فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 3305

الكبير فدققته دقا عنيفا مفرطا فقيل لي من هذا فقلت سعيد الصغير رسول أمير المؤمنين المنتصر فمضى الرسول وأبطأ علي وأحسست بالمنكر وضاقت علي الأرض ثم فتح الباب فإذا ببيدون الخادم قد خرج وقال لي ادخل وأغلق الباب دوني فقلت ذهبت والله نفسي ثم سألني عن الخبر فأخبرته أن أمير المؤمنين شرق بكأس شربها ومات من ساعته وأن الناس قد اجتمعوا وبايعوا المنتصر وأنه أرسلني إلى الأمير أبي عبد الله المعتز بالله ليحضر البيعة فدخل ثم خرج إلي فقال ادخل فدخلت على المعتز فقال لي ويلك يا سعيد ما الخبر فأخبرته بمثل ما أخبرت به بيدون وعزيته وبكيت وقلت تحضر يا سيدي وتكون في أوائل من بايع فتستدعي بذلك قلب أخيك فقال لي ويلك حتى نصبح فما زلت أفتله في الحبل والغارب ويعينني عليه بيدون الخادم حتى تهيأ للصلاة ودعا بثيابه فلبسها وأخرج له دابة وركب وركبت معه وأخذت طريقا غير طريق الجادة وجعلت أحدثه وأسهل الأمر عليه وأذكره أشياء يعرفها من أخيه حتى إذا صرنا إلى باب عبيد الله بن يحيى بن خاقان سألني عنه فقلت هو يأخذ البيعة على الناس والفتح قد بايع فيئس حينئذ وإذا بفارس قد لحق بنا وصار إلى بيدون الخادم فساره بشيء لا أعلمه فصاح به بيدون فمضى ثم رجع ثلاثا كل ذلك يرده بيدون ويصيح به دعنا حتى وافينا باب الحير فاستفتحه فقيل لي من أنت قلت سعيد الصغير والأمير المعتز ففتح لي الباب وصرنا إلى المنتصر فلما رآه قربه وعانقه وعزاه وأخذ البيعة عليه ثم وافى المؤيد مع سعيد الكبير ففعل به مثل ذلك وأصبح الناس وصار المنتصر إلى الجعفري فأمر بدفن المتوكل والفتح وسكن الناس فقال سعيد الصغير ولم أزل أطالب المعتز بالبشرى بخلافة المنتصر وهو محبوس في الدار حتى وهب لي عشرة آلاف درهم

وفي هذه السنة خلع المعتز والمؤيد أنفسهما وأظهر خلعهما في القصر الجعفري المحدث

وكانت نسخة البيعة التي أخذت للمنتصر

بسم الله الرحمن الرحيم تبايعون عبد الله المنتصر بالله أمير المؤمنين بيعة طوع واعتقاد ورضا ورغبة بإخلاص من سرائركم وانشراح من صدوركم وصدق من نياتكم لا مكرهين ولا مجبرين بل مقرين عالمين بما في هذه البيعة وتأكيدها من طاعة الله وتقواه وإعزاز دين الله وحقه ومن عموم صلاح عباد الله واجتماع الكلمة ولم الشعث وسكون الدهماء وأمن العواقب وعز الأولياء وقمع الملحدين على أن محمدا الإمام المنتصر بالله عبد الله وخليفته المفترض عليكم طاعته ومناصحته والوفاء بحقه وعقده لا تشكون ولا تدهنون ولا تميلون ولا ترتابون وعلى السمع له والطاعة والمسالمة والنصرة والوفاء والاستقامة والنصيحة في السر والعلانية والخفوف والوقوف عند كل ما يأمر به عبد الله الإمام المنتصر بالله أمير المؤمنين وعلى أنكم أولياء أوليائه وأعداء أعدائه من خاص وعام وأبعد وأقرب وتتمسكون ببيعته بوفاء العقد وذمة العهد سرائركم في ذلك مثل علانيتكم وضمائركم مثل ألسنتكم راضين بما يرضاه لكم أمير المؤمنين في عاجلكم وآجلكم وعلى إعطائكم أمير المؤمنين بعد تجديدكم بيعته هذه على أنفسكم وتأكيدكم إياها في أعناقكم صفقة أيمانكم راغبين طائعين عن سلامة من قلوبكم وأهوائكم ونياتكم وعلى ألا تسعوا في نقض شيء مما أكد الله عليكم وعلى ألا يميل بكم مميل في ذلك عن نصرة وإخلاص ونصح وموالاة وعلى ألا تبدلوا ولا يرجع منكم راجع عن نيته وانطوائه إلى غير علانيته وعلى أن تكون بيعتكم التي أعطيتم بها ألسنتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت