فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 3305

وكتب طاهر بن الحسين كتائبه وكردس كراديسه وسوى صفوفه وجعل يمر بقائد قائد وجماعة جماعة فيقول يا أولياء الله وأهل الوفاء والشكر أنكم لستم كهؤلاء الذي ترون من أهل النكث والغدر إن هؤلاء ضيعوا ما حفظتم وصغروا ما عظمتم ونكثوا الإيمان التي رعيتم وإنما يطلبون الباطل ويقاتلون على الغدر والجهل أصحاب سلب ونهب فلو قد غضضتم الأبصار وأثبتم الأقدام قد أنجز الله وعده وفتح عليكم أبواب عزه ونصره فجالدوا طواغيت الفتنة ويعاسيب النار عن دينكم ودافعوا بحقكم با طلهم فإنما هي ساعة واحدة حتى يحكم الله بينكم وهو خير الحاكمين وقلق قلقا شديدا وأقبل يقول يا أهل الوفاء والصدق الصبر الصبر الحفاظ الحفاظ وتزاحف الناس بعضهم إلى بعض ووثب أهل الري فغلقوا أبواب المدينة ونادى طاهر يا أولياء الله اشتغلوا بمن أمامكم عمن خلفكم فإنه لا ينجيكم إلا الجد والصدق وتلاحموا واقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان جميعا وعلت ميمنة علي على ميسرة طاهر ففضتها فضا منكرا وميسرته على ميمنته فأزالتها عن موضعها وقال طاهر اجعلوا بأسكم وجدكم على كراديس القلب فإنكم لو فضضتم منها راية واحدة رجعت أوائلها على أواخرها فصبر أصحابه صبرا صادقا ثم حملوا على أوائل رايات القلب فهزموهم وأكثروا فيهم القتل ورجعت الرايات بعضها على بعض وانتقضت ميمنة علي ورأى اصحاب ميمنة طاهر وميسرته ما عمل اصحابه فرجعوا على من كان في وجوههم فهزموهم وانتهت الهزيمة إلى علي فجعل ينادي أصحابه أين أصحاب الأسورة والأكاليل يا معشر الأبناء إلى الكرة بعد الفرة معاودة الحرب من الصبر فيها ورماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله ووضعوا فيهم السيوف يقتلونهم ويأسرونهم حتى حال الليل بينهم وبين الطلب وغنموا غنيمة كثيرة ونادى طاهر في أصحاب علي من وضع سلاحه فهو آمن فطرحوا أسلحتهم ونزلوا عن دوابهم ورجع طاهر إلى مدينة الري وبعث بالأسرى والرؤوس إلى المأمون

وذكر أن عبد الله بن علي بن عيسى طرح نفسه في ذلك اليوم بين القتلى وقد كانت به جراحات كثيرة فلم يزل بين القتلى متشبها بهم يومه وليلته حتى أمن الطلب ثم قام فانضم إلى جماعة من فل العسكر ومضى إلى بغداد وكان من اكابر ولده

وذكر سفيان بن محمد أن عليا لما توجه إلى خراسان بعث المأمون إلى من كان معه من القواد يعرض عليهم قتاله رجلا رجلا فكلهم يصرح بالهيبة ويعتل بالعلل ليجدوا إلى الإعفاء من لقائه ومحاربته سبيلا

وذكر بعض أهل خراسان أن المأمون لما أتاه كتاب طاهر بخبر علي وما اوقع الله به قعد للناس فكانوا يدخلون فيهنئونه ويدعون له بالعز والنصر وإنه في ذلك اليوم أعلن خلع محمد ودعي له بالخلافة في جميع كور خراسان وما يليها وسر أهل خراسان وخطب بها الخطباء وأنشدت الشعراء وفي ذلك يقول شاعر من أهل خراسان ... أصبحت الأمة في غبطة ... من أمر دنياها ومن دينها ... إذ حفظت عهد إمام الهدى ... خير بني حواء مأمونها ... على شفا كانت فلما وفت ... تخلصت من سوء تحيينها ... قامت بحق الله إذ زبرت ... في ولده كتب دواوينها ... ألا تراها كيف بعد الردى ... وفقها الله لتزيينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت