فهرس الكتاب
فذكر أنه تجهز جهازا لم يتجهز مثله قبله خليفة قط من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والبغال والروايا والقرب وآلة الحديد والنفط وجعل على مقدمته أشناس ويتلوه محمد بن إبراهيم وعلى ميمنته إيتاخ وعلى مسيرته جعفر بن دينار بن عبد الله الخياط وعلى القلب عجيف بن عنبسة
ولما دخل بلاد الروم أقام على نهر اللمس وهو على سلوقية قريبا من البحر بينه وبين طرسوس مسيرة يوم وعليه يكون الفداء إذا فودي بين المسلمين والروم وأمضى المعتصم الأفشين خيذر بن كاوس إلى سروج وأمره بالبروز منها والدخول من درب الحدث وسمى له يوما أمره أن يكون دخوله فيه وقدر لعسكره وعسكر أشناس يوما جعله بينه وبين اليوم الذي يدخل فيه الأفشين بقدر ما بين المسافتين إلى الموضع الذي رأى أن يجتمع العساكر فيه وهو أنقرة ودبر النزول على أنقرة فإذا فتحها الله عليه صار إلى عمورية إذ لم يكن شيء مما يقصد له من بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين ولا أحرى أن تجعل غايته التي يؤمها
وأمر المعتصم أشناس أن يدخل من درب طرسوس وأمره بانتظاره بالصفصاف فكان شخوص أشناس يوم الأربعاء لثمان بقين من رجب وقدم المعتصم وصيفا في أثر أشناس على مقدمات المعتصم ورحل المعتصم يوم الجمعة لست بقين من رجب
فلما صار أشناس بمرج الأسقف ورد عليه كتاب المعتصم من المطامير يعلمه ان الملك بين يديه وانه يريد أن يجوز العساكر اللمس فيقف على المخاضة فيكسبهم ويأمره بالمقام بمرج الأسقف وكان جعفر بن دينار على ساقة المعتصم وأعلم المعتصم أشناس في كتابه أن ينتظر موافاة الساقة لأن فيها الأثقال والمجانيق والزاد وغير ذلك وكان ذلك بعد في مضيق الدرب لم يخلص ويأمره بالمقام إلى ان يتخلص صاحب الساقة من مضيق الدرب بمن معه ويصحر حتى يصير في بلاد الروم
فأقام أشناس بمرج الأسقف ثلاثة أيام حتى ورد كتاب المعتصم يأمره أن يوجه قائدا من قواده في سرية يلتمسون رجلا من الروم يسألونه عن خبر الملك ومن معه فوجه أشناس عمرا الفرغاني في مائتي فارس فساروا ليلتهم حتى اتوا حصن قرة فخرجوا يلتمسون رجلا من حول الحصن فلم يمكن ذلك ونذر بهم صاحب قرة فخرج في جميع فرسانه الذين كانوا معه بالقرة وكمن في الجبل الذي فيما بين قرة ودرة وهو جبل كبير يحيط برستاق يسمى رستاق قرة وعلم عمرو الفرغاني أن صاحب قرة قد نذر بهم فتقدم إلى درة فكمن بها ليلته فلما انفجر عمود الصبح صير عسكره ثلاثة كراديس وامرهم أن يركضوا ركضا سريعا بقدر ما يأتونه بأسير عنده خبر الملك ووعدهم أن يوافوه في بعض المواضع التي عرفها الأدلاء ووجه مع كل كردوس دليلين وخرجوا مع الصبح فتفرقوا في ثلاثة وجوه فأخذوا عدة من الروم بعضهم من أهل عسكر الملك وبعضهم من الضواحي وأخذ عمرو رجلا من الروم من فرسان أهل القرة فسأله عن الخبر فأخبره أن الملك وعسكره بالقرب منه وراء اللمس بأربعة فراسخ وأن صاحب قرة نذر بهم في ليلتهم هذه وأنه ركب فكمن في هذا الجبل فوق رؤوسهم فلم يزل عمرو في الموضع الذي كان وعد فيه أصحابه وأمر الأدلاء الذين معه أن يتفرقوا في رؤوس الجبال وأن يشرفوا على الكراديس الذين وجههم إشفاقا أن يخالفهم صاحب قرة إلى أحد الكراديس فرآهم الأدلاء ولوحوا لهم فأقبلوا فتوافوا هم وعمرو في موضع غير الموضع الذي كانوا اتعدوا