فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 3305

المؤمنين واقف فقالوا ليس ياطس ها هنا فمر أمير المؤمنين مغضبا فلما جاوز صاح الروم هذا ياطس هذا ياطس فرجع المعتصم إلى حيال البرج حتى وقف ثم أمر بتلك السلاليم التي هيئت فحمل سلم منها فوضع على البرج الذي هو فيه وصعد عليه الحسن الرومي غلام لأبي سعيد محمد بن يوسف وكلمه ياطس فقال هذا أمير المؤمنين فانزل على حكمه فنزل الحسن فأخبر المعتصم أنه قد رآه وكلمه فقال المعتصم قل له فلينزل فصعد الحسن ثانية فخرج ياطس من البرج متقلدا سيفا حتى وقف على البرج والمعتصم ينظر إليه فخلع سيفه من عنقه فدفعه إلى الحسن ثم نزل ياطس فوقف بين يدي المعتصم فقنعه سوطا وانصرف المعتصم إلى مضربه وقال هاتوه فمشى قليلا ثم جاءه رسول المعتصم أن احملوه فحملوه فذهب به إلى مضرب أمير المؤمنين

ثم أقبل الناس بالأسرى والسبي من كل وجه حتى امتلأ العسكر فأمر المعتصم بسيل الترجمان أن يميز الأسرى فيعزل منهم أهل الشرف والقدر من الروم في ناحية ويعزل الباقين في ناحية ففعل ذلك بسيل ثم امر المعتصم فوكل بالمقاسم قواده ووكل أشناس بما يخرج من ناحيتهوأمره أن ينادى عليه ووكل الأفشين بما يخرج من ناحيته وأمره أن ينادى ويبيع وأمره إيتاخ بناحيته مثل ذلك وجعفرا الخياط بمثل ذلك في ناحيته ووكل مع كل قائد من هؤلاء رجلا من قبل أحمد بن أبي دؤاد يحصي عليه فبيعت المقاسم في خمسة أيام بيع منها ما استباع وأمر بالباقي فضرب بالنار وارتحل منصرفا إلى أرض طرسوس

ولما كان يوم إيتاخ قبل ان يرتحل المعتصم منصرفا وثب الناس على المغنم الذي كان إيتاخ على بيعه وهو اليوم الذي كان عجيف وعد الناس فيه أن يثب بالمعتصم فركب المعتصم بنفسه ركضا وسل سيفه فتنحى الناس عنه من بين يديه وكفوا عن انتهاب المغنم فرجع إلى مضربه فلما كان من الغد أمر ألا ينادى على السبي إلا ثلاثة أصوات ليتروج البيع فمن زاد بعد ثلاثة أصوات وإلا بيع العلق فكان يفعل ذلك في اليوم الخامس فكان ينادي على الرقيق خمسة خمسة وعشرة عشرة والمتاع الكثير جملة واحدة

قال وكان ملك الروم قد وجه رسولا في أول ما نزل المعتصم على عمورية فأمر به المعتصم فأنزل على موضع الماء الذي كان الناس يستقون منه وكان بينه وبين عمورية ثلاثة أميال ولم يأذن له في المصير إليه حتى فتح عمورية فلما فتحها أذن له في الانصراف إلى ملك الروم فانصرف وانصرف المعتصم يريد الثغور وذلك أنه بلغه أن ملك الروم يريد الخروج في أثره أو يريد التعبث بالعسكر فمضى في طريق الجادة مرحلة ثم رجع إلى عمورية وأمر الناس بالرجوع ثم عدل عن طريق الجادة إلى طريق وادي الجور ففرق الأسرى على القواد ودفع إلى كل قائد من القواد طائفة منهم يحفظهم ففرقهم القواد على أصحابهم فساروا في طريق نحوا من أربعين ميلا ليس فيه ماء فكان كل من امتنع من الأسرى أن يمشي معهم لشدة العطش الذي أصابهم ضربوا عنقه فدخل الناس في البرية في طريق وادي الجور فأصابهم العطش فتساقط الناس والدواب وقتل بعض الأسرى بعض الجند وهرب

وكان المعتصم قد تقدم العسكر فاستقبل الناس ومعه الماء قد حمله من الموضع الذي نزله وهلك الناس في هذا الوادي من العطش وقال الناس للمعتصم إن هؤلاء الأسرى قد قتلوا بعض جندنا فأمر عند ذلك بسيل الرومي بتمييز من له القدر منهم فعزلوا ناحية ثم أمر الباقين فأصعدوا إلى الجبال وأنزلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت