فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 3305

الربيع فلما انصرف قال كيف رأيت مدينتي وقد كان أصعد إلى سور المدينة وقباب الأبواب قال رأيت بناء حسنا إلا أني قد رأيت أعداءك معك في مدينتك قال ومن هم قال السوقة قال فأضب عليها أبو جعفر فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوق من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن حبيش الكوفي وضم إليه جواس بن المسيب اليماني مولاه وأمرهما أن يبنيا الأسواق ناحية الكرخ ويجعلاها صفوفا ويبوتا لكل صنف وأن يدافعا إلى الناس فلما فعلا ذلك حول السوق من المدينة إليها ووضع عليهم الغلة على قدر الذرع فلما كثر الناس بنوا في مواضع من الأسواق لم يكن رغب في البناء فيها إبراهيم بن حبيش وجواس لأنها لم تكن على تقديم الصفوف من أموالهم فألزموا من الغلة أقل مما ألزم الذين نزلوا في بناء السلطان

وذكر بعضهم أن السبب في نقل أبي جعفر التجار من المدينة إلى الكرخ وما قرب منها مما هو خارج المدينة أنه قيل لأبي جعفر إن الغرباء وغيرهم يبيتون فيها ولا يؤمن أن يكون فيهم جواسيس ومن يتعرف الأخبار أو أن يفتح أبواب المدينة ليلا لموضع السوق فأمر بإخراج السوق من المدينة وجعلها للشرط والحرس وبنى للتجار بباب طاق الحراني وباب الشأم والكرخ

وذكر عن الفضل بن سليمان الهاشمي عن أبيه أن سبب نقله الاسواق من مدينة السلام ومدينة الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير وباب المحول أن رجلا كان يقال له أبو زكرياء يحيى بن عبد الله ولاه المنصور حسبة بغداد والأسواق سنة سبع وخمسين ومائة والسوق في المدينة وكان المنصور يتبع من خرج مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن وقد كان لهذا المحتسب معهم سبب فجمع على المنصور جماعة استغواهم من السفلة فشغبوا واجتمعوا فأرسل المنصور إليهم أبا العباس الطوسي فسكنهم وأخذ أبا زكرياء فحبسه عنده فأمره أبو جعفر بقتله فقتله بيده حاجب كان لأبي العباس الطوسي يقال له موسى على باب الذهب في الرحبة بأمر المنصور وأمر أبو جعفر بهدم ما شخص من الدور في طريق المدينة ووضع الطريق على مقدار أربعين ذراعا وهدم ما زاد على ذلك المقدار وأمر بنقل الاسواق إلى الكرخ

وذكر عن أبي جعفر أنه لما أمر بإخراج التجار من المدينة إلى الكرخ كلمه أبان بن صدقة في بقال فأجابه إليه على ألا يبيع إلا الخل والبقل وحده ثم أمر أن يجعل في كل ربع بقال واحد على ذلك المثال

وذكر عن علي بن محمد أن الفضل بن الربيع حدثه أن المنصور لما فرغ من بناء قصره بالمدينة دخله فطاف فيه واستحسنه واستنظفه وأعجبه ما رأى فيه غير أنه استكثره ما أنفق عليه قال ونظر إلى موضع فيه استحسنه جدا فقال لي اخرج إلى الربيع فقل له اخرج إلى المسيب فقل له يحضرني الساعة بناء فارها قال فخرجت إلى المسيب فأخبرته فبعث إلى رئيس البنائين فدعاه فأدخله على أبي جعفر فلما وقف بين يديه قال له كيف عملت لأصحابنا في هذا القصر وكم أخذت من الأجرة لكل ألف آجرة ولبنة فبقي البناء لا يقدر على أن يرد عليه شيئا فخافه المسيب فقال له المنصور مالك لا تكلم فقال لا علم لي يا أمير المؤمنين قال ويحك قل وأنت آمن من كل ما تخافه قال يا أمير المؤمنين لا والله ما أقف عليه ولا أعلمه قال فأخذ بيده وقال له تعالى لا علمك الله خيرا وأدخله الحجرة التي استحسنها فأراه مجلسا كان فيها فقال له انظر إلى هذا المجلس وابن لي بإزائه طاقا يكون شبيها بالبيت لا تدخل فيه خشبا قال نعم يا أمير المؤمنين قال فأقبل البناء وكل من معه يتعجبون من فهمه بالبناء والهندسة فقال له البناء ما أحسن أن أجيء به على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت