فهرس الكتاب
وأفره كراعا وأظهر سلاحا واتم عدة وأكمل هيئة من عسكره
وذكر عمرو بن سعيد أن محمدا لما جاز باب خراسان نزل علي فترجل وأقبل يوصيه فقال امنع جندك من العبث بالرعية والغارة على اهل القرى وقطع الشجر وانتهاك النساء وول الري يحيى بن علي واضمم اليه جندا كثيفا ومره ليدفع الى جنده ارزاقهم مما يجبى من خراجها وول كل كورة ترحل عنها رجلا من أصحابك ومن خرج إليك من جند أهل خراسان ووجوهها فأظهر إكرامه وأحسن جائزته ولا تعاقب أخا بأخيه وضع عن أهل خراسان ربع الخراج ولا تؤمن أحدا رماك بسهم أو طعن في أصحابك برمح ولا تأذن لعبد الله في المقام أكثر من ثلاثة من اليوم الذي تظهر فيه عليه فإذا أشخصه فليكن مع أوثق أصحابك عندك فإن غرة الشيطان فناصبك فاحرص على أن تأسره أسرا وإن هرب منك إلى بعض كور خراسان فتول إليه المسير بنفسك أفهمت كل ما أوصيك به قال نعم أصلح الله أمير المؤمنين قال سر على بركة الله وعونه
وذكر أن منجمه أتاه فقال أصلح الله الأمير لو انتظرت بمسيرك صلاح القمر فإن النحوس عليه عالية والسعود عنه ساقطة منصرفة فقال لغلام له يا سعيد قل لصاحب المقدمة يضرب بطبله ويقدم علمه فإنا لا ندري ما فساد القمر من صلاحه غير أنه من نازلنا نازلناه ومن وادعناه وكففنا عنه ومن حاربنا وقاتلنا لم يكن لنا إلا إرواء السيف من دمه إنا لا نعتد بفساد القمر فإنا وطنا أنفسنا على صدق اللقاء ومناجزة الأعداء
قال أبو جعفر وذكر بعضهم أنه قال كنت فيمن خرج في عسكر علي بن عيسى بن ماهان فلما جاز حلوان لقيته القوافل من خراسان فكان يسألها عن الأخبار يستطلع علم أهل خراسان فيقال له إن طاهرا مقيم بالري يعرض أصحابه ويرم آلته فيضحك ثم يقول وما طاهر فوالله ما هو إلا شوكة من أغصاني أو شرارة من ناري وما مثل طاهر يتولى على الجيوش ويلقى الحروب ثم التفت إلى أصحابه فقال والله ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح العاصف إلا أن يبلغه عبورنا عقبة همذان فإن السخال لا تقوى على النطاح والثعالب لا صبر لها على لقاء الأسد فإن يقم طاهر بموضعه يكن أول معرض لظباة السيوف وأسنه الرماح
وذكر يزيد بن الحارث أن علي بن عيسى لما صار إلى عقبة همذان استقبل قافلة قدمت من خراسان فسألهم عن الخبر فقالوا إن طاهرا مقيم بالري وقد استعد للقتال واتخذ آلة الحرب وأن المدد يترى عليه من خراسان وما يليها من الكور وإنه في كل يوم يعظم أمره ويكثر أصحابه وإنهم يرون أنه صاحب جيش خراسان قال علي فهل شخص من أهل خراسان أحد يعتد به قالوا لا غير أن الأمور بها مضطربة والناس رعبون فأمر بطي المنازل والمسير وقال لأصحابه إن نهاية القوم الري فلو قد صيرناها خلف ظهورنا فت ذلك في أعضادهم وانتشر نظامهم وتفرقت جماعتهم ثم أنفذ الكتب إلى ملوك الديلم وجبال طبرستان وما والاها من الملوك يعدهم الصلات والجوائز وأهدى إليهم التيجان والأسورة والسيوف المحلاة بالذهب وأمرهم أن يقطعوا طريق خراسان ويمنعوا من أراد الوصول إلى طاهر من المدد فأجابوه إلى ذلك وسار حتى صار في أول بلاد الري وأتاه صاحب مقدمته فقال لو كنت أبقى الله الأمير أذكيت العيون