فهرس الكتاب
ثم رجع الحديث إلى حديث الحجاج وقتيبة قال فقال وكيف ذاك قال تبعث الرجل الشريف وتبعث معه رعاعا من الناس فينهزمون عنه ويستحي فيقاتل حتى يقتل قال فما الرأي قال أن تخرج بنفسك ويخرج معك نظراؤك فيؤاسونك فأنفسهم قال فلعنه من ثم وقال الحجاج والله لأبرزن له غدا فلما كان الغد حضر الناس فقال قتيبة اذكر يمينك أصلح الله الأمير فلعنوه أيضا وقال الحجاج اخرج فارتد لي معسكرا فذهب وتهيأ هو وأصحابه فخرجوا فأتى على موضع فيه بعض القذر موضع كناسة فقال ألقوا لي ها هنا فقيل إن الموضع قذر فقال ما تدعونني إليه أقذر الأرض تحته طيبة والسماء فوقه طيبة قال فنزل وصف الناس وخالد بن عتاب بن ورقاء مسخوط عليه فليس في القوم وجاء شبيب وأصحاب فقربوا دوابهم وخرجوا يمشون فقال لهم شبيب الهوا عن رميكم ودبوا تحت تراسكم حتى إذا كانت أسنتهم فوقها فأزلقوها صعدا ثم ادخلوا تحتها لتستقلوا فتقطعوا أقدامهم وهي الهزيمة بإذن الله فأقبلوا يدبون إليهم وجاء خالد بن عتاب في شاكريته فدار من وراء عسكرهم فأضرم أخصاصهم بالنار فلما رأوا ضوء النار وسمعوا معمعتها التفتوا فرأوها في بيوتهم فولوا إلى خيلهم وتبعهم الناس وكانت الهزيمة ورضي الحجاج عن خالد وعقد له على قتالهم
قال ولما قتل شبيب عتابا أراد دخول الكوفة ثانية فأقبل حتى شارفها فوجه إليه الحجاج سيف بن هانىء ورجلا معه ليأتياه بخبر شبيب فأتيا عسكره ففطن بهما فقتل الرجل وأفلت سيف وتبعه رجل من الخوارج فأوثب سيف فرسه ساقية ثم سأل الرجل الأمان على أن يصدقه فأخبره أن الحجاج بعثه وصاحبه ليأتياه بخبر شبيب
قال فأخبره أنا نأتيه يوم الإثنين فأتى سيف الحجاج فأخبره فقال كذب وماق فلما كان يوم الإثنين توجهوا يريدون الكوفة فوجه إليهم الحجاج الحارث بن معاوية الثقفي فلقيه شبيب بزرارة فقتله وهزم أصحابه ودنا من الكوفة فبعث البطين في عشرة فوارس يرتاد له منزلا على شاظىء الفرات في دار الرزق فأقبل البطين وقد وجه الحجاج حوشب بن يزيد في جمع من أهل الكوفة فأخذوا بأفواه السكك فقاتلهم البطين فلم يقو عليهم فبعث إلى شبيب فأمده بفوارس فعقروا فرس حوشب وهزموه ونجا ومضى البطين إلى دار الرزق وعسكر على شاطىء الفرات وأقبل شبيب فنزل دون الجسر فلم يوجه إليه الحجاج أحدا فمضى فنزل السبخة بين الكوفة والفرات فأقام ثلاثا لا يوجه إليه الحجاج أحدا فأشير على الحجاج أن يخرج بنفسه فوجه قتيبة بن مسلم فهيأ له عسكرا ثم رجع فقال وجدت المأتي سهلا فسر على الطائر الميمون فنادى في أهل الكوفة فخرجوا وخرج معه الوجوه حتى نزلوا في ذلك العسكر وتواقفوا وعلى ميمنة شبيب البطين وعلى ميسرته قعنب مولى بني أبي ربيعة بن ذهل وهو في زهاء مائتين وجع الحجاج على ميمنته مطر بن ناجية الرياحي وعلى ميسرته خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي في زهاء أربعة آلاف وقيل له لا تعرفه موضعك فتنكر وأخفى مكانه وشبه له أبا الورد مولاه فنظر إليه شبيب فحمل عليه فضربه بعمود وزنه خمسة عشر رطلا فقتله وشبه له أعين صاحب حمام أعين بالكوفة وهو مولى لبكر بن وائل فقتله فركب الحجاج بغلة غراء محجلة وقال إن الدين أغر محجل وقال لأبي كعب قدم لواءك أنا ابن أبي عقيل وحمل شبيب على خالد بن عتاب وأصحابه فبلغ بهم الرحبة وحملوا على مطر بن ناجية فكشفوه فنزل عند ذلك الحجاج وأمر أصحابه فنزلوا فجلس على عباءة ومعه عنبسة بن سعيد فإنهم على