فهرس الكتاب
وذكر عن موسى بن يحيى قال خرج أبي إلى الطواف في السنة التي أصيب فيها وأنا معه من بين ولده فجعل يتعلق بأستار الكعبة ويردد الدعاء ويقول اللهم ذنوبي جمة عظيمة لا يحصيها غيرك ولا يعرفها سواك اللهم إن كنت تعاقبني فاجعل عقوبتي في الدنيا وإن أحاط ذلك بسمعي وبصري ومالي وولدي حتى تبلغ رضاك ولا تجعل عقوبتي في الآخرة
قال وحدثني أحمد بن حسن بن حرب قال رأيت يحيى وقد قابل البيت وتعلق بأستار الكعبة وهو يقول اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني نعمتك عندي فاسلبني اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني أهلي وولدي فاسلبني اللهم إلا الفضل قال ثم ولى ليمضي فلما قرب من باب المسجد كر مسرعا ففعل مثل ذلك وجعل يقول اللهم إنه سمج بمثلي أن يرغب إليك ثم يستثني عليك اللهم والفضل قال فلما انصرفوا من الحج نزلوا الأنبار ونزل الرشيد بالعمر ومعه وليا العهد الأمين والمأمون ونزل الفضل مع الأمين وجعفر مع المأمون ويحيى في منزل خالد بن عيسى كاتبه ومحمد بن يحيى في منزل ابن نوح صاحب الطراز ونزل محمد بن خالد مع المأمون بالعمر مع الرشيد قال وخلا الرشيد بالفضل ليلا ثم خلع عليه وقلده وأمره أن ينصرف مع محمد الأمين ودعا بموسى بن يحيى فرضي عنه وكان غضب عليه بالحيرة في بدأته لأن علي بن عيسى بن ماهان اتهمه عند الرشيد في أمر خراسان وأعلمه طاعة أهلها له ومحبتهم إياه وأنه يكاتبهم ويعمل على الانسلال إليهم والوثوب به معهم فوقر ذلك في نفس الرشيد عليه وأوحشه منه وكان موسى أحد الفرسان الشجعان فلما قدح علي بن عيسى فيه أسرع ذلك في الرشيد وعمل فيه القليل منه ثم ركب موسى دين واختفى من غرمائه فتوهم الرشيد أنه صار إلى خراسان كما قيل له فلما صار إلى الحيرة في هذه الحجة وافاه موسى من بغداد فحبسه الرشيد عند العباس بن موسى بالكوفة فكان ذلك أول ثلمة ثلموا بها فركبت أم الفضل بن يحيى في أمره ولم يكن يردها في شيء فقال يضمنه أبوه فقد رفع إلي فيه فضمنه يحيى ودفعه إليه ثم رضي عنه وخلع عليه وكان الرشيد قد عتب على الفضل بن يحيى وثقل مكانه عليه لتركه الشرب معه فكان الفضل يقول لو علمت أن الماء ينقص من مروءتي ما شربته وكان مشغوفا بالسماع قال وكان جعفر يدخل في منادمة الرشيد حتى كان أبوه ينهاه عن منادمته ويأمره بترك الأنس به فيترك أمر أبيه ويدخل معه فيما يدعوه إليه
وذكر عن سعيد بن هريم أن يحيى كتب إلى جعفر حين أعيته حيلته فيه إني إنما أهملتك ليعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك وإن كنت لأخشى أن تكون التي لا شوى لها قال وقد كان يحيى قال للرشيد يا أمير المؤمنين أنا والله أكره مداخلة جعفر معك ولست آمن أن ترجع العاقبة في ذلك علي منك فلو أعفيته واقتصرت به على ما يتولاه من جسيم أعمالك كان ذلك واقعا بموافقتي وآمن لك علي قال الرشيد يا أبت ليس بك هذا ولكنك إنما تريد أن تقدم عليه الفضل
وقد حدثني أحمد بن زهير أحسبه عن عمه زاهر بن حرب أن سبب هلاك جعفر والبرامكة أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وعن أخته عباسة بنت المهدي وكان يحضرهما إذا جلس للشرب وذلك بعد أن علم جعفر قلة صبره عنه وعنها وقال لجعفر أزوجكها ليحل لك النظر إليها إذا أحضرتها مجلسي وتقدم إليه ألا يمسها ولا يكون منه شيء مما يكون للرجل إلى زوجته فزوجها منه على ذلك فكان يحضرهما مجلسه إذا