فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 3305

وبعثت الطلائع وارتدت موضعا تعسكر فيه وتتخذ خندقا لأصحابك يأمنون به كان ذلك أبلغ في الرأي وآنس للجند قال لا ليس مثل طاهر يستعد له بالمكايد والتحفظ إن حال طاهر تؤول إلى أحد أمرين إما أن يتحصن بالري فيبيته أهلها فيكفوننا مؤنته أو يخليها ويدبر راجعا لو قربت خيولنا وعساكرنا منه واتاه يحيى بن علي فقال اجمع متفرق العسكر واحذر على جندك البيات ولا تسرح الخيل إلا ومعها كنف من القوم فإن العساكر لا تساس بالتواني والحروب لا تدبر بالاغترار والثقة أن تحترز ولا تقل إن المحارب لي طاهر فالشرارة الخفية ربما صارت ضراما والثملة من السيل ربما اغتر بها وتهون فصارت بحرا عظيما وقد قربت عساكرنا من طاهر فلو كان رأيه الهرب لم يتأخر إلى يومه هذا قال اسكت فإن طاهرا ليس في هذا الموضع الذي ترى وإنما تتحفظ الرجال إذا لقيت أقرانها وتستعد إذا كان المناوئ لها أكفاءها ونظراءها

وذكر عبد الله بن مجالد قال أقبل علي بن عيسى حتى نزل من الري على عشرة فراسخ وبها طاهر قد سد أبوابها ووضع المسالح على طرقها واستعد لمحاربته فشاور طاهر أصحابه فأشاروا عليه أن يقيم بمدينة الري ويدافع القتال ما قدر عليه إلى أن يأتيه من خراسان المدد من الخيل وقائد يتولى الأمر دونه وقالوا إن مقامك بمدينة الري أرفق بأصحابك وأقدر لهم على الميرة وأكن من البرد وأحرق إن دهمك قتال أن يعتصموا بالبيوت وتقوى على المماطلة والمطاولة إلى أن يأتيك مدد أو ترد عليك قوة من خلفك فقال طاهر إن الرأي ليس ما رأيتم إن أهل الري لعلي هائبون ومن معرته وسطوته متقون ومعه من قد بلغكم من أعراب البوادي وصعاليك الجبال ولفيف القرى ولست آمن إن هجم علينا مدينة الري أن يدعو أهلها خوفهم إلى الوثوب بنا ويعينوه على قتالنا مع انه لم يكن قوم قط روعبوا في ديارهم وتورد عليهم عسكرهم إلا وهنوا وذلوا وذهب عزهم واجترأ عليهم عدوهم وما الرأي إلا أن نصير مدينة الري قفا ظهورنا فإن أعطانا الله الظفر وإلا عولنا عليها فقالتنا في سككها وتحصنا في منعتها إلى أن يأتينا مددا أو قوة من خراسان قالوا الرأي ما رأيت فنادى طاهر في أصحابه فخرجوا فعسكروا على خمسة فراسخ من الري بقرية يقال لها كلواص وأتاه محمد بن العلاء فقال أيها الأمير إن جندك قد هابوا هذا الجيش وامتلأت قلوبهم خوفا ورعبا منه فلو أقمت بمكانك ودافعت القتال إلى أن يشامهم أصحابك ويأنسوا بهم ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم فقال لا إني لا أوتى من قلة تجربة وحزم إن أصحابي قليل والقوم عظيم سوادهم كثير عددهم فإن دافعت القتال وأخرت المناجزة لم آمن أن يطلعوا على قلتنا وعورتنا وان يستميلوا من معي برغبة أو رهبة فينفر عني أكثر أصحابي ويخذلني أهل الحفاظ والصبر ولكن ألف الرجال بالرجال وألحم الخيل بالخيل وأعتمد على الطاعة والوفاء وأصبر صبر محتسب للخير حريص على الفوز بفضل الشهادة فإن يرزق الله الظفر والفلج فذلك الذي نريد ونرجو وإن تكن الأخرى فلست بأول من قاتل فقتل وما عند الله أجزل وأفضل

وقال علي لأصحابه بادروا القوم فإن عددهم قليل ولو زحفتم إليهم لم يكن لهم صبر على حرارة السيوف وطعن الرماح وعبأ جنده ميمنة وميسرة وقلبا وصير عشر رايات في كل راية ألف رجل وقدم الرايات راية راية فصير بين كل راية وراية غلوة وأمر أمراءها إذا قاتلت الأولى فصبرت وحمت وطال بها القتال أن تقدم التي تليها وتؤخر التي قاتلت حتى ترجع إليها انفسها وتستريح وتنشط للمحاربة والمعاودة وصير أصحاب الدروع والجواشن والخوذ أمام الرايات ووقف في القلب في أصحابه من أهل البأس والحفاظ والنجدة منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت