فهرس الكتاب
الكتاب حتى فهمهما ياطس وجميع الروم وشتموهما من فوق السور ثم أمر بهما المعتصم فنحوهما وأمر المعتصم أن يكون الحراسة بينهم نوائب في كل ليلة يحضرها الفرسان يبيتون على دوابهم بالسلاح وهم وقوف عليها لئلا يفتح الباب ليلا فيخرج من عمورية إنسان فلم يزل الناس يبيتون كذلك نوائب على ظهور الدواب في السلاح ودوابهم بسروجها حتى انهدم السور ما بين برجين من الموضع الذي وصف للمعتصم أنه لم يحكم عمله
وسمع أهل العسكر الوجبة فتشوفوا وظنوا أن العدو قد خرج على بعض الكراديس حتى أرسل المعتصم من طاف على الناس في العسكر يعلمهم أن ذلك صوت السور قد سقط فطيبوا نفسا
وكان المعتصم حين نزل عمورية ونظر إلى سعة خندقها وطول سورها وكان قد استاق في طريقه غنما كثيرة فدبر في ذلك أن يتخذ مجانيق كبارا على قدر ارتفاع السور يسع كل منجنيق منها أربعة رجال وعملها أوثق ما يكون وأحكمه وجعلها على كراسي تحتها عجل ودبر في ذلك أن يدفع الغنم إلى أهل العسكر إلى كل رجل شاة فيأكل لحمها ويحشو جلدها ترابا ثم يؤتى بالجلود مملوءة تراباحتى تطرح
في الخندق ففعل ذلك بالحندق وعمل دبابات كبارا تسع كل دبابة عشرة رجال وأحكمها على أن يدحرجها على الجلود المملوءة ترابا حتى يمتليء الخندق ففعل ذلك وطرحت الجلود فلم تقع الجلود مستوية منضدة خوفا منهم من حجارة الروم فوقعت مختلفة ولم يمكن تسويتها فأمر أن يطرح فوقها التراب حتى استوت ثم قدمت دبابة فدحرجها فلما صارت من الخندق في نصفه تعلقت بتلك الجلود وبقي القوم فيها فما تخلصوا منها إلا بعد جهد ثم مكثت تلك العجلة مقيمة هناك لم يكن فيها حيلة حتى فتحت عمورية وبطلت الدبابات والمنجنيقات والسلاليم وغير ذلك حتى أحرقت
فلما كان من الغد قاتلهم على الثلمة وكان أول من بدا بالحرب أشناس وأصحابه وكان الموضع ضيقا فلم يمكنهم الحرب فيه فأمر المعتصم بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرقة حول السور فجمع بعضها إلى بعض وصيرها حول الثلمة وأمر أن يرمى ذلك الموضع وكانت الحرب في اليوم الثاني على الأفشين وأصحابه فأجادوا الحرب وتقدموا وكان المعتصم واقفا على دابته بإزاء الثلمة وأشناس وأفشين وخواص القواد معه وكان باقي القواد الذين دون الخاصة وقوفا رجالة فقال المعتصم ما كان احسن الحرب اليوم فقال عمرو الفرغاني الحرب اليوم أجود منها امس وسمعها أشناس فأمسك فلما انتصف النهار وانصرف المعتصم إلى مضربه فتغدى وانصرف القواد إلى مضاربهم يتغدون وقرب أشناس فأمسك فلما انتصف النهار وانصرف المعتصم إلى مضربه فتعدى وانصرف القواد إلى مضاربهم يتغدون وقرب أشناس من باب مضربه ترجل له القواد كما كانوا يفعلون وفيهم عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام فمشوا بين يديه كعادتهم عند مضربه فقال لهم أشناس يا أولاد الزنا أيش تمشون بين يدي كان ينبغي أن تقاتلوا أمس حيث تقفون بين يدي أمير المؤمنين فتقولون إن الحرب اليوم أحسن منها امس كان امس يقاتل غيركم انصرفوا إلى مضاربكم
فلما انصرف عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام قال أحدهما للآخر أما تدري هذا العبد ابن الفاعلة يعني أشناس ما صنع بنا اليوم أليس الدخول إللا بلاد الروم أهون من هذا الذي سمعناه اليوم فقال عمرو الفرغاني لأحمد بن الخليل وكان عند عمرو خبر يا أبا العباس سيكفيك الله أمره عن قريب