الغداة فجاء أشناس إلى موضع معسكره فتلقاه الحارث معه رجل من قبل المعتصم وعليه خلع فقال له أشناس مه فقال القيد الذي كان في رجلي صار في رجل العباس وسأل المعتصم الحارث حين صار إليه عن أمره فأقر أنه كان صاحب خبر العباس وأخبره بجميع أمره وجميع من بايع العباس من القواد فأطلق المعتصم الحارث وخلع عليه ولم يصدق على أولئك القواد لكثرتهم وكثرة من سمى منهم
وتحير المعتصم في أمر العباس فدعا به حين خرج إلى الدرب فأطلقه ومناه وأوهمه انه قد صفح عنه وتغدى معه وصسرفه إلى مضربه ثم دعاه بالليل فنادمه على النبيذ وسقاه حتى أسكره واستخلفه ألا يكتمه من أمره شيئا فشرح له قصته وسمى له جميع من كان دب في أمره وكيف كان السبب في ذلك في كل واحد منهم فكتبه المعتصم وحفظه ثم دعا الحارث السمرقندي بعد ذلك فسأله عن الأسباب فقص عليه مثل ما قص عليه العباس ثم أمر بعد ذلك بتقييد العباس ثم قال للحارث قد رضتك على أن تكذب فأجد السبيل إلى سفك دمك فلم تفعل فقد أفلت فقال له يا أمير المؤمنين لست بصاحب كذب
ثم دفع العباس إلى الأفشين ثم تتبع المعتصم أولئك القواد فأخذوا جميعا فأمر أن يحمل أحمد بن الخليل على بغل بإكاف بلا وطاء ويطرح في الشمس إذا نزل ويطعم في كل يوم رغيفا واحدا وأخذ عجيف بن عنبسة فيمن أخذ من القواد فدفع سائر القواد إلى إيتاخ ودفع ابن الخليل إلى أشناس فكان عجيف وأصحابه يحملون في الطريق على بغال بأكف بلا وطاء وأخذ الشاه بن سهل وهو الرأس ابن الرأس من اهل قرية من خراسان يقال لها سجستان فدعا به المعتصم والعباس بين يديه فقال له يابن الزانية أحسنت إليك فلم تشكر فقال له الشاه بن سهل ابن الزانية هذا الذي بين يديك يعني العباس لو تركني هذا كنت أنت الساعة لا تقدر أن تقعد في هذا المجلس وتقول لي يابن الفاعلة فأمر به المعتصم فضربت عنقه وهو أول من قتل من القواد ومعه صحبه ودفع عجيف إلى إيتاخ فعلق عليه حديدا كثيرا وحمله على بغل في محمل بلا وطاء
وأما العباس فكان في يدي الأفشين فلما نزل المعتصم منبج وكان العباس جائعا سأل الطعام فقدم إليه طعام كثير فأكل فلما طلب الماء منع وأدرج في مسح فمات بمنبج وصلى عليه بعض إخوته
وأما عمرو الفرغاني فإنه لما نزل المعتصم بنصيبين في بستان دعا صاحب البستان فقال له احفر بئرا في موضع أومأ إليه بقدر قامة فبدأ صاحب البستان فحفرها ثم دعا بعمرو والمعتصم جالس في البستان قد شرب أقداحا من نبيذ فلم يكلمه المعتصم ولم يتكلم عمرو حتى مثل بين يديه فقال جردوه فجرد وضرب بالسياط ضربة الأتراك والبئر تحفر حتى إذا فرغ من حفرها قال صاحب البستان قد حفرتها فأمر المعتصم عند ذلك فضرب وجه عمرو وجسده بالخشب فلم يزل يضرب حتى سقط ثم قال جردوه إلى البئر فاطرحوه فيها فلم يتكلم عمرو ولم ينطق يومه ذلك حتى مات فطرح في البئر وطمت عليه
وأما عجيف بن عنبسة فلما صار بباعيناثا فوق بلد قليلا مات في المحمل فطرح عند صاحب المسلحة وأمر أن يدفن فيها فجاء به إلى جانب حائط خرب فطرحه عليه فقبر هناك
وذكر عن علي بن حسن الريداني أنه قال كان عجيف في يد محمد بن إبراهيم بن مصعب فسأله