تفرقت الظباء على خداش ... فما يدري خداش ما يصيد ...
فرجع ابن معاوية إلى الكوفة وكانوا التقوا ما بين الحيرة والكوفة ثم خرج إلى المدائن فبايعوه وأتاه قوم من أهل الكوفة فخرج فغلب على حلوان والجبال
قال ويقال قدم عبد الله بن معاوية الكوفة وجمع جمعا فلم يعلم عبد الله بن عمر حتى خرج في الجبانة مجمعا على الحرب فالتقوا وخالد بن قطن الحارثي على أهل اليمن فشد عليه الأصبغ بن ذؤالة الكلبي في أهل الشأم فانهزم خالد وأهل الكوفة وأمسكت نزار عن نزار ورجعوا وأقبل خمسون رجلا من الزيدية إلى دار ابن محرز القرشي يريدون القتال فقتلوا ولم يقتل من أهل الكوفة غيرهم
قال وخرج ابن معاوية من الكوفة مع عبد الله بن عباس التميمي إلى المدائن ثم خرج منها فغلب على الماهين وهمذان وقومس وأصبهان والري وخرج إليه عبيد أهل الكوفة وقال ... فلا تركبن الصنيع الذي ... تلوم أخاك على مثله ... ولا يعجبنك قول امرئ ... يخالف ما قال في فعله ...
وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فإنه زعم أن سبب ذلك أن عبد الله والحسن ويزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر قدموا على عبد الله بن عمر فنزلوا في النخع في دار مولى لهم يقال له الوليد بن سعيد فأكرمهم ابن عمر وأجازهم وأجرى عليهم كل يوم ثلاثمائة درهم فكانوا كذلك حتى هلك يزيد بن الوليد وبايع الناس أخاه إبراهيم بن الوليد ومن بعده عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فقدمت بيعتهما على عبد الله بن عمر الكوفة فبايع الناس لهما وزادهم في العطاء مائة مائة وكتب بيعتهما إلى الآفاق فجاءته البيعة فبينا هو كذلك إذ أتاه الخبر بأن مروان بن محمد قد سار في أهل الجزيرة إلى إبراهيم بن الوليد وأنه امتنع من البيعة لهم فاحتبس عبد الله بن عمر عبد الله بن معاوية عنده وزاده فيما كان يجري عليه وأعده لمروان بن محمد إن هو ظفر بإبراهيم بن الوليد ليبايع له ويقاتل به مروان فماج الناس في أمرهم وقرب مروان من الشأم وخرج إليه إبراهيم فقاتله مروان فهزمه وظفر بعسكره وخرج هاربا وثبت عبد العزيز بن الحجاج يقاتل حتى قتل وأقبل إسماعيل بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسري هاربا حتى أتى الكوفة وكان في عسكر إبراهيم فافتعل كتابا على لسان إبراهيم بولاية الكوفة فأرسل إلى اليمانية فأخبرهم سرا أن إبراهيم بن الوليد ولاه العراق فقبلوا ذلك منه وبلغ الخبر عبد الله بن عمر فباكره صلاة الغداة فقاتله من ساعته ومعه عمر بن الغضبان فلما رأى إسماعيل ذلك ولا عهد معه وصاحبه الذي افتعل العهد على لسانه هارب منهزم خاف أن يظهر أمره فيفتضح ويقتل فقال لأصحابه إني كاره لسفك الدماء ولم أحس أن يبلغ الأمر ما بلغ فكفوا أيديكم فتفرق القوم عنه فقال لأهل بيته إن إبراهيم قد هرب ودخل مروان دمشق فحكي ذلك عن أهل بيته فانتشر الخبر واشرأبت الفتنة ووقعت العصبية بين الناس وكان سبب ذلك أن عبد الله بن عمر كان أعطى مضر وربيعة عطايا عظاما ولم يعط جعفر بن نافع بن القعقاع بن شور الذهلي وعثمان بن الخيبري أخا بني تميم اللات بن ثعلبة شيئا ولم يسوهما بنظرائهما فدخلا عليه فكلماه كلاما غليظا فغضب ابن عمر وأمر بهما فقام إليهما عبد الملك الطائي وكان على شرطه يقول على رأسه فدفعهما فدفعاه وخرجا مغضبين وكان ثمامة بن حوشب بن رويم الشيباني حاضرا فخرج مغاضبا لصاحبيه