فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 3305

يقلده من خلافتك ما يحدث إليه من أمرك ونهيك فاقدم على أمير المؤمنين على بركة الله وعونه بأبسط أمل وأفسح رجاء وأحمد عاقبة وأنفذ بصيرة فإنك أولى من استعان به أمير المؤمنين على أموره واحتمل عنه النصب فيما فيه صلاح أهل ملته وذمته والسلام

ودفع الكتاب إلى العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي وإلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر وإلى محمد بن عيسى بن نهيك وإلى صالح المصلى وأمرهم أن يتوجهوا به إلى عبد الله المأمون وألا يدعوا وجها من اللين والرفق إلا بلغوه وسهلوا الأمر عليه فيه وحمل بعضهم الأموال والألطاف والهدايا وذلك في سنة أربع وتسعين ومائة فتوجهوا بكتابه فلما وصلوا إلى عبد الله أذن لهم فدفعوا إليه كتاب محمد وما كان بعث معهم من الأموال والألطاف والهدايا

ثم تكلم العباس بن موسى بن عيسى فحمد الله واثنى عليه ثم قال أيها الأمير إن أخاك قد تحمل من الخلافة ثقلا عظيما ومن النظر في أمور الناس عبئا جليلا وقد صدقت نيته في الخير فأعوزه الوزراء والأعوان والكفاة في العدل وقليل ما يأنس بأهل بيته وأنت أخوه وشقيقه وقد فزع إليك في أموره وأملك للموازرة والمكانفة ولسنا نستبطئك في بره اتهاما لنصرك له ولا نحضك على طاعة تخوفا لخلافك عليه وفي قدومك عليه أنس عظيم وصلاح لدولته وسلطانه فأجب أيها الأمير دعوة أخيك وآثر طاعته وأعنه على ما استعانك عليه في امره فإن في ذلك قضاء الحق وصلة الرحم وصلاح الدولة وعز الخلافة عزم الله للأمير على الرشد في أموره وجعل له الخيرة والصلاح في عواقب رأيه

وتكلم عيسى بن جعفر بن أبي جعفر فقال إن الإكثار على الأمير أيده الله في القول خرق والاقتصاد في تعريفه ما يجب من حق أمير المؤمنين تقصير وقد غاب الأمير أكرمه الله عن أمير المؤمنين ولم يستغن عن قربه ومن شهد غيره من اهل بيته فلا يجد عنده غناء ولا يجد منه خلفا ولا عوضا والأمير أولى من بر أخاه وأطاع إمامه فليعمل الأمير فيما كتب به إليه أمير المؤمنين بما هو أرضى وأقرب من موافقة أمير المؤمنين ومحبته فإن القدوم عليه فضل وحظ عظيم والإبطاء عنه وكف في الدين وضرر ومكروه على المسلمين

وتكلم محمد بن عيسى بن نهيك فقال أيها الأمير إنا لا نزيدك بالإكثار والتطويل فيما أنت عليه من المعرفة بحق أمير المؤمنين ولا نشحذ نيتك بالأساطير والخطب فيما يلزمك من النظر والعناية بأمور المسلمين وقد أعوز أمير المؤمنين الكفاة والنصحاء بحضرته وتناولك فزعا إليك في المعونة والتقوية له على أمره فإن تجب أمير المؤمنين فيما دعاك فنعمة عظيمة تتلافى بها رعيتك وأهل بيتك وإن تقعد يغن الله أمير المؤمنين عنك ولن يضعه ذلك مما هو عليه من البر بك والاعتماد على طاعتك ونصيحتك

وتكلم صاحب المصلى فقال أيها الأمير إن الخلافة ثقيلة والأعوان قليل ومن يكيد هذه الدولة وينطوي على غشها والمعاندة لأوليائها من اهل الخلاف والمعصية كثير وأنت أخو أمير المؤمنين وشقيقه وصلاح الأمور وفسادها راجع عليك وعليه إذ أنت ولي عهده والمشارك في سلطانه وولايته وقد تناولك أمير المؤمنين بكتابه ووثق بمعاونتك على ما استعانك عليه من أموره وفي إجابتك إياه إلى القدوم عليه صلاح عظيم في الخلافة وأنس وسكون لأهل الملة والذمة وفق الله الأمير في أموره وقضى له بالذي هو أحب إليه وأنفع له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت