فهرس الكتاب
يدعى مودودا فحصره ثم آمنه ثم استولى على سجستان وأرسل إلى رتبيل وكتب إليه الحجاج أما بعد فإني قد بعثت إليك عمارة بن تميم في ثلاثين ألفا من أهل الشأم فلم يخالفوا طاعة ولم يخلعوا خليفة ولم يتبعوا إمام ضلالة يجرى على كل رجل منهم في كل شهر مائة درهم يستطعمون الحرب استطعاما يطلبون ابن الأشعث فأبى رتبيل أن يسلمه وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع التميمي قد خص به وكان رسوله إلى رتبيل فخص برتبيل أيضا وخف عليه فقال القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه عبدالرحمن إني لا آمن غدر التميمي فاقتله فهم به وبلغ ابن أبي سبيع فخافه فوشى به إلى رتبيل وخوفه الحجاج ودعاه إلى الغدر بابن الأشعث فأجابه فخرج سرا إلى عمارة بن تميم فاستعجل في ابن الأشعث فجعل له ألف الف فاقام عنده وكتب بذلك عمارة إلى الحجاج فكتب إليه أن أعط عبيدا ورتبيل ما سألاك واشترط فاشترط رتبيل ألا تغزى بلاده عشر سنين وأن يؤدي بعد العشر سنين في كل سنة تسعمائة ألف فأعطى رتبيل وعبيدا ما سألا وأرسل رتبيل إلى ابن الأشعث فأحضره وثلاثين من أهل بيته وقد أعد لهم الجوامع والقيود فألقى في عنقه جامعة وفي عنق القاسم جامعة وأرسل بهم جميعا إلى أدنى مسالح عمارة منه وقال لجماعة من كان مع ابن الأشعث من الناس تفرقوا إلى حيث شئتم ولما قرب ابن الأشعث من عمارة ألقى نفسه من فوق قصر فمات فاحتز رأسه فأتى به وبالأسرى عمارة فضرب أعناقهم وأرسل برأس ابن الأشعث وبرؤوس أهله وبامرأته إلى الحجاج فقال في ذلك بعض الشعراء ... هيهات موضع جثة من رأسها ... رأس بمصر وجثة بالرخج ...
وكان الحجاج أرسل به إلى عبدالملك فأرسل به عبدالملك إلى عبدالعزيز وهو يومئذ على مصر
وذكر عمر بن شبة أن ابن عائشة حدثه قال أخبرني سعد بن عبيدالله قال لما أتي عبدالملك برأس ابن الأشعث ارسل به مع خصي إلى امرأة منهم كانت تحت رجل من قريش فلما وضع بين يديها قالت مرحبا بزائر لا يتكلم ملك من الملوك طلب ما هو أهله فأبت المقادير فذهب الخصي يأخذ الرأس فاجتذبته من يده قالت لا والله حتى أبلغ حاجتي ثم دعت بخطمي فغسلته وغلفته ثم قالت شأنك به الآن فأخذه ثم أخبر عبدالملك فلما دخل عليه زوجها قال إن استطعت أن تصيب منها سخلة وذكر أن ابن الأشعث نظر إلى رجل من اصحابه وهو هارب إلى بلاد رتبيل فتمثل ... يطرده الخوف فهو تائه ... كذاك من يكره حر الجلاد ... منخرق الخفين يشكو الوجا ... نتكبه أطراف مرو حداد ... قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد ...
فالتفت إليه فقال يا لحية هلا ثبت في موطن من المواطن فنموت بين يديك فكان خيرا لك مما صرت إليه
قال هشام قال أبو مخنف خرج الحجاج في أيامه تلك يسير ومعه حميد الأرقط وهو يقول ... ما زال يبني خندقا ويهدمه ... عن عسكر يقوده فيسلمه ... حتى يصير في يديك مقسمه ... هيهات من مصفه منهزمه ... إن أخا الكظاظ من لا يسأمه