فهرس الكتاب

الصفحة 2569 من 3305

ورأس أبي عصمة بين يدي قال ثم لبس ثيابه وخرج فصلى عليه وقدم أبا عصمة فضرب عنقه وشد جمته في رأس قناة ودخل بها بغداد وذلك أنه كان مضى هو وجعفر بن موسى الهادي راكبين فبلغا إلى قنطرة من قناطر عيساباذ فالتفت أبو عصمة إلى هارون فقال له مكانك حتى يجوز ولي العهد فقال هارون السمع والطاعة للأمير فوقف حتى جاز جعفر فكان هذا سبب قتل أبي عصمة

قال ولما صار الرشيد إلى كرسي الجسر دعا بالغواصين فقال كان المهدي وهب لي خاتما شراؤه مائة ألف دينار يسمى الجبل فدخلت على أخي وهو في يدي فلما انصرفت لحقني سليم الأسود على الكرسي فقال يأمرك أمير المؤمنين أن تعطيني الخاتم فرميت به في هذا الموضع فغاصوا فأخرجوه فسر به غاية السرور

قال محمد بن إسحاق الهاشمي حدثني غير واحد من أصحابنا منهم صباح بن خاقان التميمي أن موسى الهادي كان خلع الرشيد وبايع لابنه جعفر وكان عبد الله بن مالك على الشرط فلما توفي الهادي هجم خزيمة بن خازم في تلك الليلة فأخذ جعفرا من فراشه وكان خزيمة في خمسة آلاف من مواليه معهم السلاح فقال والله لأضربن عنقك أو تخلعها فلما كان من الغد ركب الناس إلى باب جعفر فأتى به خزيمة فأقامه على باب الدار في العلو والأبواب مغلقة فأقبل جعفر ينادي يا معشر المسلمين من كانت لي في عنقه بيعة فقد أحللته منها والخلافة لعمي هارون ولا حق لي فيها

وكان سبب مشي عبد الله بن مالك الخزاعي إلىمكة على اللبود لأنه كان شاور الفقهاء في أيمانه التي حلف بها لبيعة جعفر فقالوا له كل يمين لك تخرج منها إلا المشي إلى بيت الله ليس فيه حيلة فحج ماشيا وحظي خزيمة بذلك عند الرشيد

وذكر أن الرشيد كان ساخطا على إبراهيم الحراني وسلام الأبرش يوم مات موسى فأمر بحبسهما وقبض أموالهما فحبس إبراهيم عند يحيى بن خالد في داره فكلم فيه محمد بن سليمان هارون وسأله الرضا عنه وتخلية سبيله والإذن له في الانحدار معه إلى البصرة فأجابه إلى ذلك

وفي هذه السنة عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمري عن مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم وما كان إليه من عملها وولى ذلك إسحاق بن سليمان بن علي

وفيها ولد محمد بن هارون الرشيد وكان مولده فيما ذكر أبو حفص الكرماني عن محمد بن يحيى بن خالد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال من هذه السنة وكان مولد المأمون قبله في ليلة الجمعة النصف من شهر ربيع الأول

وفيها قلد الرشيد يحيى بن خالد الوزارة وقال له قد قلدتك أمر الرعية وأخرجته من عنقي إليك فاحكم في ذلك بما ترى من الصواب واستعمل من رأيت واعزل من رأيت وأمض الأمور على ما ترى ودفع إليه خاتمه ففي ذلك يقول إبراهيم الموصلي ... ألم تر الشمس كانت سقيمة ... فلما ولي هارون أشرق نورها ... بيمن أمين الله هارون ذي الندى ... فهارون واليها ويحيى وزيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت