فهرس الكتاب
وذكر سهل أن عمرو بن حفص مولى محمد قال دخلت على محمد في جوف الليل وكنت من خاصته أصل إليه حيث لا يصل إليه أحد من مواليه وحشمه فوجدته والشمع بين يديه وهويفكر فسلمت عليه فلم يرد علي فعلمت أنه في تدبير بعض أموره فلم أزل واقفا على رأسه حتى مضى أكثر الليل ثم رفع رأسه إلي فقال أحضرني عبد الله بن خازم فمضيت إلى عبد الله فأحضرته فلم يزل في مناظرته حتى انقضى الليل فسمعت عبد الله وهو يقول أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تكون أول الخلفاء نكث عهده ونقض ميثاقه واستخف بيمينه ورد رأي الخليفة قبله فقال اسكت لله أبوك فعبد الملك كان أفضل منك رأيا وأكمل نظرا حيث يقول لا يجتمع فحلان في هجمة قال عمرو بن حفص وسمعت محمدا يقول للفضل بن الربيع ويلك يا فضل لا حياة مع بقاء عبد الله وتعرضه ولا بد من خلعه والفضل يعينه على ذلك ويعده أن يفعل وهو يقول فمتى ذلك إذا غلب على خراسان وما يليها
وذكر بعض خدم محمد أن محمدا لما هم بخلع المأمون والبيعة لابنه جمع وجوه القواد فكان يعرض عليهم واحدا واحدا فيأبونه وربما ساعده قوم حتى بلغ إلى خزيمة بن خازم فشاوره في ذلك فقال يا امير المؤمنين لم ينصحك من كذبك ولم يغشك من صدقك لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك فإن الغادر مخذول والناكث مفلول وأقبل علي بن عيسى بن ماهان فتبسم محمد ثم قال لكن شيخ هذه الدعوة وناب هذه الدولة لا يخالف على إمامه ولا يوهن طاعته ثم رفعه إلى موضع لم أره رفعه إليه فيما مضى فيقال إنه أول القواد أجاب إلى خلع عبد الله وتابع محمدا على رأيه
قال أبو جعفر ولما عزم محمد على خلع عبد الله قال له الفضل بن الربيع ألا تعذر إليه يا أمير المؤمنين فإنه أخوك ولعله يسلم هذا الأمر في عافية فتكون قد كفيت مؤونته وسلمت من محاربته ومعاندته قال فأفعل ماذا قال تكتب إليه كتابا تستطيب به نفسه وتسكن وحشته وتسأله الصفح لك عما في يده فإن ذلك أبلغ في التدبير وأحسن في القالة من مكاثرته بالجنود ومعالجته بالكيد فقال له أعمل في ظنك برأيك فلما حضر إسماعيل بن صبيح للكتاب إلى عبد الله قال يا أمير المؤمنين إن مسألتك الصفح عما في يديه توليد للظن وتقوية للتهمة ومدعاة للحذر ولكن اكتب اليه فأعلمه حاجتك اليه وما تحب من قربه والاستعانة برأية برأيه وسله القدوم إليك فإن ذلك أبلغ وأحرى أن يبلغ فيما يوجب طاعته وإجابته فقال الفضل القول ما قال يا أمير المؤمنين قال فليكتب بما رأى قال فكتب إليه
من عند الأمين محمد أمير المؤمنين إلى عبد الله بن هارون أمير المؤمنين أما بعد فإن أمير المؤمنين روى في أمرك والموضع الذي أنت فيه من ثغره وما يؤمل في قربك من المعاونة والمكانفة على ما حمله الله وقلده من أمور عباده وبلاده وفكر فيما كان أمير المؤمنين الرشيد أوجب لك من الولاية وأمر به من إفرادك على ما يصير إليك منها فرجا أمير المؤمنين ألا يدخل عليه وكف في دينه ولا نكث في يمينه إذ كان إشخاصه إياك فيما يعود على المسلمين نفعه ويصل إلى عامتهم صلاحه وفضله وعلم أمير المؤمنين أن مكانك بالقرب منه أسد للثغور وأصلح للجنود وآكد للفيء وأرد على العامة من مقامك ببلاد خراسان منقطعا عن اهل بيتك متغيبا عن أمير المؤمنين وما يجب الاستمتاع به من رأيك وتدبيرك وقد رأى أمير المؤمنين أن يولي موسى ابن أمير المؤمنين فيما