فهرس الكتاب
وكتب طاهر بن الحسين كتائبه وكردس كراديسه وسوى صفوفه وجعل يمر بقائد قائد وجماعة جماعة فيقول يا أولياء الله وأهل الوفاء والشكر أنكم لستم كهؤلاء الذي ترون من أهل النكث والغدر إن هؤلاء ضيعوا ما حفظتم وصغروا ما عظمتم ونكثوا الإيمان التي رعيتم وإنما يطلبون الباطل ويقاتلون على الغدر والجهل أصحاب سلب ونهب فلو قد غضضتم الأبصار وأثبتم الأقدام قد أنجز الله وعده وفتح عليكم أبواب عزه ونصره فجالدوا طواغيت الفتنة ويعاسيب النار عن دينكم ودافعوا بحقكم با طلهم فإنما هي ساعة واحدة حتى يحكم الله بينكم وهو خير الحاكمين وقلق قلقا شديدا وأقبل يقول يا أهل الوفاء والصدق الصبر الصبر الحفاظ الحفاظ وتزاحف الناس بعضهم إلى بعض ووثب أهل الري فغلقوا أبواب المدينة ونادى طاهر يا أولياء الله اشتغلوا بمن أمامكم عمن خلفكم فإنه لا ينجيكم إلا الجد والصدق وتلاحموا واقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان جميعا وعلت ميمنة علي على ميسرة طاهر ففضتها فضا منكرا وميسرته على ميمنته فأزالتها عن موضعها وقال طاهر اجعلوا بأسكم وجدكم على كراديس القلب فإنكم لو فضضتم منها راية واحدة رجعت أوائلها على أواخرها فصبر أصحابه صبرا صادقا ثم حملوا على أوائل رايات القلب فهزموهم وأكثروا فيهم القتل ورجعت الرايات بعضها على بعض وانتقضت ميمنة علي ورأى اصحاب ميمنة طاهر وميسرته ما عمل اصحابه فرجعوا على من كان في وجوههم فهزموهم وانتهت الهزيمة إلى علي فجعل ينادي أصحابه أين أصحاب الأسورة والأكاليل يا معشر الأبناء إلى الكرة بعد الفرة معاودة الحرب من الصبر فيها ورماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله ووضعوا فيهم السيوف يقتلونهم ويأسرونهم حتى حال الليل بينهم وبين الطلب وغنموا غنيمة كثيرة ونادى طاهر في أصحاب علي من وضع سلاحه فهو آمن فطرحوا أسلحتهم ونزلوا عن دوابهم ورجع طاهر إلى مدينة الري وبعث بالأسرى والرؤوس إلى المأمون
وذكر أن عبد الله بن علي بن عيسى طرح نفسه في ذلك اليوم بين القتلى وقد كانت به جراحات كثيرة فلم يزل بين القتلى متشبها بهم يومه وليلته حتى أمن الطلب ثم قام فانضم إلى جماعة من فل العسكر ومضى إلى بغداد وكان من اكابر ولده
وذكر سفيان بن محمد أن عليا لما توجه إلى خراسان بعث المأمون إلى من كان معه من القواد يعرض عليهم قتاله رجلا رجلا فكلهم يصرح بالهيبة ويعتل بالعلل ليجدوا إلى الإعفاء من لقائه ومحاربته سبيلا
وذكر بعض أهل خراسان أن المأمون لما أتاه كتاب طاهر بخبر علي وما اوقع الله به قعد للناس فكانوا يدخلون فيهنئونه ويدعون له بالعز والنصر وإنه في ذلك اليوم أعلن خلع محمد ودعي له بالخلافة في جميع كور خراسان وما يليها وسر أهل خراسان وخطب بها الخطباء وأنشدت الشعراء وفي ذلك يقول شاعر من أهل خراسان ... أصبحت الأمة في غبطة ... من أمر دنياها ومن دينها ... إذ حفظت عهد إمام الهدى ... خير بني حواء مأمونها ... على شفا كانت فلما وفت ... تخلصت من سوء تحيينها ... قامت بحق الله إذ زبرت ... في ولده كتب دواوينها ... ألا تراها كيف بعد الردى ... وفقها الله لتزيينها