فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 3305

فحمد الله المأمون وأثنى عليه ثم قال قد عرفتموني من حق أمير المؤمنين أكرمه الله ما لا أنكره ودعوتموني من الموازرة والمعونة إلى ما أوثره ولا أدفعه وأنا لطاعة أمير المؤمنين مقدم وعلى المسارعة إلى ما سره وواقفه حريص وفي الروية تبيان الرأي وفي أعمال الرأي نصح الاعتزام والأمر الذي دعاني إليه أمير المؤمنين لا أتاخر عنه تثبطا ومدافعة ولا أتقدم عليه اعتسافا وعجلة وأنا في ثغر من ثغور المسلمين كلب عدوه شديد شوكته وإن أهملت أمره لم آمن دخول الضرر والمكروه على الجنود والرعية وإن أقمت لم آمن فوت ما أحب من معونة أمير المؤمنين وموازرته وإيثار طاعته فانصرفوا حتى أنظر في أمري ونصح الرأي فيما أعتزم عليه من مسيري إن شاء الله ثم أمر بإنزالهم وإكرامهم والإحسان إليهم

فذكر سفيان بن محمد أن المأمون لما قرأ الكتاب أسقط في يده وتعاظمه ما ورد عليه منه ولم يدر ما يرد عليه فدعا الفضل بن سهل فأقرأه الكتاب وقال ما عندك في هذا الأمر قال أرى أن تتمسك بموضعك ولا تجعل عليك سبيلا وأنت تجد من ذلك بدا قال وكيف يمكنني التمسك بموضعي ومخالفة محمد وعظم القواد والجنود معه وأكثر الأموال والخزائن قد صارت إليه مع ما قد فق في أهل بغداد من صلاته وفوائده وإنما الناس مائلون مع الدراهم منقادون لها لا ينظرون إذا وجدوها حفظ بيعة ولا يرغبون في وفاء عهد ولا أمانة فقال له الفضل إذا وقعت التهمة حق الاحتراس وأنا لغدر محمد متخوف ومن شرهه إلى ما في يديك مشفق ولأن تكون في جندك وعزك مقيما بين ظهراني أهل ولايتك أحرى فإن دهمك منه أمر جردت له وناجزته وكايدته فإما أعطاك الله الظفر عليه بوفائك ونيتك او كانت الأخرى فمت محافظا مكرما غير ملق بيديك ولا ممكن عدوك من الاحتكام في نفسك ودمك قال إن هذا الأمر لو كان اتاني وانا في قوة من امري وصلاح من الأمور كان خطبه يسيرا والاحتيال في دفعه ممكنا ولكنه أتاني بعد إفساد خراسان واضطراب عامرها وغامرها ومفارقة جبغويه الطاعة والتواء خاقان صاحب التبت وتهيوء مالك كابل للغارة على ما يليه من بلاد خراسان وامتناع ملك إبرازبنده بالضريبة التي كان يؤديها وما لي بواحدة من هذه الأمور يد وانا اعلم أن محمدا لم يطلب قدومي إلا لشر يريده وما أرى إلا تخلية ما أنا فيه واللحاق بخاقان ملك الترك والاستجارة به وببلاده فبالحرى أن آمن على نفسي وأمتنع ممن أراد قهري والغدر بي

فقال له الفضل أيها الأمير إن عاقبة الغدر شديدة وتبعه الظلم والبغي غير مأمون شرها ورب مستذل قد عاد عزيزا ومقهور قد عاد قاهرا مستطيلا وليس بالنصر بالقلة والكثرة وحرج الموت أيسر من حرج الذل والضيم وما أرى أن تفارق ما انت فيه وتصير إلى طاعة محمد متجردا من قوادك وجندك كالرأس المختزل عن بدنه يجري عليك حكمه فتدخل في جملة أهل مملكته من غير أن تبلى عذرا في جهاد ولا قتال ولكن اكتب إلى جبغويه وخاقان فولهما بلادهما وعدهما التقوية لهما في محاربة الملوك وابعث إلى ملك كابل بعض هذايا خراسان وطرفها وسله الموادعة تجده على ذلك حريصا وسلم الملك إبرازبنده ضريبته في هذه السنة وصيرها صلة وصلته بها ثم اجمع إليك أطرافك واضمم إليك من شذ من جندك ثم اضرب الخيل بالخيل والرجال بالرجال فإن ظفرت وإلا كنت على ما تريد من اللحاق بخاقان قادرا فعرف عبد الله صدق ما قال فقال أعمل في هذا الأمر وغيره من أموري بما ترى وأنفذ الكتب إلى أولئك العصاة فرضوا وأذعنوا وكتب إلى من كان شاذا عن مرو من القواد والجنود فأقدمهم عليهم وكتب إلى طاهر بن الحسين وهو يومئذ عامل علد الله علي الري فأمره أن يضبط ناحيته وأن يجمع إليه أطرافه ويكون على حذر وعدة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت