فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 3305

أبشر فأوهم أحمد ان عنده خبرا فالح عليه احمد يسأله فأخبره بما هم فيه وقال إن العباس بن المأمون قد تم أمره وسنبايع له ظاهرا ونقتل المعتصم وأشناس وغيرهما عن قريب ثم قال له أشير عليك أن تأتي العباس فتقدم فتكون في عداد من مال إليه فقال له أحمد هذا امر لا أحسبه يتم فقال له عمرو قد تم وفرغ وأرشده إلى الحارث السمرقندي قرابة سلمة بن عبيد الله بن الوضاح وكان المتولي لإيصال الرجال إلى العباس وأخذ البيعة عليهم فقال له عمرو أنا اجمع بينك وبين الحارث حتى تصير في عدادا أصحابنا فقال له أحمد انا معكم إن هذا الأمر يتم فيما بيننا وبين عشرة أيام وإن جاوز ذلك فليس بيني وبينكم عمل فذهب الحارث فلقي العباس فأخبره أن عمرا قد ذكره لأحمد بن الخليل فقال له ما كنت أحب أن يطلع الخليل على شيء من أمرنا أمسكوا عنه ولا تشركوه في شيء من امركم دعوه بينهما فأمسكوا عنه

فلما كان في اليوم الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين خاصة ومعهم المغاربة والأتراك والقيم بذلك إيتاخ فقاتلوا فأحسنوا واتسع لهم الموضع المنثلم فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت في الروم الجراحات

وكان قواد ملك الروم عند ما نزل بهم عسكر المعتصم اقتسموا البروج لكل قائد وأصحابه عدة أبرجة وكان الموكل بالموضع الذي انثلم من السور رجلا من قواد الروم يقال له وندوا وتفسيره بالعربية ثور فقاتل الرجل وأصحابه قتالا شديدا بالليل والنهار والحرب عليه وعلى أصحابه لم يمده ياطس ولا غيره بأحد من الروم فلما كان بالليل مضى القائد الموكل بالثلمة إلى الروم فقال إن الحرب علي وعلى أصحابي ولم يبق معي أحد إلا قد جرح فصيروا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا وإلا افتضحتم وذهبت المدينة فأبوا ان يمدوه بأحد فقالوا سلم السور من ناحيتنا وليس نسألك أن تمدنا فشأنك وناحيتك فليس لك عندنا مدد فاعتزم هو وأصحابه على ان لا يخرجوا إلى أمير المؤمنين المعتصم ويسألوه الأمان على الذرية ويسلموا إليه الحصن بما فيه من الخرثي والمتاع والسلاح وغير ذلك

فلما أصبح وكل أصحابه بجنبي الثلمة وخرج فقال إني أريد أمير المؤمنين وأمر أصحابه ألا يحاربوا حتى يعود إليهم فخرج حتى وصل إلى المعتصم فصار بين يديه والناس يتقدمون إلى الثلمة وقد أمسك الروم عن الحرب حتى وصلوا إلى السور والروم يقولون بأيديهم لا تحيوا وهم يتقدمون ووندوا بين يدي المعتصم جالس فدعا المعتصم بفرس فحمله عليه وقاتل حتى صار الناس معهم على حرف الثلمة وعبد الوهاب بن علي بين يدي المعتصم فأومأ إلى الناس بيده أن ادخلوا فدخل الناس المدينة فالتفت وندوا وضرب بيده إلى لحيته فقال له المعتصم مالك قال جئت أريد أن أسمع كلامك وتسمع كلامي فغدرت بي فقال المعتصم كل سيء تريد أن تقوله فهو لك علي قل ما شئت فإنى لست أخالفك قال أيش لا تخالفنى وقد دخلوا المدينة فقال المعتصم اضرب بيدك إلى ما شئت فهو لك وقل ما شئت فإني أعطيكه فوقف في مضرب المعتصم وكان ياطس في برجه الذي هو فيه وحوله جماعة من الروم مجتمعين وصارت طائفة منهم إلى كنيسة كبيرة في زاوية عمورية فقاتلوا قتالا شديدا فأحرق الناس الكنيسة عليهم فاحترقوا عن آخرهم وبقي ياطس في برجه حوله أصحابه وباقي الروم وقد أخذتهم السيوف فبين مقتول ومجروح فركب المعتصم عند ذلك حتى جاء فوقف حذاء ياطس وكان مما يلي عسكر أشناس فصاحوا يا ياطس هذا أمير المؤمنين فصاح الروم من فوق البرج ليس ياطس ها هنا قالوا بلى قولوا له إن أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت