فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 3305

شتات كلمتكم ترون من رغب عن ذلك جائرا عن القصد وعن أمه على منهاج الحق ثم كنتم على أولئك سيوفا من سيوف نقم الله فكم من أولئك قد صاروا وديعة مسبعة وجزرا جامدة قد سفت الرياح في وجهه تداعت السباع إلى مصرعه غير ممهد ولا موسد قد صار إلى أمة غير عاجل حظه ممن كانت الأئمة تنزلكم لذلك بحيث أنزلتم أنفسكم من الثقة بكم في أمورها والتقدمة في آثارها وأنت مستشعر دون كثير من ثقاتها وخاصتها حتى بلغ الله بك في نفسك أن كنت قريع أهل دعوتك والعلم القائم بمعظم أمر أئمتك إن قلت ادنوا دنوا وإن أشرت أقبلوا أقبلوا وإن أمسكت وقفوا وأقروا وئاما لك واستنصاحا وتزداد نعمة مع الزيادة في نفسك ويزدادون نعمة مع الزيادة لك بطاعتك حتى حللت المحل الذي قربت به من يومك وانقرض فيما دونه اكثر مدتك لا ينتظر بعدها الا ما يكون ختام عملك من خير فيرضى ما تقدم من صالح فعلك او خلاف فيضل له متقدم سعيك وقد ترى يا أبا يحيى حالا عليها جلوت أهل نعمتك والولاة القائمة بحق إمامتك من طعن في عقدة كنت القائم بشدها وخثر بعهود توليت معاقد أخذها يبدأ فيها بالأخصين حتى أفضى الأمر إلى العامة من المسلمين بالأيمان المحرجة والمواثيق المؤكدة وما طلع ما يدعو الى نشر كلمة وتفريق امر امه وشت امر جماعة وتتعرض به لتبديل نعمة وزوال ما وطأت الأسلاف من الأئمة ومتى زالت نعمة من ولاة أمركم وصل زوالها إليكم في خواص أنفسكم ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وليس الساعي في نشرها بساع فيها على نفسه دون السعي على حملتها القائمين بحرمتها قد عرضوهم أن يكونوا جزرا لأعدائهم وطعمة قوم تتظفر مخالبهم في دمائهم ومكانك المكان الذي إن قلت رجع إلى قولك وإن أشرت لم تتهم في نصيحتك ولك مع إيثار الحق الحظوة عند اهل الحق ولا سواء من حظي بعاجل مع فراق الحق فأوبق نفسه في عاقبته ومن اعان الحق فأدرك به صلاح العاقبة مع وفور الحظ في عاجلته وليس لك ما تستدعي ولا عليه ما تستعطف ولكنه حق من حق أحسابك يجب ثوابه على ربك ثم على من قمت بالحق فيه من اهل إمامتك فإن أعجزك قول أو فعل فصر إلى الدار التي تأمن فيها على نفسك وتحكم فيها برأيك وتنحاز إلى من يحسن تقبلا لصالح فعلك ويكون مرجعك إلى عقدك وأموالك ولك بذلك الله وكفى بالله وكيلا وإن تعذر ذلك بقية على نفسك فإمساكا بيدك وقولا بحق ما لم تخف وقوعه بكرهك فلعل مقتديا بك ومغتبطا بنهيك ثم أعلمني رأيك أعرفه إن شاء الله

قال فأتى علي بالكتاب إلى محمد فشب أهل المكث من الكفاة من تلهيبه وأوقدوا نيرانه وأعان على ذلك حميا قدرته وتساقط طبيعته ورد الرأي إلى الفضل بن الربيع لقيامه كان بمكانفته

وكانت كتب ذي الرياستين ترد الى الدسيس الذي كان يشاوره في أمره إن أبي القوم الا عزمه الخلاف فألطف لأن يجعلوا أمره لعلي بن عيسى وإنما خص ذو الرياستين عليا بذلك لسوء أثره في أهل خراسان واجتماع رأيهم على ما كرهه وإن العامة قائلة بحربه فشاور الفضل الدسيس الذي كان يشاوره فقال علي بن عيسى إن فعل فلم ترمهم بمثله في بعد صوبه وسخاوة نفسه ومكانه في بلاد خراسان في طول ولايته عليهم وكثرة صنائعه فيهم ثم هو شيخ الدعوة وبقية أهل المشايعة فأجمعوا على توجيه علي فكان من توجيهه ما كان وكان يجتمع للمأمون علي جندان أجناده الذين يحاربه بهم والعامة من أهل خراسان حرب عليه لسوء أثره فيهم وذلك رأي يكثر الأخطار به إلا في صدور رجال ضعاف الرأي لحال علي في نفسه وما تقدم له ولسلفه فكان ما كان من امره ومقتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت