فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 3305

الكتاب حتى فهمهما ياطس وجميع الروم وشتموهما من فوق السور ثم أمر بهما المعتصم فنحوهما وأمر المعتصم أن يكون الحراسة بينهم نوائب في كل ليلة يحضرها الفرسان يبيتون على دوابهم بالسلاح وهم وقوف عليها لئلا يفتح الباب ليلا فيخرج من عمورية إنسان فلم يزل الناس يبيتون كذلك نوائب على ظهور الدواب في السلاح ودوابهم بسروجها حتى انهدم السور ما بين برجين من الموضع الذي وصف للمعتصم أنه لم يحكم عمله

وسمع أهل العسكر الوجبة فتشوفوا وظنوا أن العدو قد خرج على بعض الكراديس حتى أرسل المعتصم من طاف على الناس في العسكر يعلمهم أن ذلك صوت السور قد سقط فطيبوا نفسا

وكان المعتصم حين نزل عمورية ونظر إلى سعة خندقها وطول سورها وكان قد استاق في طريقه غنما كثيرة فدبر في ذلك أن يتخذ مجانيق كبارا على قدر ارتفاع السور يسع كل منجنيق منها أربعة رجال وعملها أوثق ما يكون وأحكمه وجعلها على كراسي تحتها عجل ودبر في ذلك أن يدفع الغنم إلى أهل العسكر إلى كل رجل شاة فيأكل لحمها ويحشو جلدها ترابا ثم يؤتى بالجلود مملوءة تراباحتى تطرح

في الخندق ففعل ذلك بالحندق وعمل دبابات كبارا تسع كل دبابة عشرة رجال وأحكمها على أن يدحرجها على الجلود المملوءة ترابا حتى يمتليء الخندق ففعل ذلك وطرحت الجلود فلم تقع الجلود مستوية منضدة خوفا منهم من حجارة الروم فوقعت مختلفة ولم يمكن تسويتها فأمر أن يطرح فوقها التراب حتى استوت ثم قدمت دبابة فدحرجها فلما صارت من الخندق في نصفه تعلقت بتلك الجلود وبقي القوم فيها فما تخلصوا منها إلا بعد جهد ثم مكثت تلك العجلة مقيمة هناك لم يكن فيها حيلة حتى فتحت عمورية وبطلت الدبابات والمنجنيقات والسلاليم وغير ذلك حتى أحرقت

فلما كان من الغد قاتلهم على الثلمة وكان أول من بدا بالحرب أشناس وأصحابه وكان الموضع ضيقا فلم يمكنهم الحرب فيه فأمر المعتصم بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرقة حول السور فجمع بعضها إلى بعض وصيرها حول الثلمة وأمر أن يرمى ذلك الموضع وكانت الحرب في اليوم الثاني على الأفشين وأصحابه فأجادوا الحرب وتقدموا وكان المعتصم واقفا على دابته بإزاء الثلمة وأشناس وأفشين وخواص القواد معه وكان باقي القواد الذين دون الخاصة وقوفا رجالة فقال المعتصم ما كان احسن الحرب اليوم فقال عمرو الفرغاني الحرب اليوم أجود منها امس وسمعها أشناس فأمسك فلما انتصف النهار وانصرف المعتصم إلى مضربه فتغدى وانصرف القواد إلى مضاربهم يتغدون وقرب أشناس فأمسك فلما انتصف النهار وانصرف المعتصم إلى مضربه فتعدى وانصرف القواد إلى مضاربهم يتغدون وقرب أشناس من باب مضربه ترجل له القواد كما كانوا يفعلون وفيهم عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام فمشوا بين يديه كعادتهم عند مضربه فقال لهم أشناس يا أولاد الزنا أيش تمشون بين يدي كان ينبغي أن تقاتلوا أمس حيث تقفون بين يدي أمير المؤمنين فتقولون إن الحرب اليوم أحسن منها امس كان امس يقاتل غيركم انصرفوا إلى مضاربكم

فلما انصرف عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام قال أحدهما للآخر أما تدري هذا العبد ابن الفاعلة يعني أشناس ما صنع بنا اليوم أليس الدخول إللا بلاد الروم أهون من هذا الذي سمعناه اليوم فقال عمرو الفرغاني لأحمد بن الخليل وكان عند عمرو خبر يا أبا العباس سيكفيك الله أمره عن قريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت