على آخرهم وتغلب وأنزل في قبلة الصحن بني أسد على طريق وبين بني أسد والنخع طريق وبين النخع وكندة طريق وبين كندة والأزد طريق وأنزل في شرقي الصحن الأنصار ومزينة على طريق وتميما ومحاربا على طريق وأسدا وعامرا على طريق وأنزل في غربي الصحن بجالة وبجلة على طريق وجديلة وأخلاطا على طريق وجهينة وأخلاطا على طريق فكان هؤلاء الذين يلون الصحن وسائر الناس بين ذلك ومن وراء ذلك واقتسمت علىالسهمان فهذه مناهجها العظمى وبنوا مناهج دونها تحاذي هذه ثم تلاقيها وأخر تتبعها وهي دونها في الذرع والمحال من ورائها وفيما بينها وجعل هذه الطرقات من وراء الصحن ونزل فيها الأعشار من أهل الأيام والقوادس وحمى لأهل الثغور والموصل أماكن حتى يوافوا إليها فلما ردفتهم الروادف البدء والثناء وكثروا عليهم ضيق الناس المحال فمن كانت رادفته كثيرة شخص إليهم وترك محلته ومن كانت رادفته قليلة أنزلوهم منازل من شخص إلى رادفته لقلته إذا كانوا جيرانهم وإلا وسعوا على روادفهم وضيقوا على أنفسهم فكان الصحن على حاله زمان عمر كله لا تطمع فيه القبائل ليس فيه إلا المسجد والقصر والأسواق في غير بنيان ولا أعلام وقال عمر الأسواق على سنة المساجد من سبق إلى مقعد فهو له حتى يقوم منه إلى بيته أو يفرغ من بيعه وقد كانوا أعدوا مناخا لكل رادف فكان كل من يجيء سواء فيه وذلك المناخ اليوم دور بني البكاء حتى يأتوا بالهياج فيقوم في أمرهم حتى يقطع لهم حيث أحبوا وقد بنى سعد في الذين خطوا للقصر قصرا بحيال محراب مسجد الكوفة اليوم فشيده وجعل فيه بيت المال وسكن ناحيته ثم إن بيت المال نقب عليه نقبا وأخذ من المال وكتب سعد بذلك إلى عمر ووصف له موضع الدار وبيوت المال من الصحن مما يلي ودعة الدار فكتب إليه عمر أن انقل المسجد حتى تضعه إلى جنب الدار واجعل الدار قبلته فإن للمسجد أهلا بالنهار وبالليل وفيهم حصن لما لهم فنقل المسجد وأراغ بنيانه فقال له دهقان من أهل همذان يقال له روزبه بن بزرجمهر أنا أبنيه لك وأبني لك قصرا فأصلهما ويكون بنيانا واحدا فخط قصر الكوفة على ما خط عليه ثم أنشأه من نقض آجر قصر كان للأكاسرة في ضواحي الحيرة على مساحته اليوم ولم يسمح به ووضع المسجد بحيال بيوت الأموال منه إلى منتهى القصر يمنة على القبلة ثم مد به عن يمين ذلك إلى منقطع رحبة علي بن أبي طالب عليه السلام والرحبة قبلته ثم مد به فكانت قبلة المسجد إلى الرحبة وميمنة القصر وكان بنيانه على اساطين من رخام كانت لكسرى بكنائس بغير مجنبات فلم يزل على ذلك حتىبني أزمان معاوية بن أبي سفيان بنيانه اليوم على يدي زياد ولما أراد زياد بنيانه دعا ببنائين من بنائي الجاهلية فوصف لهم موضع المسجد وقدره وما يشتهي من طوله في السماء وقال أشتهي من ذلك شيئا لا أقع على صفته فقال له بناء قد كان بناء لكسرى لا يجيء هذا إلا بأساطين من جبال أهواز تنقر ثم تثقب ثم تحشى بالرصاص وبسفافيد الحديد فترفعه ثلاثين ذراعا في السماء ثم تسقفه وتجعل له مجنبات ومواخير فيكون أثبت له فقال هذه الصفة التي كانت نفسي تنازعني إليها ولم تعبرها وغلق باب القصر وكانت الأسواق تكون في موضعه بين يديه فكانت غوغاؤهم تمنع سعدا الحديث فلما بنى ادعى الناس عليه ما لم يقل وقالوا قال سعد سكن عني الصويت وبلغ عمر ذلك وأن الناس يسمونه قصر سعد فدعا محمد بن مسلمة فسرحه إلى الكوفة وقال اعمد إلى القصر حتى تحرق بابه ثم ارجع عودك على بدئك فخرج حتى قدم الكوفة فاشترى حطبا ثم أتى به القصر فأحرق الباب وأتي سعد فأخبر الخبر فقال هذا رسول أرسل لهذا من الشأن وبعث لينظر من هو فإذا هو محمد بن مسلمة فارسل إليه رسولا بأن أدخل فأبى