فهرس الكتاب
جيش إن طرقه أو عدو ان هجم عليه واستعد للعرب وتهيأ لدفع محمد عن بلاد خراسان
ويقال إن عبد الله بعث لي الفضل بن سهل فاستشاره في أمر محمد فقال أيها الأمير أنظرني في يومي هذا أغد عليك برأي فبات يدبر الرأي ليلته فلما أصبح غدا عليه فأعلمه أنه نظر في النجوم فرأى أنه سيغلبه وأن العاقبة له فأقام عبد الله بموضعه ووطن نفسه على محاربة محمد ومناجزته فلما فرغ عبد الله مما أراد إحكامه من أمر خراسان كتب إلى محمد
لعبد الله محمد أمير المؤمنين من عبد الله بن هارون أما بعد فقد وصل إلي كتاب أمير المؤمنين وإنما أنا عامل من عماله وعون من أعوانه أمرني الرشيد صلوات الله عليه بلزوم هذا الثغر ومكايدة من كايد أهله من عدو أمير المؤمنين ولعمري إن مقامي به أرد على أمير المؤمنين وأعظم غناء عن المسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين وإن كنت مغتبطا بقربه مسرورا بمشاهدة نعمة الله عنده فإن أرى أن يقرني على عملي ويعفيني من الشخوص إليه فعل إن شاء الله والسلام
ثم دعا العباس بن موسى وعيسى بن جعفر ومحمد وصالحا فدفع الكتاب إليهم وأحسن إليهم في جوائزهم وحمل الى محمد ما تهيأ له من ألطاف خراسان وسألهم ان يحسنوا امره عنده وان يقوموا بعذره قال سفيان بن محمد لما قرأمحمد كتاب عبد الله عرف ان المأمون لا يتابعه على القدوم عليه فوجه عصمة بن حماد بن سالم صاحب حرسه وأمره أن يقيم مسلحة فيما بين همذان والري وأن يمنع التجار من حمل شيء إلى خراسان من الميرة وأن يفتش المارة فلا يكون معهم كتب بأخباره وما يريد وذلك سنة أربع وتسعين ومائة ثم عزم على محاربته فدعا علي بن عيسى بن ماهان فعقد له على خمسين ألف فارس ورجل من أهل بغداد ودفع إليه دفاتر الجند وأمره أن ينفي ويتخير من أراد على عينه ويخص من أحب ويرفع من أراد إلى الثمانين وأمكنه من السلاح وبيوت الأموال ثم وجهوا إلى المأمون
فذكر يزيد بن الحارث قال لما أراد علي الشخوص إلى خراسان ركب إلى باب أم جعفر فودعها فقالت يا علي إن أمير المؤمنين وإن كان ولدي إليه تناهت شفقتي وعليه تكامل حذري فإني على عبد الله منعطفة مشفقة لما يحدث عليه من مكروه وأذى وإنما ابني ملك نافس أخاه في سلطانه وغاره على ما في يده والكريم يأكل لحمه ويمنعه غيره فاعرف لعبد الله حق والده وأخوته ولا تجبهه بالكلام فإنك لست نظيره ولا تقتسره اقتسار العبيد ولا ترهقه بقيد ولا غل ولا تمنع منه جارية ولا خادما ولا تعنف عليه في السير ولا تساوه في المسير ولا تركب قبله ولا تستقل على دابتك حتى تاخذ بركابه وإن شتمك فاحتمل منه وإن سفه عليك فلا تراده ثم دفعت إليه قيدا من فضة وقالت إن صار في يدك فقيده بهذا القيد فقال لها سأقبل أمرك وأعمل في ذلك بطاعتك
وأظهر محمد خلع المأمون وبايع لابنيه في جميع الآفاق إلا خراسان موسى وعبد الله وأعطى عند بيعتهما بني هاشم والقواد والجند والأموال والجوائز وسمى موسى الناطق بالحق وسمى عبد الله القائم بالحق ثم خرج علي بن عيسى لسبع ليال خلون من شعبان سنة خمس وتسعين ومائة من بغداد حتى عسكر بالنهروان وخرج معه يشيعه محمد وركب القواد والجنود وحشرت الأسواق واشخص معه الصناع و الفعلة فيقال ان عسكره كان فرسخا بفسطاطية واهبته وأثقاله فذكر بعض أهل بغداد أنهم بم يروا عسكرا كان أكثر رجالا