فهرس الكتاب

الصفحة 3115 من 3305

بتعظيم أمر الجيش وتفخيمه ولم يقف أحد منهم على من يقوده ويرأسه فزاد ذلك في جزعه وارتياعه فبادر بالإرسال إلى علي بن أبان يعلمه خبر الجيش الوارد ويأمره بالمصير إليه فيمن معه ووافى الجيش فأناخ بإزائه فلما كان اليوم الذي كانت فيه الوقعة وهو يوم الأربعاء خرج الخبيث ليطوف في عسكره ماشيا ويتأمل الحال فيمن هو مقيم معه من حزبه ومن هو مقيم بإزائه من أهل حربه وقد كانت السماء مطرت في ذلك اليوم مطرا خفيفا والأرض ثرية تزل عنها الأقدام فطوف ساعة من أول النهار ثم رجع فدعا بدواة وقرطاس لينفذ كتابا إلى علي بن أبان يعلمه ما قد أطله من الجيش ويأمره بتقديم من قدر على تقديمه من الرجال فإنه لفي ذلك إذ أتاه المكتنى أبا دلف وهو أحد قواد السودان فقال له إن القوم قد صعدوا وانهزم عنهم الزنج وليس في وجوههم من يردهم حتى انتهوا إلى الحبل الرابع فصاح به وانتهره وقال اغرب عني فإنك كاذب فيما حكيت وإنما ذلك جزع دخلك لكثرة ما رأيت من الجمع فانخلع قلبك ولست تدري ما تقول فخرج أبو دلف من بين يديه وأقبل على كاتبه وقد كان أمر جعفر بن إبراهيم السجان بالنداء في الزنج وتحريكهم للخروج إلى موضع الحرب فأتاه السجان فأخبره أنه قد ندب الزنج فخرجوا وإن أصحابه قد ظفروا بسميريتين فأمره بالرجوع لتحريك الرجالة فرجع ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى أصيب مفلح بسهم غرب لا يعرف الرامي به ووقعت الهزيمة وقوي الزنج على أهل حربهم فنالوهم بما نالوهم به من القتل ووافى الخبيث زنجه بالرؤوس قابضين عليها بأسنانهم حتى ألقوها بين يديه فكثرت الرؤوس يومئذ حتى ملأت كل شيء وجعل الزنج يقتسمون لحوم القتلى ويتهادونها بينهم

وأتي الخائن بأسير من أبناء الفراغنة فسأله عن رأس الجيش فأعلمه بمكان أبي أحمد ومفلح فارتاع لذكر أبي أحمد وكان إذا راعه أمر كذب به فقال ليس في الجيش غير مفلح لأني لست أسمع الذكر إلا له ولو كان في الجيش من ذكر هذا الأسير لكان صوته أبعد ولما كان مفلح إلا تابعا له ومضافا إلى صحبته

وقد كان أهل عسكر الخبيث لما خرج عليهم أصحاب أبي أحمد جزعوا جزعا شديدا وهربوا من منازلهم ولجؤوا إلى النهر المعروف بنهر أبي الخصيب ولا جسر يومئذ عليه فغرق فيه يومئذ خلق كثير من النساء والصبيان ولم يلبث الخبيث بعد الوقعة إلا يسيرا حتى وافاه علي بن أبان في جمع من أصحابه فوافاه وقد استغنى عنه ولم يلبث مفلح أن مات وتحيز أبو أحمد إلى الأبلة ليجمع ما فرقت الهزيمة منه ويجدد الاستعداد ثم صار إلى نهر أبي الأسد فأقام به

قال محمد بن الحسن فكان الخبيث لا يدري كيف قتل مفلح فلما بلغه أنه أصيب بسهم ولم ير أحدا ينتحل رميه ادعى أنه كان الرامي له

قال فسمعته يقول سقط بين يدي سهم فأتاني به واح خادمي فدفعه إلي فرميت به فأصبت مفلحا

قال محمد وكذب في ذلك لأني كنت حاضرا ذلك المشهد وما زال عن فرسه حتى أتاه المخبر بخبر الهزيمة وأتي بالرؤوس وانقضت الحرب

وفي هذه السنة وقع الوباء في الناس في كور دجلة فهلك فيها خلق كثير في مدينة السلام وسامرا وواسط وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت