فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 3305

وذكر سهل أن عمرو بن حفص مولى محمد قال دخلت على محمد في جوف الليل وكنت من خاصته أصل إليه حيث لا يصل إليه أحد من مواليه وحشمه فوجدته والشمع بين يديه وهويفكر فسلمت عليه فلم يرد علي فعلمت أنه في تدبير بعض أموره فلم أزل واقفا على رأسه حتى مضى أكثر الليل ثم رفع رأسه إلي فقال أحضرني عبد الله بن خازم فمضيت إلى عبد الله فأحضرته فلم يزل في مناظرته حتى انقضى الليل فسمعت عبد الله وهو يقول أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تكون أول الخلفاء نكث عهده ونقض ميثاقه واستخف بيمينه ورد رأي الخليفة قبله فقال اسكت لله أبوك فعبد الملك كان أفضل منك رأيا وأكمل نظرا حيث يقول لا يجتمع فحلان في هجمة قال عمرو بن حفص وسمعت محمدا يقول للفضل بن الربيع ويلك يا فضل لا حياة مع بقاء عبد الله وتعرضه ولا بد من خلعه والفضل يعينه على ذلك ويعده أن يفعل وهو يقول فمتى ذلك إذا غلب على خراسان وما يليها

وذكر بعض خدم محمد أن محمدا لما هم بخلع المأمون والبيعة لابنه جمع وجوه القواد فكان يعرض عليهم واحدا واحدا فيأبونه وربما ساعده قوم حتى بلغ إلى خزيمة بن خازم فشاوره في ذلك فقال يا امير المؤمنين لم ينصحك من كذبك ولم يغشك من صدقك لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك فإن الغادر مخذول والناكث مفلول وأقبل علي بن عيسى بن ماهان فتبسم محمد ثم قال لكن شيخ هذه الدعوة وناب هذه الدولة لا يخالف على إمامه ولا يوهن طاعته ثم رفعه إلى موضع لم أره رفعه إليه فيما مضى فيقال إنه أول القواد أجاب إلى خلع عبد الله وتابع محمدا على رأيه

قال أبو جعفر ولما عزم محمد على خلع عبد الله قال له الفضل بن الربيع ألا تعذر إليه يا أمير المؤمنين فإنه أخوك ولعله يسلم هذا الأمر في عافية فتكون قد كفيت مؤونته وسلمت من محاربته ومعاندته قال فأفعل ماذا قال تكتب إليه كتابا تستطيب به نفسه وتسكن وحشته وتسأله الصفح لك عما في يده فإن ذلك أبلغ في التدبير وأحسن في القالة من مكاثرته بالجنود ومعالجته بالكيد فقال له أعمل في ظنك برأيك فلما حضر إسماعيل بن صبيح للكتاب إلى عبد الله قال يا أمير المؤمنين إن مسألتك الصفح عما في يديه توليد للظن وتقوية للتهمة ومدعاة للحذر ولكن اكتب اليه فأعلمه حاجتك اليه وما تحب من قربه والاستعانة برأية برأيه وسله القدوم إليك فإن ذلك أبلغ وأحرى أن يبلغ فيما يوجب طاعته وإجابته فقال الفضل القول ما قال يا أمير المؤمنين قال فليكتب بما رأى قال فكتب إليه

من عند الأمين محمد أمير المؤمنين إلى عبد الله بن هارون أمير المؤمنين أما بعد فإن أمير المؤمنين روى في أمرك والموضع الذي أنت فيه من ثغره وما يؤمل في قربك من المعاونة والمكانفة على ما حمله الله وقلده من أمور عباده وبلاده وفكر فيما كان أمير المؤمنين الرشيد أوجب لك من الولاية وأمر به من إفرادك على ما يصير إليك منها فرجا أمير المؤمنين ألا يدخل عليه وكف في دينه ولا نكث في يمينه إذ كان إشخاصه إياك فيما يعود على المسلمين نفعه ويصل إلى عامتهم صلاحه وفضله وعلم أمير المؤمنين أن مكانك بالقرب منه أسد للثغور وأصلح للجنود وآكد للفيء وأرد على العامة من مقامك ببلاد خراسان منقطعا عن اهل بيتك متغيبا عن أمير المؤمنين وما يجب الاستمتاع به من رأيك وتدبيرك وقد رأى أمير المؤمنين أن يولي موسى ابن أمير المؤمنين فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت