فهرس الكتاب
أبشر فأوهم أحمد ان عنده خبرا فالح عليه احمد يسأله فأخبره بما هم فيه وقال إن العباس بن المأمون قد تم أمره وسنبايع له ظاهرا ونقتل المعتصم وأشناس وغيرهما عن قريب ثم قال له أشير عليك أن تأتي العباس فتقدم فتكون في عداد من مال إليه فقال له أحمد هذا امر لا أحسبه يتم فقال له عمرو قد تم وفرغ وأرشده إلى الحارث السمرقندي قرابة سلمة بن عبيد الله بن الوضاح وكان المتولي لإيصال الرجال إلى العباس وأخذ البيعة عليهم فقال له عمرو أنا اجمع بينك وبين الحارث حتى تصير في عدادا أصحابنا فقال له أحمد انا معكم إن هذا الأمر يتم فيما بيننا وبين عشرة أيام وإن جاوز ذلك فليس بيني وبينكم عمل فذهب الحارث فلقي العباس فأخبره أن عمرا قد ذكره لأحمد بن الخليل فقال له ما كنت أحب أن يطلع الخليل على شيء من أمرنا أمسكوا عنه ولا تشركوه في شيء من امركم دعوه بينهما فأمسكوا عنه
فلما كان في اليوم الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين خاصة ومعهم المغاربة والأتراك والقيم بذلك إيتاخ فقاتلوا فأحسنوا واتسع لهم الموضع المنثلم فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت في الروم الجراحات
وكان قواد ملك الروم عند ما نزل بهم عسكر المعتصم اقتسموا البروج لكل قائد وأصحابه عدة أبرجة وكان الموكل بالموضع الذي انثلم من السور رجلا من قواد الروم يقال له وندوا وتفسيره بالعربية ثور فقاتل الرجل وأصحابه قتالا شديدا بالليل والنهار والحرب عليه وعلى أصحابه لم يمده ياطس ولا غيره بأحد من الروم فلما كان بالليل مضى القائد الموكل بالثلمة إلى الروم فقال إن الحرب علي وعلى أصحابي ولم يبق معي أحد إلا قد جرح فصيروا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا وإلا افتضحتم وذهبت المدينة فأبوا ان يمدوه بأحد فقالوا سلم السور من ناحيتنا وليس نسألك أن تمدنا فشأنك وناحيتك فليس لك عندنا مدد فاعتزم هو وأصحابه على ان لا يخرجوا إلى أمير المؤمنين المعتصم ويسألوه الأمان على الذرية ويسلموا إليه الحصن بما فيه من الخرثي والمتاع والسلاح وغير ذلك
فلما أصبح وكل أصحابه بجنبي الثلمة وخرج فقال إني أريد أمير المؤمنين وأمر أصحابه ألا يحاربوا حتى يعود إليهم فخرج حتى وصل إلى المعتصم فصار بين يديه والناس يتقدمون إلى الثلمة وقد أمسك الروم عن الحرب حتى وصلوا إلى السور والروم يقولون بأيديهم لا تحيوا وهم يتقدمون ووندوا بين يدي المعتصم جالس فدعا المعتصم بفرس فحمله عليه وقاتل حتى صار الناس معهم على حرف الثلمة وعبد الوهاب بن علي بين يدي المعتصم فأومأ إلى الناس بيده أن ادخلوا فدخل الناس المدينة فالتفت وندوا وضرب بيده إلى لحيته فقال له المعتصم مالك قال جئت أريد أن أسمع كلامك وتسمع كلامي فغدرت بي فقال المعتصم كل سيء تريد أن تقوله فهو لك علي قل ما شئت فإنى لست أخالفك قال أيش لا تخالفنى وقد دخلوا المدينة فقال المعتصم اضرب بيدك إلى ما شئت فهو لك وقل ما شئت فإني أعطيكه فوقف في مضرب المعتصم وكان ياطس في برجه الذي هو فيه وحوله جماعة من الروم مجتمعين وصارت طائفة منهم إلى كنيسة كبيرة في زاوية عمورية فقاتلوا قتالا شديدا فأحرق الناس الكنيسة عليهم فاحترقوا عن آخرهم وبقي ياطس في برجه حوله أصحابه وباقي الروم وقد أخذتهم السيوف فبين مقتول ومجروح فركب المعتصم عند ذلك حتى جاء فوقف حذاء ياطس وكان مما يلي عسكر أشناس فصاحوا يا ياطس هذا أمير المؤمنين فصاح الروم من فوق البرج ليس ياطس ها هنا قالوا بلى قولوا له إن أمير