فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 3305

وذكر عن موسى بن يحيى قال خرج أبي إلى الطواف في السنة التي أصيب فيها وأنا معه من بين ولده فجعل يتعلق بأستار الكعبة ويردد الدعاء ويقول اللهم ذنوبي جمة عظيمة لا يحصيها غيرك ولا يعرفها سواك اللهم إن كنت تعاقبني فاجعل عقوبتي في الدنيا وإن أحاط ذلك بسمعي وبصري ومالي وولدي حتى تبلغ رضاك ولا تجعل عقوبتي في الآخرة

قال وحدثني أحمد بن حسن بن حرب قال رأيت يحيى وقد قابل البيت وتعلق بأستار الكعبة وهو يقول اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني نعمتك عندي فاسلبني اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني أهلي وولدي فاسلبني اللهم إلا الفضل قال ثم ولى ليمضي فلما قرب من باب المسجد كر مسرعا ففعل مثل ذلك وجعل يقول اللهم إنه سمج بمثلي أن يرغب إليك ثم يستثني عليك اللهم والفضل قال فلما انصرفوا من الحج نزلوا الأنبار ونزل الرشيد بالعمر ومعه وليا العهد الأمين والمأمون ونزل الفضل مع الأمين وجعفر مع المأمون ويحيى في منزل خالد بن عيسى كاتبه ومحمد بن يحيى في منزل ابن نوح صاحب الطراز ونزل محمد بن خالد مع المأمون بالعمر مع الرشيد قال وخلا الرشيد بالفضل ليلا ثم خلع عليه وقلده وأمره أن ينصرف مع محمد الأمين ودعا بموسى بن يحيى فرضي عنه وكان غضب عليه بالحيرة في بدأته لأن علي بن عيسى بن ماهان اتهمه عند الرشيد في أمر خراسان وأعلمه طاعة أهلها له ومحبتهم إياه وأنه يكاتبهم ويعمل على الانسلال إليهم والوثوب به معهم فوقر ذلك في نفس الرشيد عليه وأوحشه منه وكان موسى أحد الفرسان الشجعان فلما قدح علي بن عيسى فيه أسرع ذلك في الرشيد وعمل فيه القليل منه ثم ركب موسى دين واختفى من غرمائه فتوهم الرشيد أنه صار إلى خراسان كما قيل له فلما صار إلى الحيرة في هذه الحجة وافاه موسى من بغداد فحبسه الرشيد عند العباس بن موسى بالكوفة فكان ذلك أول ثلمة ثلموا بها فركبت أم الفضل بن يحيى في أمره ولم يكن يردها في شيء فقال يضمنه أبوه فقد رفع إلي فيه فضمنه يحيى ودفعه إليه ثم رضي عنه وخلع عليه وكان الرشيد قد عتب على الفضل بن يحيى وثقل مكانه عليه لتركه الشرب معه فكان الفضل يقول لو علمت أن الماء ينقص من مروءتي ما شربته وكان مشغوفا بالسماع قال وكان جعفر يدخل في منادمة الرشيد حتى كان أبوه ينهاه عن منادمته ويأمره بترك الأنس به فيترك أمر أبيه ويدخل معه فيما يدعوه إليه

وذكر عن سعيد بن هريم أن يحيى كتب إلى جعفر حين أعيته حيلته فيه إني إنما أهملتك ليعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك وإن كنت لأخشى أن تكون التي لا شوى لها قال وقد كان يحيى قال للرشيد يا أمير المؤمنين أنا والله أكره مداخلة جعفر معك ولست آمن أن ترجع العاقبة في ذلك علي منك فلو أعفيته واقتصرت به على ما يتولاه من جسيم أعمالك كان ذلك واقعا بموافقتي وآمن لك علي قال الرشيد يا أبت ليس بك هذا ولكنك إنما تريد أن تقدم عليه الفضل

وقد حدثني أحمد بن زهير أحسبه عن عمه زاهر بن حرب أن سبب هلاك جعفر والبرامكة أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وعن أخته عباسة بنت المهدي وكان يحضرهما إذا جلس للشرب وذلك بعد أن علم جعفر قلة صبره عنه وعنها وقال لجعفر أزوجكها ليحل لك النظر إليها إذا أحضرتها مجلسي وتقدم إليه ألا يمسها ولا يكون منه شيء مما يكون للرجل إلى زوجته فزوجها منه على ذلك فكان يحضرهما مجلسه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت