فهرس الكتاب
وناره فتركوه ورجعوا
قال هشام قال أبو مخنف حدثني أبو عمرو العذري قال قطع شبيب الجسر حين عبر قال وقال لي فروة كنت معه حين انهزمنا فما حرك الجسر ولا اتبعونا حتى قطعنا الجسر ودخل الحجاج الكوفة ثم صعد المنبر فحمد الله ثم قال والله ما قوتل شبيب قبلها ولى ولله هاربا وترك امرأته يكسر في استها القصب
وقد قيل في قتال الحجاج شبيبا بالكوفة ما ذكره عمر بن شبة قال حدثني عبد الله بن المغيرة بن عطية قال حدثني أبي قال حدثنا مزاحم بن زفر بن جساس التيمي قال لما فض شبيب كتائب الحجاج أذن لنا فدخلنا عليه في مجلسه الذي يبيت فيه وهو على سرير عليه لحاف فقال إني دعوتكم لأمر فيه أمان ونظر فأشيروا علي إن هذا الرجل قد تبحبح بحبوحتكم ودخل حريمكم وقتل مقاتلتكم فأشيروا علي فأطرقوا وفصل رجل من الصف بكرسيه فقال إن أذن لي الأمير تكلمت فقال تكلم فقال إن الأمير والله ما راقب الله ولا حفظ أمير المؤمنين ولا نصح للرعية ثم جلس بكرسيه في الصف قال وإذا هو قتيبة قال فغضب الحجاج وألقى اللحاف ودلى قدميه من السرير كأني أنظر إليهما فقال من المتكلم قال فخرج قتيبة بكرسيه من الصف فأعاد الكلام وقال فما الرأي قال أن تخرج إليه فتحاكمه قال فارتد لي معسكرا ثم اغد إلي قال فخرجنا نلعن عنبسة بن سعيد وكان كلم الحجاج في قتيبة فجعله من أصحابه فلما أصبحنا وقد أوصينا جمعا غدونا في السلاح فصلى الحجاج الصبح ثم دخل فجعل رسوله يخرج ساعة بعد ساعة فيقول أجاء بعد أجاء بعد ولا ندري من يريد وقد أفعمت المقصورة بالناس فخرج الرسول فقال أجاء بعد وإذا قتيبة يمشي في المسجد عليه قباء هروي أصفر وعمامة خز أحمر متقلدا سيفا عريضا قصير الحمائل كأنه في إبطه قد أدخل بركة قبائه في منطقته والدرع يصفق ساقيه ففتح له الباب فدخل ولم يحجب فلبث طويلا ثم خرج وأخرج معه لواء منشورا فصلى الحجاج ركعتين ثم قام فتكلم وأخرج اللواء من باب الفيل وخرج الحجاج يتبعه فإذا بالباب بغلة شقراء غراء محجلة فركبها وعارضه الوصفاء بالدواب فأبى غيرها وركب الناس وركب قتيبة فرسا أغر محجلا كميتا كأنه في سرجه رمانة من عظم السرج فأخذ في طريق دار السقاية حتى خرج إلى السبخة وبها عسكر شبيب وذلك يوم الأربعاء فتواقفوا ثم غدوا يوم الخميس للقتال ثم غادوهم يوم الجمعة فلما كان وقت الصلاة انهزمت الخوارج
قال أبو زيد حدثني خلاد بن يزيد قال حدثنا الحجاج بن قتيبة قال جاء شبيب وقد بعث إليه الحجاج أميرا فقتله ثم آخر فقتله أحدهما أعين صاحب حمام أعين قال فجاء حتى دخل الكوفة ومعه غزالة وقد كانت نذرت أن تصلي في مسجد الكوفة ركعتين تقرأ فيهما البقرة وآل عمران قال ففعلت قال واتخذ شبيب في عسكره أخصاصا فقام الحجاج فقال لا أراكم تناصحون في قتال هؤلاء القوم يا أهل العراق وأنا كاتب إلى أمير المؤمنين ليمدني بأهل الشأم قال فقام قتيبة فقال إنك لم تنصح لله ولا لأمير المؤمنين في قتالهم
قال عمر بن شبة قال خلاد فحدثني محمد بن حفص بن موسى بن عبيد الله بن معمر بن عثمان التميمي أن الحجاج خنق قتيبة بعمامته خنقا شديدا