فهرس الكتاب
الأسنة فجثوا على الركب وأشرعوا الرماح وكأنهم حرة سوداء وأقبل إليهم شبيب حتى إذا دنا منهم عبى أصحابه ثلاثة كراديس كتيبة معه وكتيبة مع سويد بن سليم وكتيبة مع المحلل بن وائل فقال لسويد احمل عليهم في خيلك فحمل عليهم فثبتوا له حتى إذا غشي أطراف الأسنة وثبوا في وجهه ووجوه أصحابه فطعنوهم قدما حتى انصرف وصاح الحجاج يا أهل السمع والطاعة هكذا فافعلوا قدم كرسي يا غلام وأمر شبيب المحلل فحمل عليهم ففعلوا به مثل ما فعلوا بسويد فناداهم الحجاج يا أهل السمع والطاعة هكذا فافعلوا قدم كرسي يا غلام
ثم إن شبيبا حمل عليهم في كتيبته فثبتوا له حتى إذا غشي أطراف الرماح وثبوا في وجهه فقاتلهم طويلا ثم إن أهل الشأم طعنوه قدما حتى ألحقوه بأصحابه فلما رأى صبرهم نادى يا سويد احمل في خيلك على أهل هذه السكة يعني سكة لحام جرير لعلك تزيل أهلها عنها فتأتي الحجاج من ورائه ونحمل نحن عليه من أمامه فانفرد سويد بن سليم فحمل على أهل تلك السكة فرمى من فوق البيوت وأفواه السكك فانصرف وقد كان الحجاج جعل عروة بن المغيرة بن شعبة في نحو من ثلاثمائة رجل من جهل الشأم ردءا له ولأصحابه لئلا يؤتوا من ورائه
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط إن شبيبا قال لنا يومئذ يا أهل الإسلام إنما شرينا لله ومن شرى لله لم يكبر عليه ما أصابه من الأذى والألم في جنب الله الصبر الصبر شدة كشداتكم في مواطنكم الكريمة ثم جمع أصحابه فلما ظن الحجاج أنه حامل عليهم قال لأصحابه يا أهل السمع والطاعة اصبروا لهذه الشدة الواحدة ثم ورب السماء ما شيء دون الفتح فجثوا على الركب وحمل عليهم شبيب بجميع أصحابه فلما غشيهم نادى الحجاج بجماعة الناس فوثبوا في وجهه فما زالوا يطعنون ويضربون قدما ويدفعون شبيبا وأصحابه وهو يقاتلهم حتى بلغوا موضع بستان زائدة فلما بلغ ذلك المكان نادى شبيب أصحابه يا أولياء الله الأرض الأرض ثم نزل وأمر أصحابه فنزل نصفهم وترك نصفهم مع سويد بن سليم وجاء الحجاج حتى انتهى إلى مسجد شبيب ثم قال يا أهل الشأم يا أهل السمع والطاعة هذا أول الفتح والذي نفس الحجاج بيده وصعد المسجد معه نحو من عشرين رجلا معهم النبل فقال إن دنوا منا فارشقوهم فاقتتلوا عامة النهار من أشد قتال في الأرض حتى أقر كل واحد من الفريقين لصاحبه ثم إن خالد بن عتاب قال للحجاج ائذن لي في قتالهم فإني موتور وأنا ممن لا يتهم في نصيحة قال فإني قد أذنت لك قال فإني آتيهم من ورائهم حتى أغير على عسكرهم فقال له افعل ما بدا لك قال فخرج معه بعصابة من أهل الكوفة حتى دخل عسكرهم من ورائهم فقتل مصادا أخا شبيب وقتل غزالة امرأته قتلها فروة بن الدفان الكلبي وحرق في عسكره وأتي ذلك الخبر الحجاج وشبيبا فأما الحجاج وأصحابه فكبروا تكبيرة واحدة وأما شبيب فوثب هو وكل راجل معه على خيولهم وقال الحجاج لأهل الشأم شدوا عليهم فإنه قد أتاهم ما أرعب قلوبهم فشدوا عليهم فهزموهم وتخلف شبيب في حامية الناس
قال هشام فحدثني أصغر الخارجي قال حدثني من كان مع شبيب قال لما انهزم الناس فخرج من الجسر تبعه خيل الحجاج قال فجعل يخفق برأسه فقلت يا أمير المؤمنين التفت فانظر من خلفك قال فاتفت غي مكترث ثم أكب يخفق برأسه قال ودنوا منا فقلنا يا أمير المؤمنين قد دنوا منك قال فالتفت والله غير مكترث ثم جعل يخفق برأسه قال فبعث الحجاج إلى خيله أن دعوه في حرق الله