فهرس الكتاب
ذلك إذ تناول مصقلة بن مهلهل الضبي لجام شبيب فقال ما تقول في صالح بن مسرح وبم تشهد عليه قال أعلى هذه الحال وفي هذه الحزة والحجاج ينظر قال فبرىء من صالح فقال مصقلة برىء الله منك وفارقوه إلا أربعين فارسا هم أشد أصحابه وانحاز الآخرون إلى دار الرزق وقال الحجاج قد اختلفوا وأرسل إلى خالد بن عتاب فأتاهم فقاتلهم فقتلت غزاله ومر برأسها إلى الحجاج فارس فعرفه شبيب فأمر علوان فشد على الفارس فقتله وجاء بالرأس فأمر به فغسل ودفنه وقال هي أقرب إليكم رحما يعني غزالة ومضى القوم على حاميتهم ورجع خالد إلى الحجاج فأخبره بانصراف القوم فأمره أن يحمل على شبيب فحمل عليهم وأتبعه ثمانية منهم قعنب والبطين وعلوان وعيسى والمهذب وابن عويمر وسنان حتى بلغوا به الرحبة وأتي شبيب في موقفه بخوط بن عمير السدوسي فقال شبيب يا خوط لاحكم إلا لله فقال لاحكم إلا لله فقال شبيب خوط من أصحابكم ولكنه كان يخاف فأطلقه وأتي بعمير بن القعقاع فقال له لا حكم إلا لله يا عمير فجعل لا يفقه عنه ويقول في سبيل الله شبابي فردد عليه شبيب لا حكم إلا لله ليتخلصه فلم يفقه فأمر بقتله وقتل مصاد أخو شبيب وجعل شبيب ينتظر النفر الذين تبعوا خالدا فأبطأوا ونعس شبيب فأيقظه حبيب بن خدرة وجعل اصحاب الحجاج لا يقدمون عليه هيبة له وسار إلى دار الرزق فجمع رثة من قتل من أصحابه وأقبل الثمانية إلى موضع شبيب فلم يجدونه فظنوا أنهم قتلوه ورجع مطر وخالد إلى الحجاج فأمرهما فأتبعا الرهط الثمانية وأتبع الرهط شبيبا فمضوا جميعا حتى قطعوا جسر المدائن فدخلوا ديرا هنالك وخالد يقفوهم فحصرهم في الدير فخرجوا عليه فهزموه نحوا من فرسخين حتى ألقوا أنفسهم في دجلة بخيلهم وألقى خالد نفسه بفرسه فمر به ولواؤه في يده فقال شبيب قاتله الله فارسا وفرسه هذاأشد الناس وفرسه أقوى فرس في الأرض فقيل له هذا خالد بن عتاب فقال معرق له في الشجاعة والله لو علمت لأقحمت خلفه ولو دخل النار
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف عن أبي عمرو العذري أن الحجاج دخل الكوفة حين انهزم شبيب ثم صعد المنبر فقال والله ما قوتل شبيب قط قبلها مثلها ولى والله هاربا وترك امرأته يكسر في استها القصب ثم دعا حبيب بن عبد الرحمن الحكمي فبعثه في أثره في ثلاثة آلاف من أهل الشأم فقال له الحجاج احذر بياته وحيثما لقيته فنازله فإن الله قد فل حده وقصم نابه فخرج حبيب بن عبدالرحمن في أثر شبيب حتى نزل الأنبار وبعث الحجاج إلى العمال أن دسوا إلى أصحاب شبيب أن من جاءنا منهم فهو آمن فكان كل من ليست له تلك البصيرة ممن قد هده القتال يجيء فيؤمن وقبل ذلك ما قد نادى فيهم الحجاج يوم هزموا إن من جاءنا منكم فهو آمن فتفرق عنه ناس كثير من أصحابه وبلغ شبيبا منزل حبيب بن عبدالرحمن الأنبار فأقبل بأصحابه حتى إذا دنا من عسكرهم نزل فصلى بهم المغرب
قال أبو مخنف فحدثني أبو يزيد السكسكي قال أنا والله في أهل الشأم ليلة جاءنا شبيب فبيتنا قال فلما أمسينا جمعنا حبيب بن عبد الرحمن فجعلنا أرباعا وقال لكل ربع منا ليجزىء كل ربع منكم جانبه قإن قاتل هذا الربع فلا يغثهم هذا الربع الآخر فإنه قد بلغني أن هذه الخوارج منا قريب فوطنوا أنفسكم على أنكم مبييتون ومقاتلون فما زلنا على تعبيتنا حتى جاءنا شبيب فبيتنا فشد على ربع منا عليهم عثمان بن سعيد العذري فضاربهم طويلافما زالت قدم إنسان منهم ثم تركهم وأقبل على الربع الآخر