فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 3305

فيجده قد خندق على نفسه وحذر فيمضي ويدعه فيتبعه عبد الرحمن فإذا بلغه أنه قد تحمل وأنه يسير أقل في الخيل فإذا انتهى إليه وجده قد صف الخيل والرجال وأدنى المرامية فلا يصيب له غرة ولا له علة فيمضي ويدعه

قال ولما رأى شبيب أنه لا يصيب لعبد الرحمن غرة ولا يصل إليه جعل يخرج إذا دنا منه عبد الرحمن في خيله فينزل على مسيرة عشرين فرسخا ثم يقيم في أرض غليظة حزنة فيجيء عبد الرحمن فإذا دنا من شبيب ارتحل شبيب فسار خمسة عشر أو عشرين فرسخا فنزل منزلا غليظا خشنا ثم يقيم حتى يدنو عبد الرحمن

قال أبو مخنف فحدثني عبد الرحمن بن جندب أن شبيبا كان قد عذب ذلك العسكر وشق عليهم وأحفى دوابهم ولقوا منه كل بلاء فلم يزل عبدالرحمن يتبعه حتى مر به على خانقين ثم على جلولاء ثم على تامرا ثم أقبل حتى نزل البت قرية من قرى الموصل على تخوم الموصل ليس بينها وبين سواد الكوفة إلا نهر يسمى حولايا قال وجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى نزل في نهر حولايا وفي راذان الأعلى من أرض جوخى ونزل عواقيل من النهر ونزلها عبدالرحمن حيث نزلها وهي تعجبه يرى أنها مثل الخندق والحصن قال وارسل شبيب إلى عبد الرحمن إن هذه الأيام أيام عيد لنا ولكم فإن رأيتم أن توادعونا حتى تمضي هذه الأيام فافعلوا فقال له عبد الرحمن نعم ولم يكن شيء أحب إلى عبد الرحمن من المطاولة والموادعة قال وكتب عثمان بن قطن إلى الحجاج

أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أن عبد الرحمن بن محمد فد حفر جوخى كلها خندقا واحدا وخلى شبيبا وكسر خراجها وهو يأكل أهلها والسلام

فكتب إليه الحجاج أما بعد فقد فهمت ما ذكرت لي عن عبد الرحمن وقد لعمر فعل ما ذكرت فسر إلى الناس فأنت أميرهم وعاجل المارقة حتى تلقاهم فإن الله إن شاء الله ناصرك عليهم والسلام

قال وبعث الحجاج إلى المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبة وخرج عثمان حتى قدم على عبد الرحمن بن محمد ومن معه من أهل الكوفة وهم معسكرون على نهر حولايا قريبا من البت عشية الثلاثاء وذلك يوم التروية فنادى الناس وهو على بغله أيها الناس اخرجوا إلى عدوكم فوثب إليه الناس فقالوا ننشدك الله هذا المساء قد غشينا والناس لم يوطنوا أنفسهم على القتال فبت الليلة ثم اخرج بالناس على تعبية فجعل يقول لأناجزنهم ولتكونن الفرصة لي أو لهم فأتاهم عبد الرحمن فأخذ بعنان دابته وناشده الله لما نزل وقال له عقيل بن شداد السلولي إن الذي تريد من مناجزتهم ا لساعة أنت فاعله غدا وهو غدا خير لك وللناس إن هذه ساعة ريح وغبرة وقد أمسيت فانزل ثم ابكر بنا إليهم غدوة فنزل فسفت عليه الريح وشق عليه الغبار ودعا صاحب الخراج العلوج فبنوا له قبة فبات فيها ثم أصبح يوم الأربعاء فجاء أهل البت إلى شبيب وكان قد نزل بيعتهم فقالوا أصلحك الله أنت ترحم الضعفاء وأهل الجزية ويكلمك من تلي عليه ويشكون إليك ما نزل بهم فتنظر لهم وتكف عنهم وإن هؤلاء القوم جبابرة لا يكلمون ولا يقبلون العذر والله لئن بلغهم أنك مقيم في بيعتنا ليقتلننا إن قضي لك أن ترتحل عنا فإن رأيت فانزل جانب القرية ولا تجعل لهم علينا مقالا قال فإني أفعل ذلك بكم ثم خرج فنزل جانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت