فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 3305

وذكر أن أبا جعفر احتاج إلى الأبواب للمدينة فزعم أبو عبد الرحمن الهماني أن سليمان بن داود كان بنى مدينة بالقرب من موضع بناء الحجاج واسطا يقال لها الزندورد واتخذت له الشياطين لها خمسة أبواب من حديد لا يمكن الناس اليوم عمل مثلها فنصبها عليها فلم تزل عليها إلى أن بنى الحجاج واسطا وخربت تلك المدينة فنقل الحجاج أبوابها فصيرها على مدينته بواسط فلما بنى أبو جعفر المدينة أخذ تلك الأبواب فنصبها على المدينة فهي عليها إلى اليوم وللمدينة ثمانية أبواب أربعة داخلة وأربعة خارجة فصار على الداخلة أربعة أبواب من هذه الخمسة وعلى باب القصر الخارج الخامس منها وصير على باب خراسان الخارج بابا جيء به من الشأم من عمل الفراعنة وصير على باب الكوفة الخارج بابا جيء به من الكوفة كان عمله خالد بن عبد الله القسري وأمر باتخاذ باب لباب الشأم فعمل ببغداد فهو أضعف الأبواب كلها وبنيت المدينة مدورة لئلا يكون الملك إذا نزل وسطها إلى موضع منها أقرب منه إلى موضع وجعل أبوابها أربعة على تدبير العساكر في الحروب وعمل لها سورين فالسور الداخل أطول من السور الخارج وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع حول القصر

وذكر أن الحجاج بن أرطأة هو الذي خط مسجد جامعها بأمر أبي جعفر ووضع أساسه وقيل إن قبلتها على غير صواب وإن المصلي فيه يحتاج أن ينحرف إلى باب البصرة قليلا إن قبلة مسجد الرصافة أصوب من قبلة مسجد المدينة لأن مسجد المدينة بنى على القصر ومسجد الرصافة بني قبل القصر وبني القصر عليه فلذلك صار كذلك

وذكر يحيى بن عبد الخالق أن أباه حدثه أن أبا جعفر ولى كل ربع من المدينة قائدا يتولى الاستحثاث على الفراغ من بناء ذلك الربع

وذكر هارون بن زياد بن خالد بن الصلت قال أخبرني أبي قال ولى المنصور خالد بن الصلت النفقة على ربع من أرباع المدينة وهي تبنى قال خالد فلما فرغت من بناء ذلك الربع رفعت إليه جماعة النفقة عليه فحبسها بيده فبقي علي خمسة عشر درهما فحبسني بها في حبس الشرقية أياما حتى أديتها وكان اللبن الذي صنع لبناء المدينة اللبنة منها ذراعا في ذراع

وذكر عن بعضهم أنه هدم من السور الذي يلي باب المحول قطعة فوجد فيها لبنة مكتوبا عليها بمغرة وزنها مائة وسبعة عشر رطلا قال فوزناها فوجدناها على ما كان مكتوبا عليها من الوزن وكانت مقاصير جماعة من قواد أبي جعفر وكتابه تشرع أبوابها إلى رحبة المسجد

وذكر عن يحيى بن الحسن بن عبد الخالق خال الفضل بن الربيع أن عيسى بن علي شكا إلى أبي جعفر فقال يا أمير المؤمنين إن المشي يشق علي من باب الرحبة إلى القصر وقد ضعفت قال فتحمل في محفة قال إني أستحيي من الناس قال وهل بقي من أحد يستحيا منه قال يا أمير المؤمنين فأنزلني منزلة راوية من الروايا قال وهل يدخل المدينة راوية أو راكب قال فأمر الناس بتحويل أبوابهم إلى فصلان الطاقات فكان لا يدخل الرحبة أحد إلا ماشيا قال ولما أمر المنصور بسد الأبواب مما يلي الرحبة وفتحها إلى الفصلان صيرت الاسواق في طاقات المدينة الأربع في كل واحد سوق فلم تزل على ذلك مدة حتى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم وافدا فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة وما حولها ليرى العمران والبناء فطاف به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت