فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 3305

له ثم نزلوا قليلا ثم ارتحلوا يريدون العسكر وقد أخذوا عدة ممن كان في عسكر الملك فصاروا إلى أشناس في اللمس فسألهم عن الخبر فأخبروه ان الملك مقيم منذ أكثر من ثلاثين يوما ينتظر عبور المعتصم ومقدمته باللمس فيواقعهم من وراء اللمس وأنه جاءه الخبر قريبا أنه قد رحل من ناحية الأرمنياق عسكر ضخم وتوسط البلاد يعني عسكر الأفشين وأنه قد صار خلفه

فأمر الملك رجلا من اهل بيته ابن خاله فاستخلفه على عسكره وخرج ملك الروم في طائفة من عسكره يريد ناحية الأفشين فوجه أشناس بذلك الرجل الذي أخبره بهذا الخبر إلى المعتصم فأخبره بالخبر فوجه المعتصم من عسكره قوما من الأدلاء وضمن لهم لكل رجل منهم عشرة آلاف درهم على ان يوافوا بكتابه الأفشين وأعلمه فيه أن أمير المؤمنين مقيم فليقم إشفاقا من ان يواقعه ملك الروم وكتب إلى أشناس كتابا يأمره أن يوجه من قبله رسولا من الأداء الذين يعرفون الجبال والطرق والمشبهة بالروم وضمن لكل رجل منهم عشرة آلاف درهم إن هو أوصل الكتاب ويكتب إليه أن ملك الروم قد أقبل نحوه فليقم حتى يوافيه كتاب أمير المؤمنين

فتوجهت الرسل إلى ناحية الأفشين فلم يلحقه أحد منهم وذلك أنه كان وغل في بلاد الروم وتوافت آلات المعتصم وأثقاله مع صاحب الساقة إلى العسكر فكتب إلى أشناس يأمره بالتقدم فتقدم أشناس والمعتصم من ورائه بينهم مرحلة ينزل هذا ويرحل هذا ولم يرد عليهم من الأفشين خبر حتى صاروا من انقرة على مسيرة ثلاث مراحل وضاق عسكر المعتصم ضيقا شديدا من الما والعلف

وكان أشناس قد أسرى عدة أسرة في طريقه فأمر بهم فضربت أعناقهم حتى بقي منهم شيخ كبير فقال الشيخ ما تنتفع بقتلي وأنت في هذا الضيق وعسكرك أيضا من الماء والزاد وها هنا قوم قد هربوا من انقرة خوفا من ان ينزل بهم ملك العرب وهم بالقرب منا ها هنا معهم من الميرة والطعام والشعير شيء كثير فوجه معي قوما لأدفعهم إليهم وخل سبيلي

فنادى منادي أشناس من كان به نشاط فليركب فركب معه قريب من خمسمائة فارس فخرج أشناس حتى صار من العسكر على ميل وبرز معه من نشط من الناس ثم برز فضرب دابته بالسوط فركض قريبا من ميلين ركضا شديدا ثم وقف ينظر إلى أصحابه خلفه فمن لم يلحق بالكردوس لضعف دابته رده إلى العسكر ودفع الرجل الأسير إلى مالك بن كيدر وقال له متى ما أراك هذا سبيا وغنيمة كثيرة فخل سبيله على ما ضمنا له فسار بهم الشيخ إلى وقت العتمة فأوردهم على واد وحشيش كثير فأمرج الناس دوابهم في الحشيش حتى شبعت وتعشى الناس وشربوا حتى رووا ثم سار بهم حتى أخرجهم من الغيضة وسار أشناس من موضعه الذي كان به متوجها إلى انقرة

وأمر مالك بن كيدر والأدلاء الذين معه أن يوافوه بأنقرة فسار بهم الشيخ العلج بقية ليلتهم يدور بهم في جبل ليس يخرجهم منه فقال الأدلاء لمالك بن كيدر هذا الرجل يدور بنا فسأله مالك عما ذكر الأدلاء فقال صدقوا القوم الذين تريدهم خارج الجبل وأخاف أن أخرج من الجبل بالليل فيسمعوا صوت حوافر الخيل على الصخر فيهربوا فإذا خرجنا من الجبل ولم نر أحدا قتلنى ولكن أدور بك في هذا الجبل إلى الصبح فإذا أصبحنا خرجنا إليهم فأريتك إياهم حتى آمن ألا تقتلني فقال له مالك ويحك فأنزلنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت