فهرس الكتاب
قد كان عذره سودد فافتضها ... بالسيف فحل المشرق الأفشين ... فأعادها تعوي الثعالب وسطها ... ولقد ترى بالأمس وهي عرين ... هطلت عليها من جماجم أهلها ... ديم أمارتها طلى وشؤون ... كانت من المهجات قبل مفازة ... عسرا فأضحت وهي منه معين ...
وفي هذه السنة أوقع توفيل بن ميخائيل صاحب الروم بأهل زبطرة فأسرهم وخرب بلدهم ومضى من فوره إلى ملطية فأغار على أهلها وعلى اهل حصون من حصون المسلمين إلى غير ذلك وسبا من المسلمات فيما قيل أكثر من ألف امراة ومثل بمن صار في يده من المسلمين وسمل أعينهم وقطع آذانهم وآنافهم
ذكر الخبر عن سبب فعل صاحب الروم بالمسلمين ما فعل من ذلك
ذكر أن السبب في ذلك كان ما لحق بابك من تضييق الأفشين عليه وإشرافه على الهلاك وقهر الأفشين إياه فلما أشرف على الهلاك وأيقن بالضعف من نفسه عن حربه كتب له ملك الروم توفيل بن ميخائيل بن جورجس يعلمه أن ملك العرب قد وجه عساكره ومقاتلته إليه حتى وجه خياطه يعني جعفر بن دينار وطباحه يعني إيتاخ ولم يبق على بابه احد فإن أردت الخروج إليه فاعلم أنه ليس في وجهك أحد يمنعك طمعا منه بكتابه ذلك إليه في أن ملك الروم أن تحرك انكشف عنه بعض ما هو فيه بصرف المعتصم بعض من بإزائه من جيوشه إلى ملك الروم واشتغاله به عنه
فذكر ان توفيل خرج في مائة ألف وقيل أكثر فيهم من الجند نيف وسبعون ألفا وبقيتهم أتباع حتى صار إلى زبطرة ومعه من المحمرة الذين كانوا خرجوا بالجبال فلحقوا بالروم حين قاتلهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب جماعة رئيسهم بارسيس وكان ملك الروم قد فرض لهم وزوجهم وصيرهم مقاتلة يستعين بهم في أهم اموره فلما دخل ملك الروم زبطرة وقتل الرجال الذين فيها وسبى الذراري والنساء التي فيها وأحرقها بلغ النفير فيما ذكر إلى سامرا وخرج أهل ثغور الشأم والجزيرة وأهل الجزيرة إلا من لم يكن عنده دابة ولا سلاح واستعصم المعتصم ذلك
فذكر أنه لما انتهى إليه الخبر بذلك صاح في قصره النفير ثم ركب دابته وسمط خلفه شكالا وسكة حديد وحقيبة فلم يستقم له أن يخرج إلا بعد التعبئة فجلس فيما ذكر في دار العامة وقد احضر من اهل مدينة السلام قاضيها عبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن سهل ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلا من اهل العدالة فأشهدهم على ما وقف من الضياع فجعل ثلثا لولده وثلثا لله وثلثا لمواليه ثم عسكر بغربي دجلة وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى
ووجه عجيف بن عنبسة وعمرا الفرغاني ومحمد كوتة وجماعة من القواد إلى زبطرة إعانة لأهلها فوجدوا ملك الروم قد انصرف إلى بلاده بعد ما فعل ما قد ذكرناه فوقفوا قليلا حتى تراجع الناس إلى قراهم واطمأنوا فلما ظفر المعتصم ببابك قال أي بلاد الروم أمنع وأحصن فقيل عمورية لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية وبنكها وهي أشرف عندهم من القسطنطينية
وفي هذه السنة شخص المعتصم غازيا إلى بلاد الروم وقيل كان شخوصه إليها من سامرا في سنة أربع وعشرين ومائتين وقيل في سنة اثنتين وعشرين ومائتين بعد قتله بابك