فهرس الكتاب
شتات كلمتكم ترون من رغب عن ذلك جائرا عن القصد وعن أمه على منهاج الحق ثم كنتم على أولئك سيوفا من سيوف نقم الله فكم من أولئك قد صاروا وديعة مسبعة وجزرا جامدة قد سفت الرياح في وجهه تداعت السباع إلى مصرعه غير ممهد ولا موسد قد صار إلى أمة غير عاجل حظه ممن كانت الأئمة تنزلكم لذلك بحيث أنزلتم أنفسكم من الثقة بكم في أمورها والتقدمة في آثارها وأنت مستشعر دون كثير من ثقاتها وخاصتها حتى بلغ الله بك في نفسك أن كنت قريع أهل دعوتك والعلم القائم بمعظم أمر أئمتك إن قلت ادنوا دنوا وإن أشرت أقبلوا أقبلوا وإن أمسكت وقفوا وأقروا وئاما لك واستنصاحا وتزداد نعمة مع الزيادة في نفسك ويزدادون نعمة مع الزيادة لك بطاعتك حتى حللت المحل الذي قربت به من يومك وانقرض فيما دونه اكثر مدتك لا ينتظر بعدها الا ما يكون ختام عملك من خير فيرضى ما تقدم من صالح فعلك او خلاف فيضل له متقدم سعيك وقد ترى يا أبا يحيى حالا عليها جلوت أهل نعمتك والولاة القائمة بحق إمامتك من طعن في عقدة كنت القائم بشدها وخثر بعهود توليت معاقد أخذها يبدأ فيها بالأخصين حتى أفضى الأمر إلى العامة من المسلمين بالأيمان المحرجة والمواثيق المؤكدة وما طلع ما يدعو الى نشر كلمة وتفريق امر امه وشت امر جماعة وتتعرض به لتبديل نعمة وزوال ما وطأت الأسلاف من الأئمة ومتى زالت نعمة من ولاة أمركم وصل زوالها إليكم في خواص أنفسكم ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وليس الساعي في نشرها بساع فيها على نفسه دون السعي على حملتها القائمين بحرمتها قد عرضوهم أن يكونوا جزرا لأعدائهم وطعمة قوم تتظفر مخالبهم في دمائهم ومكانك المكان الذي إن قلت رجع إلى قولك وإن أشرت لم تتهم في نصيحتك ولك مع إيثار الحق الحظوة عند اهل الحق ولا سواء من حظي بعاجل مع فراق الحق فأوبق نفسه في عاقبته ومن اعان الحق فأدرك به صلاح العاقبة مع وفور الحظ في عاجلته وليس لك ما تستدعي ولا عليه ما تستعطف ولكنه حق من حق أحسابك يجب ثوابه على ربك ثم على من قمت بالحق فيه من اهل إمامتك فإن أعجزك قول أو فعل فصر إلى الدار التي تأمن فيها على نفسك وتحكم فيها برأيك وتنحاز إلى من يحسن تقبلا لصالح فعلك ويكون مرجعك إلى عقدك وأموالك ولك بذلك الله وكفى بالله وكيلا وإن تعذر ذلك بقية على نفسك فإمساكا بيدك وقولا بحق ما لم تخف وقوعه بكرهك فلعل مقتديا بك ومغتبطا بنهيك ثم أعلمني رأيك أعرفه إن شاء الله
قال فأتى علي بالكتاب إلى محمد فشب أهل المكث من الكفاة من تلهيبه وأوقدوا نيرانه وأعان على ذلك حميا قدرته وتساقط طبيعته ورد الرأي إلى الفضل بن الربيع لقيامه كان بمكانفته
وكانت كتب ذي الرياستين ترد الى الدسيس الذي كان يشاوره في أمره إن أبي القوم الا عزمه الخلاف فألطف لأن يجعلوا أمره لعلي بن عيسى وإنما خص ذو الرياستين عليا بذلك لسوء أثره في أهل خراسان واجتماع رأيهم على ما كرهه وإن العامة قائلة بحربه فشاور الفضل الدسيس الذي كان يشاوره فقال علي بن عيسى إن فعل فلم ترمهم بمثله في بعد صوبه وسخاوة نفسه ومكانه في بلاد خراسان في طول ولايته عليهم وكثرة صنائعه فيهم ثم هو شيخ الدعوة وبقية أهل المشايعة فأجمعوا على توجيه علي فكان من توجيهه ما كان وكان يجتمع للمأمون علي جندان أجناده الذين يحاربه بهم والعامة من أهل خراسان حرب عليه لسوء أثره فيهم وذلك رأي يكثر الأخطار به إلا في صدور رجال ضعاف الرأي لحال علي في نفسه وما تقدم له ولسلفه فكان ما كان من امره ومقتله