فهرس الكتاب
ولما بايع محمد لابنه موسى ووجه علي بن عيسى قال الشاعر من اهل بغداد في ذلك لما رأى تشاغل محمد بلهوه وبطالته وتخليته عن تدبير علي والفضل بن الربيع ... أضاع الخلافة غش الوزير ... وفسق الإمام وجهل المشير ... ففضل وزير وبكر مشير ... يريدان ما فيه حتف الأمير ... وما ذاك إلا طريق غرور ... وشر المسالك طرق الغرور ... لواط الخليفة أعجوبة ... وأعجب منه خلاق الوزير ... فهذا يدوس وهذا يداس ... كذاك لعمري اختلاف الأمور ... فلو يستعينان هذا بذاك ... لكانا بعرضة أمر ستير ... ولكن ذا لج في كوثر ... ولم يشف هذا دعاس الحمير ... فشنع فعلاهما منهما ... وصار خلافا كبول البعير ... وأعجب من ذا وذا أننا ... نبايع للطفل فينا الصغير ... ومن ليس يحسن غسل استه ... ولم يخل من بوله حجر ظير ... وما ذاك إلا بفضل وبكر ... يريدان نقض الكتاب المنير ... وهذان لولا انقلاب الزمان ... أفي العير هذان أم في النفير ... ولكنها فتن كالجبال ... ترفع فيها الوضيع الحقير ... فصبرا ففي الصبر خير كثير ... وإن كان قد ضاق صدر الصبور ... فيارب فاقبضهما عاجلا ... إليك وأوردهم عذاب السعير ... ونكل بفضل وأشياعه ... وصلبهم حول هذي الجسور ...
وذكر أن محمدا لما بعث إلى المأمون في البيعة لابنه موسى ووجه الرسل إليه في ذلك كتب المأمون جواب كتابه
أما بعد فقد انتهى إلي كتاب أمير المؤمنين منكرا لإبائي منزلة تهضمني بها وأرادني على خلاف ما يعلم من الحق فيها ولعمري أن لو رد أمير المؤمنين الأمر إلى النصفة فلم يطالب الا بها ولم يوجب نكرة على تركها لانبسطت بالحجة مطالع مقالته ولكنت محجوبا بمفارقة ما يجب من طاعته فأما وأنا مذعن بها وهو على ترك إعمالها فأولى به أن يدير الحق في أمره ثم يأخذ به ويعطي من نفسه فإن صرت إلى الحق فرغت عن قلبه وإن أبيت الحق قام الحق بمعذرته وأما ما وعد من بر بطاعته وأوعد من الوطأة بمخالفته فهل أحد فارق الحق في فعله فأبقى للمستبين موضع ثقة بقوله والسلام
قال وكتب إلى علي بن عيسى لما بلغه ما عزم عليه
أما بعد فإنك في ظل دعوة لم تزل أنت وسلفك بمكان ذب عن حريمها وعلى العناية بحفظها ورعاية لحقها توجبون ذلك لأئمتكم وتعتصمون بحبل جماعتكم وتعطون بالطاعة من أنفسكم وتكونون يدا على اهل مخالفتكم وحزبا وأعوانا لأهل موافقتكم تؤثرونهم على الآباء والأبناء وتتصرفون فيما تتصرفوا فيه من منزلة شديدة ورجاء لا ترون شيئا أبلغ في صلاحكم من الأمر الجامع لألفتكم ولا أحرى لبواركم مما دعا إلى