فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 3305

وأفره كراعا وأظهر سلاحا واتم عدة وأكمل هيئة من عسكره

وذكر عمرو بن سعيد أن محمدا لما جاز باب خراسان نزل علي فترجل وأقبل يوصيه فقال امنع جندك من العبث بالرعية والغارة على اهل القرى وقطع الشجر وانتهاك النساء وول الري يحيى بن علي واضمم اليه جندا كثيفا ومره ليدفع الى جنده ارزاقهم مما يجبى من خراجها وول كل كورة ترحل عنها رجلا من أصحابك ومن خرج إليك من جند أهل خراسان ووجوهها فأظهر إكرامه وأحسن جائزته ولا تعاقب أخا بأخيه وضع عن أهل خراسان ربع الخراج ولا تؤمن أحدا رماك بسهم أو طعن في أصحابك برمح ولا تأذن لعبد الله في المقام أكثر من ثلاثة من اليوم الذي تظهر فيه عليه فإذا أشخصه فليكن مع أوثق أصحابك عندك فإن غرة الشيطان فناصبك فاحرص على أن تأسره أسرا وإن هرب منك إلى بعض كور خراسان فتول إليه المسير بنفسك أفهمت كل ما أوصيك به قال نعم أصلح الله أمير المؤمنين قال سر على بركة الله وعونه

وذكر أن منجمه أتاه فقال أصلح الله الأمير لو انتظرت بمسيرك صلاح القمر فإن النحوس عليه عالية والسعود عنه ساقطة منصرفة فقال لغلام له يا سعيد قل لصاحب المقدمة يضرب بطبله ويقدم علمه فإنا لا ندري ما فساد القمر من صلاحه غير أنه من نازلنا نازلناه ومن وادعناه وكففنا عنه ومن حاربنا وقاتلنا لم يكن لنا إلا إرواء السيف من دمه إنا لا نعتد بفساد القمر فإنا وطنا أنفسنا على صدق اللقاء ومناجزة الأعداء

قال أبو جعفر وذكر بعضهم أنه قال كنت فيمن خرج في عسكر علي بن عيسى بن ماهان فلما جاز حلوان لقيته القوافل من خراسان فكان يسألها عن الأخبار يستطلع علم أهل خراسان فيقال له إن طاهرا مقيم بالري يعرض أصحابه ويرم آلته فيضحك ثم يقول وما طاهر فوالله ما هو إلا شوكة من أغصاني أو شرارة من ناري وما مثل طاهر يتولى على الجيوش ويلقى الحروب ثم التفت إلى أصحابه فقال والله ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح العاصف إلا أن يبلغه عبورنا عقبة همذان فإن السخال لا تقوى على النطاح والثعالب لا صبر لها على لقاء الأسد فإن يقم طاهر بموضعه يكن أول معرض لظباة السيوف وأسنه الرماح

وذكر يزيد بن الحارث أن علي بن عيسى لما صار إلى عقبة همذان استقبل قافلة قدمت من خراسان فسألهم عن الخبر فقالوا إن طاهرا مقيم بالري وقد استعد للقتال واتخذ آلة الحرب وأن المدد يترى عليه من خراسان وما يليها من الكور وإنه في كل يوم يعظم أمره ويكثر أصحابه وإنهم يرون أنه صاحب جيش خراسان قال علي فهل شخص من أهل خراسان أحد يعتد به قالوا لا غير أن الأمور بها مضطربة والناس رعبون فأمر بطي المنازل والمسير وقال لأصحابه إن نهاية القوم الري فلو قد صيرناها خلف ظهورنا فت ذلك في أعضادهم وانتشر نظامهم وتفرقت جماعتهم ثم أنفذ الكتب إلى ملوك الديلم وجبال طبرستان وما والاها من الملوك يعدهم الصلات والجوائز وأهدى إليهم التيجان والأسورة والسيوف المحلاة بالذهب وأمرهم أن يقطعوا طريق خراسان ويمنعوا من أراد الوصول إلى طاهر من المدد فأجابوه إلى ذلك وسار حتى صار في أول بلاد الري وأتاه صاحب مقدمته فقال لو كنت أبقى الله الأمير أذكيت العيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت