فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 3305

وناره فتركوه ورجعوا

قال هشام قال أبو مخنف حدثني أبو عمرو العذري قال قطع شبيب الجسر حين عبر قال وقال لي فروة كنت معه حين انهزمنا فما حرك الجسر ولا اتبعونا حتى قطعنا الجسر ودخل الحجاج الكوفة ثم صعد المنبر فحمد الله ثم قال والله ما قوتل شبيب قبلها ولى ولله هاربا وترك امرأته يكسر في استها القصب

وقد قيل في قتال الحجاج شبيبا بالكوفة ما ذكره عمر بن شبة قال حدثني عبد الله بن المغيرة بن عطية قال حدثني أبي قال حدثنا مزاحم بن زفر بن جساس التيمي قال لما فض شبيب كتائب الحجاج أذن لنا فدخلنا عليه في مجلسه الذي يبيت فيه وهو على سرير عليه لحاف فقال إني دعوتكم لأمر فيه أمان ونظر فأشيروا علي إن هذا الرجل قد تبحبح بحبوحتكم ودخل حريمكم وقتل مقاتلتكم فأشيروا علي فأطرقوا وفصل رجل من الصف بكرسيه فقال إن أذن لي الأمير تكلمت فقال تكلم فقال إن الأمير والله ما راقب الله ولا حفظ أمير المؤمنين ولا نصح للرعية ثم جلس بكرسيه في الصف قال وإذا هو قتيبة قال فغضب الحجاج وألقى اللحاف ودلى قدميه من السرير كأني أنظر إليهما فقال من المتكلم قال فخرج قتيبة بكرسيه من الصف فأعاد الكلام وقال فما الرأي قال أن تخرج إليه فتحاكمه قال فارتد لي معسكرا ثم اغد إلي قال فخرجنا نلعن عنبسة بن سعيد وكان كلم الحجاج في قتيبة فجعله من أصحابه فلما أصبحنا وقد أوصينا جمعا غدونا في السلاح فصلى الحجاج الصبح ثم دخل فجعل رسوله يخرج ساعة بعد ساعة فيقول أجاء بعد أجاء بعد ولا ندري من يريد وقد أفعمت المقصورة بالناس فخرج الرسول فقال أجاء بعد وإذا قتيبة يمشي في المسجد عليه قباء هروي أصفر وعمامة خز أحمر متقلدا سيفا عريضا قصير الحمائل كأنه في إبطه قد أدخل بركة قبائه في منطقته والدرع يصفق ساقيه ففتح له الباب فدخل ولم يحجب فلبث طويلا ثم خرج وأخرج معه لواء منشورا فصلى الحجاج ركعتين ثم قام فتكلم وأخرج اللواء من باب الفيل وخرج الحجاج يتبعه فإذا بالباب بغلة شقراء غراء محجلة فركبها وعارضه الوصفاء بالدواب فأبى غيرها وركب الناس وركب قتيبة فرسا أغر محجلا كميتا كأنه في سرجه رمانة من عظم السرج فأخذ في طريق دار السقاية حتى خرج إلى السبخة وبها عسكر شبيب وذلك يوم الأربعاء فتواقفوا ثم غدوا يوم الخميس للقتال ثم غادوهم يوم الجمعة فلما كان وقت الصلاة انهزمت الخوارج

قال أبو زيد حدثني خلاد بن يزيد قال حدثنا الحجاج بن قتيبة قال جاء شبيب وقد بعث إليه الحجاج أميرا فقتله ثم آخر فقتله أحدهما أعين صاحب حمام أعين قال فجاء حتى دخل الكوفة ومعه غزالة وقد كانت نذرت أن تصلي في مسجد الكوفة ركعتين تقرأ فيهما البقرة وآل عمران قال ففعلت قال واتخذ شبيب في عسكره أخصاصا فقام الحجاج فقال لا أراكم تناصحون في قتال هؤلاء القوم يا أهل العراق وأنا كاتب إلى أمير المؤمنين ليمدني بأهل الشأم قال فقام قتيبة فقال إنك لم تنصح لله ولا لأمير المؤمنين في قتالهم

قال عمر بن شبة قال خلاد فحدثني محمد بن حفص بن موسى بن عبيد الله بن معمر بن عثمان التميمي أن الحجاج خنق قتيبة بعمامته خنقا شديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت