فهرس الكتاب

الصفحة 2871 من 3305

الغداة فجاء أشناس إلى موضع معسكره فتلقاه الحارث معه رجل من قبل المعتصم وعليه خلع فقال له أشناس مه فقال القيد الذي كان في رجلي صار في رجل العباس وسأل المعتصم الحارث حين صار إليه عن أمره فأقر أنه كان صاحب خبر العباس وأخبره بجميع أمره وجميع من بايع العباس من القواد فأطلق المعتصم الحارث وخلع عليه ولم يصدق على أولئك القواد لكثرتهم وكثرة من سمى منهم

وتحير المعتصم في أمر العباس فدعا به حين خرج إلى الدرب فأطلقه ومناه وأوهمه انه قد صفح عنه وتغدى معه وصسرفه إلى مضربه ثم دعاه بالليل فنادمه على النبيذ وسقاه حتى أسكره واستخلفه ألا يكتمه من أمره شيئا فشرح له قصته وسمى له جميع من كان دب في أمره وكيف كان السبب في ذلك في كل واحد منهم فكتبه المعتصم وحفظه ثم دعا الحارث السمرقندي بعد ذلك فسأله عن الأسباب فقص عليه مثل ما قص عليه العباس ثم أمر بعد ذلك بتقييد العباس ثم قال للحارث قد رضتك على أن تكذب فأجد السبيل إلى سفك دمك فلم تفعل فقد أفلت فقال له يا أمير المؤمنين لست بصاحب كذب

ثم دفع العباس إلى الأفشين ثم تتبع المعتصم أولئك القواد فأخذوا جميعا فأمر أن يحمل أحمد بن الخليل على بغل بإكاف بلا وطاء ويطرح في الشمس إذا نزل ويطعم في كل يوم رغيفا واحدا وأخذ عجيف بن عنبسة فيمن أخذ من القواد فدفع سائر القواد إلى إيتاخ ودفع ابن الخليل إلى أشناس فكان عجيف وأصحابه يحملون في الطريق على بغال بأكف بلا وطاء وأخذ الشاه بن سهل وهو الرأس ابن الرأس من اهل قرية من خراسان يقال لها سجستان فدعا به المعتصم والعباس بين يديه فقال له يابن الزانية أحسنت إليك فلم تشكر فقال له الشاه بن سهل ابن الزانية هذا الذي بين يديك يعني العباس لو تركني هذا كنت أنت الساعة لا تقدر أن تقعد في هذا المجلس وتقول لي يابن الفاعلة فأمر به المعتصم فضربت عنقه وهو أول من قتل من القواد ومعه صحبه ودفع عجيف إلى إيتاخ فعلق عليه حديدا كثيرا وحمله على بغل في محمل بلا وطاء

وأما العباس فكان في يدي الأفشين فلما نزل المعتصم منبج وكان العباس جائعا سأل الطعام فقدم إليه طعام كثير فأكل فلما طلب الماء منع وأدرج في مسح فمات بمنبج وصلى عليه بعض إخوته

وأما عمرو الفرغاني فإنه لما نزل المعتصم بنصيبين في بستان دعا صاحب البستان فقال له احفر بئرا في موضع أومأ إليه بقدر قامة فبدأ صاحب البستان فحفرها ثم دعا بعمرو والمعتصم جالس في البستان قد شرب أقداحا من نبيذ فلم يكلمه المعتصم ولم يتكلم عمرو حتى مثل بين يديه فقال جردوه فجرد وضرب بالسياط ضربة الأتراك والبئر تحفر حتى إذا فرغ من حفرها قال صاحب البستان قد حفرتها فأمر المعتصم عند ذلك فضرب وجه عمرو وجسده بالخشب فلم يزل يضرب حتى سقط ثم قال جردوه إلى البئر فاطرحوه فيها فلم يتكلم عمرو ولم ينطق يومه ذلك حتى مات فطرح في البئر وطمت عليه

وأما عجيف بن عنبسة فلما صار بباعيناثا فوق بلد قليلا مات في المحمل فطرح عند صاحب المسلحة وأمر أن يدفن فيها فجاء به إلى جانب حائط خرب فطرحه عليه فقبر هناك

وذكر عن علي بن حسن الريداني أنه قال كان عجيف في يد محمد بن إبراهيم بن مصعب فسأله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت