فهرس الكتاب
فيجده قد خندق على نفسه وحذر فيمضي ويدعه فيتبعه عبد الرحمن فإذا بلغه أنه قد تحمل وأنه يسير أقل في الخيل فإذا انتهى إليه وجده قد صف الخيل والرجال وأدنى المرامية فلا يصيب له غرة ولا له علة فيمضي ويدعه
قال ولما رأى شبيب أنه لا يصيب لعبد الرحمن غرة ولا يصل إليه جعل يخرج إذا دنا منه عبد الرحمن في خيله فينزل على مسيرة عشرين فرسخا ثم يقيم في أرض غليظة حزنة فيجيء عبد الرحمن فإذا دنا من شبيب ارتحل شبيب فسار خمسة عشر أو عشرين فرسخا فنزل منزلا غليظا خشنا ثم يقيم حتى يدنو عبد الرحمن
قال أبو مخنف فحدثني عبد الرحمن بن جندب أن شبيبا كان قد عذب ذلك العسكر وشق عليهم وأحفى دوابهم ولقوا منه كل بلاء فلم يزل عبدالرحمن يتبعه حتى مر به على خانقين ثم على جلولاء ثم على تامرا ثم أقبل حتى نزل البت قرية من قرى الموصل على تخوم الموصل ليس بينها وبين سواد الكوفة إلا نهر يسمى حولايا قال وجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى نزل في نهر حولايا وفي راذان الأعلى من أرض جوخى ونزل عواقيل من النهر ونزلها عبدالرحمن حيث نزلها وهي تعجبه يرى أنها مثل الخندق والحصن قال وارسل شبيب إلى عبد الرحمن إن هذه الأيام أيام عيد لنا ولكم فإن رأيتم أن توادعونا حتى تمضي هذه الأيام فافعلوا فقال له عبد الرحمن نعم ولم يكن شيء أحب إلى عبد الرحمن من المطاولة والموادعة قال وكتب عثمان بن قطن إلى الحجاج
أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أن عبد الرحمن بن محمد فد حفر جوخى كلها خندقا واحدا وخلى شبيبا وكسر خراجها وهو يأكل أهلها والسلام
فكتب إليه الحجاج أما بعد فقد فهمت ما ذكرت لي عن عبد الرحمن وقد لعمر فعل ما ذكرت فسر إلى الناس فأنت أميرهم وعاجل المارقة حتى تلقاهم فإن الله إن شاء الله ناصرك عليهم والسلام
قال وبعث الحجاج إلى المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبة وخرج عثمان حتى قدم على عبد الرحمن بن محمد ومن معه من أهل الكوفة وهم معسكرون على نهر حولايا قريبا من البت عشية الثلاثاء وذلك يوم التروية فنادى الناس وهو على بغله أيها الناس اخرجوا إلى عدوكم فوثب إليه الناس فقالوا ننشدك الله هذا المساء قد غشينا والناس لم يوطنوا أنفسهم على القتال فبت الليلة ثم اخرج بالناس على تعبية فجعل يقول لأناجزنهم ولتكونن الفرصة لي أو لهم فأتاهم عبد الرحمن فأخذ بعنان دابته وناشده الله لما نزل وقال له عقيل بن شداد السلولي إن الذي تريد من مناجزتهم ا لساعة أنت فاعله غدا وهو غدا خير لك وللناس إن هذه ساعة ريح وغبرة وقد أمسيت فانزل ثم ابكر بنا إليهم غدوة فنزل فسفت عليه الريح وشق عليه الغبار ودعا صاحب الخراج العلوج فبنوا له قبة فبات فيها ثم أصبح يوم الأربعاء فجاء أهل البت إلى شبيب وكان قد نزل بيعتهم فقالوا أصلحك الله أنت ترحم الضعفاء وأهل الجزية ويكلمك من تلي عليه ويشكون إليك ما نزل بهم فتنظر لهم وتكف عنهم وإن هؤلاء القوم جبابرة لا يكلمون ولا يقبلون العذر والله لئن بلغهم أنك مقيم في بيعتنا ليقتلننا إن قضي لك أن ترتحل عنا فإن رأيت فانزل جانب القرية ولا تجعل لهم علينا مقالا قال فإني أفعل ذلك بكم ثم خرج فنزل جانب