خلق كثير من شدة الحر وكثير منهم من العطش وذلك كله في البدأة وأوقعت فزارة فيها بالتجار فأخذوا فيما ذكر منهم سبعمائة حمل بز

وفيها اجتمع بالموسم عامل لأحمد بن طولون في خيله وعامل لعمرو بن الليث في خيله فنازع كل واحد منهما صاحبه في ركز علمه على يمين المنبر في مسجد إبراهيم خليل الرحمن وادعى كل واحد منهما أن الولاية لصاحبه وسلا السيوف فخرج معظم الناس من المسجد وأعان موالي هارون بن محمد من الزنج صاحب عمرو بن الليث فوقف حيث أراد وقصر هارون وكان عامل مكة الخطبة وسلم الناس وكان المعروف بأبي المغيرة المخزومي حينئذ يحرس في جميعة

وفيها نفي الطباع عن سامرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت