فهرس الكتاب

الصفحة 3117 من 3305

نهر أبي الأسد ووقعت الضجة في عسكره

قال محمد فنهضت متشوقا للنظر فإذا الأعلام الحمر قد أقبلت في الجانب الغربي من نهر العباس ويحيى به فلما رآها الزنج ألقوا أنفسهم في الماء جملة فعبروا إلى الجانب الشرقي وعري الموضع الذي كان فيه يحيى فلم يبق معه إلا بضعة عشر رجلا فنهض يحيى عند ذلك فأخذ درقته وسيفه واحتزم بمنديل وتلقى القوم الذين أتوه في النفر الذين معه فرشقهم أصحاب طاشتمر بالسهام وأسرع فيهم الجراح وجرح البحراني بأسهم ثلاثة في عضديه وساقه اليسرى فلما رآه أصحابه جريحا تفرقوا عنه فلم يعرف فيقصد له فرجع حتى دخل بعض تلك السفن وعبر به إلى الجانب الشرقي من النهر وذلك وقت الضحى من ذلك اليوم وأثقلت يحيى الجراحات التي أصابته فلما رأى الزنج ما نزل به اشتد جزعهم وضعفت قلوبهم فتركوا القتال وكانت همتهم النجاة بأنفسهم وحاز أصحاب السلطان الغنائم التي كانت في السفن بالجانب الغربي من النهر فلما حووها أقعدوا في بعض تلك السفن النفاطين وعبروهم إلى شرقي النهر فأحرقوا ما كان هناك من السفن التي كانت في أيدي الزنج وانفض الزنج عن يحيى فجعلوا يتسللون بقية نهارهم بعد قتل فيهم ذريع وأسر كثير فلما أمسوا وأسدف الليل طاروا على وجوههم فلما رأى يحيى تفرق أصحابه ركب سميرية كانت لرجل من المقاتلة البيضان وأقعد معه فيها متطببا يقال له عباد يعرف بأبي جيش وذلك لما كان به من الجراح وطمع في التخلص إلى عسكر الخبيث فسار حتى قرب من فوهة النهر فبصر ملاحو السميرية بالشذا والسميريات واعتراضها في النهر فجزعوا من المرور بهم وأيقنوا أنهم مدركون فعبروا إلى الجانب الغربي فألقوه ومن معه على الأرض في زرع كان هناك فخرج يمشي وهو مثقل حتى ألقى نفسه فأقام بموضعه ليلته تلك فلما أصبح بموضعه ذلك نهض عباد المتطبب الذي كان معه فجعل يمشي متشوقا لأن يرى إنسانا فرأى بعض أصحاب السلطان فأشار إليهم فأخبرهم بمكان يحيى وأتاه بهم حتى سلمه إليهم

وقد زعم قوم أن قوما مروا به فرأوه فدلوا عليه فأخذ فانتهى خبره إلى الخبيث صاحب الزنج فاشتد لذلك جزعه وعظم عليه توجعه

ثم حمل يحيى بن محمد الأزرق البحراني إلى أبي أحمد فحمله أبو أحمد إلى المعتمد بسامرا فأمر ببناء دكة بالحير بحضرة مجرى الحلبة فبنيت ثم رفع للناس حتى أبصروه فضرب بالسياط

وذكر أنه دخل سامرا يوم الأربعاء لتسع خلون من رجب على جمل وجلس المعتمد من غد ذلك اليوم وذلك يوم الخميس فضرب بين يديه مائتي سوط بثمارها ثم قطعت يداه ورجلاه من خلاف ثم خبط بالسيوف ثم ذبح ثم أحرق

قال محمد بن الحسن لما قتل يحيى البحراني وانتهى خبره إلى صاحب الزنج قال عظم علي قتله واشتد اهتمامي به فخوطبت فقيل لي قتله خير لك إنه كان شرها ثم أقبل على جماعة كنت أنا فيهم قال ومن شرهه أنا غنمنا غنيمة من بعض ما كنا نصيبه فكان فيه عقدان فوقعا في يد يحيى فأخفى عني أعظمهما خطرا وعرض علي أخسهما واستوهبنيه فوهبته له فرفع لي العقد الذي أخفاه فدعوته فقلت أحضرني العقد الذي أخفيته فأتاني بالعقد الذي وهبته له وجحد أن يكون أخذ غيره فرفع لي العقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت