فهرس الكتاب
خليفته بمدينة السلام وأمره بضرب عنقه وان يفعل به مثل ما فعل بأخيه وصلبه فلما صار به الطبري إلى البردان نزل به ابن شروين في قصر البردان فقال عبد الله أخو بابك لابن شروين من انت فقال ابن شروين ملك طبرستان فقال الحمد لله الذي وفق لي رجلا من الدهاقين يتولى قتلي قال إنما يتولى قتلك هذا وكان عنده نودنود وهو الذي قتل بابك فقال له أنت صاحبي وإنما هذا علج فأخبرني أأمرت أن تطعمني شيئا أم لا قال ما شئت قال اضرب لي فالوذجة قال فأمر فضربت له فالوذجة في جوف الليل فأكل منها حتى تملأ ثم قال يا أبا فلان ستعلم غدا أني دهقان إن شاء الله ثم قال تقدر أن تسقيني نبيذا قال نعم ولا تكثر قال فإني لا اكثر قال فأحضر أربعة أرطال خمر فقعد فشربها على مهل إلى قريب من الصبح ثم رحل في السحر فوافى به مدينة السلام ووافى به رأس الجسر وأمر إسحاق بن إبراهيم بقطع يديه ورجليه فلم ينطق ولم يتكلم وأمر بصلبه فصلب في الجانب الشرقي بين الجسرين بمدينة السلام وذكر عن طوق بن أحمد أن بابك لما هرب صار إلى سهل بن سنباط فوجه الأفشين أبا سعيد وبوزبارة فأخذاه منه فبعث سهل مع بابك بمعاوية ابنه إلى الأفشين فأمر لمعاوية بمائة ألف درهم وأمر لسهل بألف ألف درهم استخرجها له من امير المؤمنين ومنطقة مغرقة بالجوهر وتاج البطرقة فبطرق سهل بهذا السبب والذي كان عنده عبد الله اخو بابك عيسى بن يوسف المعروف بابن اخت اصطفانوس ملك البيلقان
وذكر عن محمد بن عمران كاتب علي بن مر قال حدثني علي بن مر عن رجل من الصعاليك يقال له مطر قال كان والله يا أبا الحسن بابك ابني قلت وكيف قال كنا مع ابن الرواد وكانت امه ترتوميذ العوراء من علوج ابن الرواد فكنت انزل عليها وكانت مصكة فكانت تخدمني وتغسل ثيابي فنظرت إليها يوما فواثبتها بشبق السفر وطول الغربة فأقررته في رحمها ثم قال غبنا غيبة بعد ذلك ثم قدمنا فإذا هي تطلبني فنزلت في منزل آخر فصارت إلي يوما فقالت حين ملأت بطني تنزل ها هنا وتتركني فأذاعت انه مني فقلت والله لئن ذكرتني لأقتلنك فأمسكت عني فهو والله ابني
وكان يجزي الأفشين في مقامه بإزاء بابك سوى الأرزاق والأنزال والمعاون في كل يوم يركب فيه عشرة وآلاف درهم وفي كل يوم لا يركب فيه خمسة آلاف درهم
وكان جميع من قتل بابك في عشرين سنة مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفا وخمسمائة إنسان وغلب يحيى بن معاذ وعيسى بن محمد بن أبي خالد وأحمد بن الجنيد وأسره وزريق بن علي بن صدقة ومحمد بن حميد الطوسي وإبراهيم بن الليث وأسر مع بابك ثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة أناسي واستنقذ ممن كان في يده من المسلمات وأولادهم سبعة آلاف وستمائة إنسان وعدة من صار في يد الأفشين من بني بابك سبعة عشر رجلا ومن البنات والكنات ثلاث وعشرون امرأة فتوج المعتصم الأفشين وألبسه وشاحين بالجوهر ووصله بعشرين ألف ألف درهم منها عشرة آلاف ألف صلة وعشرة آلاف ألف درهم يفرقها في أهل عسكره وعقد له على السند وادخل عليه الشعراء يمدحونه وأمر للشعراء بصلات وذلك يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر وكان مما قيل فيه قول أبي تمام الطائي ... بذ الجلاد البذ فهو دفين ... ما إن به إلا الوحوش قطين ... لم يقر هذا السيف هذا الصبر في ... هيجاء إلا عز هذا الدين