فهرس الكتاب
هذا الجبل حتى نستريح فقال رأيك فنزل مالك ونزل الناس على الصخرة وأمسكوا لجم دوابهم حتى انفجر الصبح فلما طلع الفجر قال وجهوا رجلين يصعدان هذا الجبل فينظران ما فوقه فيأخذان من أدركا فيه فصعد أربعة من الرجال فأصابوا ابوا رجلا وامرأة فأنزلوهما فساءلهما العلج أين بات أهل انقرة فسموا لهم الموضع الذي باتوا فيه فقال لمالك خل عن هذين فإنا قد اعطيناهما الأمان حتى دلونا فخلى مالك عنهما ثم سار بهم العلج إلى الموضع الذي سماه لهم فأشرف بهم على العسكر عسكر أهل أنقرة وهم في طرف ملاحه فلما رأوا العسكر صاحوا بالنساء والصبيان فدخلوا الملاحة ووقفوا لهم على طرف الملاحة يقاتلون بالقنا ولم يكن موضع حجارة ولا موضع خيل وأخذوا منهم عدة أسرى وأصابوا في الأسرى عدة بهم جراحات عتق من جراحات متقدمة فساءلوهم عن تلك الجراحات فقالوا كنا في وقعة الملك مع الأفشين فقالوا لهم حدثونا بالقضية فأخبروهم ان الملك كان معسكرا على أربعة فراسخ من اللمس حتى جاءه رسول أن عسكرا ضخما قد دخل من ناحية الأرمنياق فاستخلف على عسكره رجلا من اهل بيته وأمره بالمقام في موضعه فإن ورد عليه مقدمة ملك العرب واقعه إلى ان يذهب هو فيواقع العسكر الذي دخل الأرمنياق يعني عسكر الأفشين فقال أميرهم نعم وكنت ممن سار مع الملك فواقعناهم صلاة الغداة فهزمناهم وقتلنا رجالتهم كلهم وتقطعت عساكرنا في طلبهم فلما كان الظهر رجع فرسانهم فقاتلونا قتالا شديدا حتى حرقوا عسكرنا واختلطوا بنا واختلطنا بهم فلم ندر في أي كردوس الملك فلم نزل كذلك إلى وقت العصر ثم رجعنا إلى موضع عسكر الملك الذي كنا فيه فلم نصادفه فرجعنا إلى موضع معسكر الملك الذي خلفه على اللمس فوجدنا العسكر قد انتقض وانصرف الناس عن الرجل قرابة الملك الذي كان الملك استخلفه على العسكر فأقمنا على ذلك ليلتنا فلما كان الغد وافانا الملك في جماعة يسيرة فوجد عسكره قد اختل وأخذ الذي استخلفه على العسكر فضرب عنقه وكتب إلى المدن والحصون ألا يأخذوا رجلا ممن انصرف من عسكر الملك إلا ضربوه بالسياط أو يرجع إلى موضع سماه لهم الملك انحاز إليه ليجتمع إليه الناس ويعسكر به ليناهض ملك العرب ووجه خادما له خصيا إلى أنقرة على ان يقيم بها ويحفظ أهلها إن نزل بها ملك العرب
قال الأسير فجاء الخصي إلى أنقرة وجئنا معه فإذا أنقرة قد عطلها أهلها وهربوا منها فكتب الخصي إلى ملك الروم يعلمه ذلك فكتب إليه الملك يأمره بالمسير إلى عمورية
قال وسألت عن الموضع الذي قصد إليه أهلها يعني أهل أنقرة فقالوا لي إنهم بالملاحة فلحقنا بهم
قال مالك بن كيدر فدعوا الناس كلهم خذوا ما اخذتم ودعوا الباقي فترك الناس السبي والمقاتلة وانصرفوا راجعين يريدون عسكر أشناس وساقوا في طريقهم غنما كثيرا وبقرا وأطلق ذلك الشيخ الأسير مالك وسار إلى عسكر أشناس بالأسرى حتى لحق بأنقرة فمكث أشناس يوما واحدا ثم لحقه المعتصم من غد فأخبره بالذي أخبره به الأسير فسر المعتصم بذلك فلما كان اليوم الثالث جاءت البشرى من ناحية الأفشين يخبرون بالسلامة وأنه وارد على أمير المؤمنين بأنقرة
قال ثم ورد على المعتصم الأفشين بعد ذلك اليوم بيوم بأنقرة فأقاموا بها أياما ثم صير العسكر ثلاثة عساكر عسكر فيه أشناس في الميسرة والمعتصم في القلب والأفشين في الميمنة وبين كل عسكر وعسكر