سبط الأنامل بالفعال أخاله ... أن ليس يترك في الخزائن درهما ...
التفت إلى أحمد الخازن فقال ويحك يا أحمد كأنه نظر إلينا البارحة قال وكان قد أخرج تلك الليلة مالا كثيرا ففرقه
وذكر عن إسحاق الموصلي أو غيره عن إبراهيم قال كنا يوما عند موسى وعنده ابن جامع ومعاذ بن الطبيب وكان أول يوم دخل علينا معاذ وكان معاذ حاذقا بالأغاني عارفا بقديمها فقال من أطربني منكم فله حكمه فغناه ابن جامع غناء فلم يحركه وفهمت غرضه في الأغاني فقال هات يا إبراهيم فغنيته ... سليمى أجمعت بينا ... فأين نقولها أينا ...
فطرب حتى قام من مجلسه ورفع صوته وقال أعد فأعدت فقال هذا غرضي فاحتكم فقلت يا أمير المؤمنين حائط عبد الملك وعينه الخرارة فدارت عيناه في رأسه حتلا صارتا كأنهما جمرتان ثم قال يابن اللخناء أردت أن تسمع العامة أنك أطربتني وأني حكمتك فأقطعتك أما والله لولا بادرة جهلك التي غلبت على صحيح عقلك لضربت الذي فيه عيناك ثم أطرق هينهة فرأيت ملك الموت بيني وبينه ينتظر أمره ثم دعا إبراهيم الحراني فقال خذ بيد هذا الجاهل فأدخله بيت المال فليأخذ منه ما شاء فأدخلني الحراني بيت المال فقال كم تأخذ قلت مائة بدرة قال دعني أؤامره قال قلت فثمانين قال حتى أؤامره فعلمت ما أراد فقلت سبعين بدرة لي وثلاثين لك قال الآن جئت بالحق فشأنك فانصرفت بسبعمائة ألف وانصرف ملك الموت عن وجهي
وذكر علي بن محمد قال حدثني صالح بن علي بن عطية الأضخم عن حكم الوادي قال كان الهادي يشتهي من الغناء الوسط الذي يقل ترجيعه ولا يبلغ أن يستخف به جدا قال فبينا نحن ليلة عنده وعنده ابن جامع والموصلي والزبير بن دحمان والغنوي إذ دعا بثلاث بدور وأمر بهن فوضعن في وسط المجلس ثم ضم بعضهن إلى بعض وقال من غناني صوتا في طريقي الذي أشتهيه فهن له كلهن قال وكان في خلق حسن كان إذ كره شيئا لم يوقف عليه وأعرض عنه فغناه ابن جامع فأعرض عنه وغنى القوم كلهم فأقبل يعرض حتى تغنيت فوافقت ما يشتهي فصاح أحسنت أحسنت اسقوني فشرب وطرب فقمت فجلست على البدور وعلمت أني قد حويتها فحضر ابن جامع فأحسن المحضر وقال يا أمير المؤمنين هو والله كما قلت وما منا أحد إلا وقد ذهب عن طريقك غيره قال هي لك وشرب حتى بلغ حاجته على الصوت ونهض فقال مروا ثلاثة من الفراشين يحملونها معه فدخل وخرجنا نمشي في الصحن منصرفين فلحقني ابن جامع فقلت جعلت فداك يا أبا القاسم فعلت ما يفعل مثلك في نسبك فانظر فيها بما شئت فقال هنأك الله وددنا أنا زدناك ولحقنا الموصلي فقال أجزنا فقلت ولم لم تحسن محضرك لا والله ولا درهما واحدا
وذكر محمد بن عبد الله قال قال لي سعيد القارئ العلاف وكان صاحب أبان القارئ إنه كان عند موسى جلساؤه فيهم الحراني وسعيد بن سلم وغيرهما وكانت جارية لموسى تسقيهم وكانت ماجنة فكانت تقول لهذا يا جلفي وتعبث بهذا وهذا ودخل يزيد بن مزيد فسمع ما تقول لهم فقال لها والله الكبير لئن قلت لي مثل ما تقولين لهم لأضربنك ضربة بالسيف فقال لها موسى ويلك إنه والله يفعل ما يقول فإياك