فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 3305

فذكر أنه تجهز جهازا لم يتجهز مثله قبله خليفة قط من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والبغال والروايا والقرب وآلة الحديد والنفط وجعل على مقدمته أشناس ويتلوه محمد بن إبراهيم وعلى ميمنته إيتاخ وعلى مسيرته جعفر بن دينار بن عبد الله الخياط وعلى القلب عجيف بن عنبسة

ولما دخل بلاد الروم أقام على نهر اللمس وهو على سلوقية قريبا من البحر بينه وبين طرسوس مسيرة يوم وعليه يكون الفداء إذا فودي بين المسلمين والروم وأمضى المعتصم الأفشين خيذر بن كاوس إلى سروج وأمره بالبروز منها والدخول من درب الحدث وسمى له يوما أمره أن يكون دخوله فيه وقدر لعسكره وعسكر أشناس يوما جعله بينه وبين اليوم الذي يدخل فيه الأفشين بقدر ما بين المسافتين إلى الموضع الذي رأى أن يجتمع العساكر فيه وهو أنقرة ودبر النزول على أنقرة فإذا فتحها الله عليه صار إلى عمورية إذ لم يكن شيء مما يقصد له من بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين ولا أحرى أن تجعل غايته التي يؤمها

وأمر المعتصم أشناس أن يدخل من درب طرسوس وأمره بانتظاره بالصفصاف فكان شخوص أشناس يوم الأربعاء لثمان بقين من رجب وقدم المعتصم وصيفا في أثر أشناس على مقدمات المعتصم ورحل المعتصم يوم الجمعة لست بقين من رجب

فلما صار أشناس بمرج الأسقف ورد عليه كتاب المعتصم من المطامير يعلمه ان الملك بين يديه وانه يريد أن يجوز العساكر اللمس فيقف على المخاضة فيكسبهم ويأمره بالمقام بمرج الأسقف وكان جعفر بن دينار على ساقة المعتصم وأعلم المعتصم أشناس في كتابه أن ينتظر موافاة الساقة لأن فيها الأثقال والمجانيق والزاد وغير ذلك وكان ذلك بعد في مضيق الدرب لم يخلص ويأمره بالمقام إلى ان يتخلص صاحب الساقة من مضيق الدرب بمن معه ويصحر حتى يصير في بلاد الروم

فأقام أشناس بمرج الأسقف ثلاثة أيام حتى ورد كتاب المعتصم يأمره أن يوجه قائدا من قواده في سرية يلتمسون رجلا من الروم يسألونه عن خبر الملك ومن معه فوجه أشناس عمرا الفرغاني في مائتي فارس فساروا ليلتهم حتى اتوا حصن قرة فخرجوا يلتمسون رجلا من حول الحصن فلم يمكن ذلك ونذر بهم صاحب قرة فخرج في جميع فرسانه الذين كانوا معه بالقرة وكمن في الجبل الذي فيما بين قرة ودرة وهو جبل كبير يحيط برستاق يسمى رستاق قرة وعلم عمرو الفرغاني أن صاحب قرة قد نذر بهم فتقدم إلى درة فكمن بها ليلته فلما انفجر عمود الصبح صير عسكره ثلاثة كراديس وامرهم أن يركضوا ركضا سريعا بقدر ما يأتونه بأسير عنده خبر الملك ووعدهم أن يوافوه في بعض المواضع التي عرفها الأدلاء ووجه مع كل كردوس دليلين وخرجوا مع الصبح فتفرقوا في ثلاثة وجوه فأخذوا عدة من الروم بعضهم من أهل عسكر الملك وبعضهم من الضواحي وأخذ عمرو رجلا من الروم من فرسان أهل القرة فسأله عن الخبر فأخبره أن الملك وعسكره بالقرب منه وراء اللمس بأربعة فراسخ وأن صاحب قرة نذر بهم في ليلتهم هذه وأنه ركب فكمن في هذا الجبل فوق رؤوسهم فلم يزل عمرو في الموضع الذي كان وعد فيه أصحابه وأمر الأدلاء الذين معه أن يتفرقوا في رؤوس الجبال وأن يشرفوا على الكراديس الذين وجههم إشفاقا أن يخالفهم صاحب قرة إلى أحد الكراديس فرآهم الأدلاء ولوحوا لهم فأقبلوا فتوافوا هم وعمرو في موضع غير الموضع الذي كانوا اتعدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت