فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 3305

فرسخان وأمر كل عسكر منهم أن يكون له ميمنة وميسرة وأن يحرقوا القرى ويخربوها ويأخذوا من لحقوا فيها من السبي وإذا كان وقت النزول توافى كل أهل عسكر إلى صاحبهم ورئيسهم يفعلون ذلك فيما بين أنقرة إلى عمورية وبينهما سبع مراحل حتى توافت العساكر بعمورية

قال فلما توافت العساكر بعمورية كان اول من وردها أشناس وردها يوم الخميس ضحوه فدار حولها دورة ثم نزل على ميلين منها بموضع فيه ماء وحشيش فلما طلعت الشمس من الغد ركب المعتصم فدار حولها دورة ثم جاء الأفشين في اليوم الثالث فقسمها أمير المؤمنين بين القواد كما تدور صير إلى كل واحد منهم أبراجا منها على قدر كثرة أصحابه وقلتهم وصار لكل قائد منهم ما بين البرجين إلى عشرين برجا وتحصن أهل عمورية وتحرزوا

وكان رجل من المسلمين قد أسره أهل عمورية فتنصر وتزوج فيهم فحبس نفسه عند دخولهم الحصن فلما رأى أمير المؤمنين ظهر وصار إلى المسلمين وجاء إلى المعتصم وأعلمه ان موضعا من المدينة حمل الوادي عليه من مطر جاءهم شديد فحمل الماء عليه فوقع السور من ذلك الموضع فكتب ملك الروم إلى عامل عمورية أن يبني ذلك الموضع فتوانى في بنائه حتى كان خروج الملك من القسطنطينية إلى بعض المواضع فتخوف الوالي أن يمر الملك على تلك الناحية فيمر بالسور فلا يراه بنى فوجه خلف الصناع فبنى وجه السور بالحجارة حجرا حجرا وصير وراءه من جانب المدينة حشوا ثم عقد فوقه الشرف كما كان فوقف ذلك الرجل المعتصم على هذه الناحية التي وصف فأمر المعتصم فضرب مضربه في ذلك الموضع ونصب المجانيق على ذلك البناء فانفرج السور من ذلك الموضع فلما رأى أهل عمورية انفراج السور علقوا عليه الخشب الكبار كل واحد بلزق الأخرى فكان حجر النجنيق إذا وقع على الخشب تكسر فعلقوا خشبا غيره وصيروا فوق الخشب البراذع ليترسوا السور

فلما ألحت على ذلك الموضع انصدع السور فكتب ياطس والخصي إلى ملك الروم كتابا يعلمانه أمر السور ووجها الكتاب مع رجل فصيح بالعربية وغلام رومي واخرجاهما من الفضيل فعبرا الخندق ووقعا إلى ناحية أبناء الملوك المضمومين إلى عمرو الفرغاني فلما خرجا من الخندق أنكروهما فسألوهما من أين أنتما قالا لهم نحن من أصحابكم قالوا من أصحاب من انتم فلم يعرفا أحدا من قواد أهل العسكر يسميانه لهم فأنكروهما وجاؤوا بهما إلى عمر الفرغاني بن أربخا فوجه بهما عمرو إلى أشناس فوجه بهما أشناس إلى المعتصم فساءلهما المعتصم وفتشهما فوجد معهما كتابا من ياطس إلى ملك الروم يعلمه فيه أن العسكر قد أحاط بالمدينة في جمع كثير وقد ضاق بهم الموضع وقد كان دخوله ذلك الموضع خطأ وانه قد اعتزم على ان يركب ويحمل خاصة أصحابه على الدواب التي في الحصن ويفتح الأبواب ليلا غفلة ويخرج فيحمل على العسكر كائنا فيه ما كان أفلت فيه من أفلت وأصيب فيه من أصيب حتى يتخلص من الحصار ويصير إلى الملك

فلما قرأ المعتصم الكتاب أمر للراجل الذي يتكلم منهما بالعربية والغلام الرومي الذي معه ببدرة فأسلما وخلع عليهما وأمر بهما حين طلعت الشمس فأداروهما حول عمورية فقالا ياطس يكون في هذا البرج فأمر بهما فوقفا بحذاء البرج الذي فيه ياطس طويلا وبين أيديهما رجلان يحملان لهما الدراهم وعليهما الخلع ومعهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت