فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 3305

وعهودكم بيعة يطلع الله من قلوبكم على اجتبائها واعتقادها وعلى الوفاء بذمته بها وعلى إخلاصكم في نصرتها وموالاة أهلها لا يشوب ذلك منكم دغل ولا إدهان ولا احتيال ولا تأول حتى تلقوا الله موفين بعهده ومؤدين حقه عليكم غير مستشرفين ولا ناكثين إذ كان الذين يبايعون منكم أمير المؤمنين إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث عن نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

عليكم بذلك وبما أكدت هذه البيعة في أعناقكم وأعطيتم بها من صفقة أيمانكم وبما اشترط عليكم بها من وفاء ونصر وموالاة واجتهاد ونصح وعليكم عهد الله إن عهده كان مسؤولا وذمة الله وذمة رسوله وأشد ما أخذ على أنبيائه ورسله وعلى أحد من عباده من متأكد وثائقه أن تسمعوا ما أخذ عليكم في هذه البيعة ولا تبدلوا وأن تطيعوا ولا تعصوا وأن تخلصوا ولا ترتابوا وأن تتمسكوا بما عاهدتم عليه تمسك أهل الطاعة بطاعتهم وذوي العهد والوفاء بوفائهم وحقهم لا يلفتكم عن ذلك هوى ولا مميل ولا يزيغ بكم فيه ضلال عن هدى باذلين في ذلك أنفسكم واجتهادكم ومقدمين فيه حق الدين والطاعة بما جعلتم على أنفسكم لا يقبل الله منكم في هذه البيعة إلا الوفاء بها

فمن نكث منكم ممن بايع أمير المؤمنين هذه البيعة عما أكد عليه مسرا أو معلنا أو مصرحا أو محتالا فادهن فيما أعطى الله من نفسه وفيما أخذت به مواثيق أمير المؤمنين وعهود الله عليه مستعملا في ذلك الهوينى دون الجد والركون إلى الباطل دون نصرة الحق وزاغ عن السبيل التي يعتصم بها أولو الوفاء منهم بعهودهم فكل ما يملك كل واحد ممن خان في ذلك بشيء نقض عهده من مال أو عقار أو سائمة أو زرع أو ضرع صدقة على المساكين في وجوه سبيل الله محرم عليه أن يرجع شيء من ذلك إلى ماله عن حيلة يقدمها لنفسه أو يحتال بها وما أفاد في بقية عمره من فائدة مال يقل خطرها أو يجل قدرها فتلك سبيله إلى أن توافيه منيته ويأتي عليه أجله وكل مملوك يملكه اليوم إلى ثلاثين سنة من ذكر أو أنثى أحرار لوجه الله ونساؤه في يوم يلزمه الحنث ومن يتزوجه بعدهن إلى ثلاثين سنة طوالق البتة طلاق الحرج والسنة لا مثنوية فيه ولا رجعة وعليه المشي إلى بيت الله الحرام ثلاثين حجة لا يقبل الله منه إلا الوفاء بها وهو بريء من الله ورسوله والله ورسوله منه بريئان ولا قبل الله منه صرفا ولا عدلا والله عليكم بذلك شهيد وكفى بالله شهيدا

وذكر أنه لما كانت صبيحة اليوم الذي بويع فيه المنتصر شاع الخبر في الماحوزة وهي المدينة التي كان جعفر بناها في أهل سامرا بقتل جعفر وتوافى الجند والشاكرية بباب العامة بالجعفري وغيرهم من الغوغاء والعوام وكثر الناس وتسامعوا وركب بعضهم بعضا وتكلموا في أمر البيعة فخرج إليهم عتاب بن عتاب وقيل إن الذي خرج إليهم زرافة فأبلغهم عن المنتصر ما يحبون فأسمعوه فدخل إلى المنتصر فأخبره فخرج وبين يديه جماعة من المغاربة فصاح بهم يا كلاب خذوهم فحملوا على الناس فدفعوهم إلى الثلاثة الأبواب فازدحم الناس ووقع بعضهم على بعض ثم تفرقوا عن عدة قد ماتوا من الزحمة والدوس فمنهم من ذكر أنهم كانوا ستة نفر ومنهم من قال كانوا ما بين الثلاثة إلى الستة

وفيها ولي المنتصر أبا عمرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم بعد البيعة له بيوم المظالم فقال قائل ... يا ضيعة الإسلام لما ولي ... مظالم الناس أبو عمره ... صير مأمونا على أمة ... وليس مأمونا على بعره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت