فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 3305

جيش إن طرقه أو عدو ان هجم عليه واستعد للعرب وتهيأ لدفع محمد عن بلاد خراسان

ويقال إن عبد الله بعث لي الفضل بن سهل فاستشاره في أمر محمد فقال أيها الأمير أنظرني في يومي هذا أغد عليك برأي فبات يدبر الرأي ليلته فلما أصبح غدا عليه فأعلمه أنه نظر في النجوم فرأى أنه سيغلبه وأن العاقبة له فأقام عبد الله بموضعه ووطن نفسه على محاربة محمد ومناجزته فلما فرغ عبد الله مما أراد إحكامه من أمر خراسان كتب إلى محمد

لعبد الله محمد أمير المؤمنين من عبد الله بن هارون أما بعد فقد وصل إلي كتاب أمير المؤمنين وإنما أنا عامل من عماله وعون من أعوانه أمرني الرشيد صلوات الله عليه بلزوم هذا الثغر ومكايدة من كايد أهله من عدو أمير المؤمنين ولعمري إن مقامي به أرد على أمير المؤمنين وأعظم غناء عن المسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين وإن كنت مغتبطا بقربه مسرورا بمشاهدة نعمة الله عنده فإن أرى أن يقرني على عملي ويعفيني من الشخوص إليه فعل إن شاء الله والسلام

ثم دعا العباس بن موسى وعيسى بن جعفر ومحمد وصالحا فدفع الكتاب إليهم وأحسن إليهم في جوائزهم وحمل الى محمد ما تهيأ له من ألطاف خراسان وسألهم ان يحسنوا امره عنده وان يقوموا بعذره قال سفيان بن محمد لما قرأمحمد كتاب عبد الله عرف ان المأمون لا يتابعه على القدوم عليه فوجه عصمة بن حماد بن سالم صاحب حرسه وأمره أن يقيم مسلحة فيما بين همذان والري وأن يمنع التجار من حمل شيء إلى خراسان من الميرة وأن يفتش المارة فلا يكون معهم كتب بأخباره وما يريد وذلك سنة أربع وتسعين ومائة ثم عزم على محاربته فدعا علي بن عيسى بن ماهان فعقد له على خمسين ألف فارس ورجل من أهل بغداد ودفع إليه دفاتر الجند وأمره أن ينفي ويتخير من أراد على عينه ويخص من أحب ويرفع من أراد إلى الثمانين وأمكنه من السلاح وبيوت الأموال ثم وجهوا إلى المأمون

فذكر يزيد بن الحارث قال لما أراد علي الشخوص إلى خراسان ركب إلى باب أم جعفر فودعها فقالت يا علي إن أمير المؤمنين وإن كان ولدي إليه تناهت شفقتي وعليه تكامل حذري فإني على عبد الله منعطفة مشفقة لما يحدث عليه من مكروه وأذى وإنما ابني ملك نافس أخاه في سلطانه وغاره على ما في يده والكريم يأكل لحمه ويمنعه غيره فاعرف لعبد الله حق والده وأخوته ولا تجبهه بالكلام فإنك لست نظيره ولا تقتسره اقتسار العبيد ولا ترهقه بقيد ولا غل ولا تمنع منه جارية ولا خادما ولا تعنف عليه في السير ولا تساوه في المسير ولا تركب قبله ولا تستقل على دابتك حتى تاخذ بركابه وإن شتمك فاحتمل منه وإن سفه عليك فلا تراده ثم دفعت إليه قيدا من فضة وقالت إن صار في يدك فقيده بهذا القيد فقال لها سأقبل أمرك وأعمل في ذلك بطاعتك

وأظهر محمد خلع المأمون وبايع لابنيه في جميع الآفاق إلا خراسان موسى وعبد الله وأعطى عند بيعتهما بني هاشم والقواد والجند والأموال والجوائز وسمى موسى الناطق بالحق وسمى عبد الله القائم بالحق ثم خرج علي بن عيسى لسبع ليال خلون من شعبان سنة خمس وتسعين ومائة من بغداد حتى عسكر بالنهروان وخرج معه يشيعه محمد وركب القواد والجنود وحشرت الأسواق واشخص معه الصناع و الفعلة فيقال ان عسكره كان فرسخا بفسطاطية واهبته وأثقاله فذكر بعض أهل بغداد أنهم بم يروا عسكرا كان أكثر رجالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت