فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 3305

الأسنة فجثوا على الركب وأشرعوا الرماح وكأنهم حرة سوداء وأقبل إليهم شبيب حتى إذا دنا منهم عبى أصحابه ثلاثة كراديس كتيبة معه وكتيبة مع سويد بن سليم وكتيبة مع المحلل بن وائل فقال لسويد احمل عليهم في خيلك فحمل عليهم فثبتوا له حتى إذا غشي أطراف الأسنة وثبوا في وجهه ووجوه أصحابه فطعنوهم قدما حتى انصرف وصاح الحجاج يا أهل السمع والطاعة هكذا فافعلوا قدم كرسي يا غلام وأمر شبيب المحلل فحمل عليهم ففعلوا به مثل ما فعلوا بسويد فناداهم الحجاج يا أهل السمع والطاعة هكذا فافعلوا قدم كرسي يا غلام

ثم إن شبيبا حمل عليهم في كتيبته فثبتوا له حتى إذا غشي أطراف الرماح وثبوا في وجهه فقاتلهم طويلا ثم إن أهل الشأم طعنوه قدما حتى ألحقوه بأصحابه فلما رأى صبرهم نادى يا سويد احمل في خيلك على أهل هذه السكة يعني سكة لحام جرير لعلك تزيل أهلها عنها فتأتي الحجاج من ورائه ونحمل نحن عليه من أمامه فانفرد سويد بن سليم فحمل على أهل تلك السكة فرمى من فوق البيوت وأفواه السكك فانصرف وقد كان الحجاج جعل عروة بن المغيرة بن شعبة في نحو من ثلاثمائة رجل من جهل الشأم ردءا له ولأصحابه لئلا يؤتوا من ورائه

قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط إن شبيبا قال لنا يومئذ يا أهل الإسلام إنما شرينا لله ومن شرى لله لم يكبر عليه ما أصابه من الأذى والألم في جنب الله الصبر الصبر شدة كشداتكم في مواطنكم الكريمة ثم جمع أصحابه فلما ظن الحجاج أنه حامل عليهم قال لأصحابه يا أهل السمع والطاعة اصبروا لهذه الشدة الواحدة ثم ورب السماء ما شيء دون الفتح فجثوا على الركب وحمل عليهم شبيب بجميع أصحابه فلما غشيهم نادى الحجاج بجماعة الناس فوثبوا في وجهه فما زالوا يطعنون ويضربون قدما ويدفعون شبيبا وأصحابه وهو يقاتلهم حتى بلغوا موضع بستان زائدة فلما بلغ ذلك المكان نادى شبيب أصحابه يا أولياء الله الأرض الأرض ثم نزل وأمر أصحابه فنزل نصفهم وترك نصفهم مع سويد بن سليم وجاء الحجاج حتى انتهى إلى مسجد شبيب ثم قال يا أهل الشأم يا أهل السمع والطاعة هذا أول الفتح والذي نفس الحجاج بيده وصعد المسجد معه نحو من عشرين رجلا معهم النبل فقال إن دنوا منا فارشقوهم فاقتتلوا عامة النهار من أشد قتال في الأرض حتى أقر كل واحد من الفريقين لصاحبه ثم إن خالد بن عتاب قال للحجاج ائذن لي في قتالهم فإني موتور وأنا ممن لا يتهم في نصيحة قال فإني قد أذنت لك قال فإني آتيهم من ورائهم حتى أغير على عسكرهم فقال له افعل ما بدا لك قال فخرج معه بعصابة من أهل الكوفة حتى دخل عسكرهم من ورائهم فقتل مصادا أخا شبيب وقتل غزالة امرأته قتلها فروة بن الدفان الكلبي وحرق في عسكره وأتي ذلك الخبر الحجاج وشبيبا فأما الحجاج وأصحابه فكبروا تكبيرة واحدة وأما شبيب فوثب هو وكل راجل معه على خيولهم وقال الحجاج لأهل الشأم شدوا عليهم فإنه قد أتاهم ما أرعب قلوبهم فشدوا عليهم فهزموهم وتخلف شبيب في حامية الناس

قال هشام فحدثني أصغر الخارجي قال حدثني من كان مع شبيب قال لما انهزم الناس فخرج من الجسر تبعه خيل الحجاج قال فجعل يخفق برأسه فقلت يا أمير المؤمنين التفت فانظر من خلفك قال فاتفت غي مكترث ثم أكب يخفق برأسه قال ودنوا منا فقلنا يا أمير المؤمنين قد دنوا منك قال فالتفت والله غير مكترث ثم جعل يخفق برأسه قال فبعث الحجاج إلى خيله أن دعوه في حرق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت