فهرس الكتاب
الأوليين وخفف في الأخريين فقال لله أبوك لجاد ما حفظت عليه نعم تلك صلاة العصر وذاك وقتها عند القوم أحسن الله جزاءك وشكر سعيك فمن أنت قال أنا رجل من أعقاب أبناء هذه الدولة وأصلي من مرو ومولدي مدينة السلام قال فمنزلك بها قال نعم فأطرق مليا ثم قال كيف احتمالك لمكروه تمتحن به في طاعتي قال أبلغ من ذلك حيث أحب أمير المؤمنين قال كن بمكانك حتى أرجع فطفر في حجرة كانت خلف ظهره فأخرج كيسا فيه ألفا دينار فقال خذ هذه ودعني وما أدبر فيك فأخذها وضم عليها ثيابه ثم قال يا غلام فأجابه خاقان وحسين فقال اصفعا ابن اللخناء فصفعاه نحوا من مائة صفعة ثم قال أخرجاه إلى من بقي في الدار وعمامته في عنقه وقولا هذا جزاء من يسعى بباطنة أمير المؤمنين وأوليائه ففعلا ذلك وتحدثوا بخبره ولم يعلم بحال الرجل أحد ولا بما كان ألقي إلى الرشيد حتى كان من أمر البرامكة ما كان
وذكر يعقوب بن إسحاق أن إبراهيم بن المهدي حدثه قال أتيت جعفر بن يحيى في داره التي ابتناها فقال لي أما تعجب من منصور بن زياد قال قلت فبماذا قال سألته هل ترى في داري عيبا قال نعم ليس فيها لبنة ولا صنوبرة قال إبراهيم فقلت الذي يعيبها عندي أنك أنفقت عليها نحوا من عشرين ألف ألف درهم وهو شيء لا آمنه عليك غدا بين يدي أمير المؤمنين قال هو يعلم أنه قد وصلني بأكثر من ذلك وضعف ذلك سوى ما عرضني له قال قلت إن العدو إنما يأتيه في هذا من جهة أن يقول يا أمير المؤمنين إذا أنفق على دار عشرين ألف ألف درهم فأين نفقاته وأين صلاته وأين النوائب التي تنوبه وما ظتك يا أمير المؤمنين بما وراء ذلك وهذه جملة سريعة إلى القلب والموقف على الحاصل منها صعب قال إن سمع مني قلت إن لأمير المؤمنين نعما على قوم قد كفروها بالستر لها أو بإظهار القليل من كثيرها وأنا رجل نظرت إلى نعمته عندي فوضعتها في رأس جبل ثم قلت للناس تعالى فانظروا
وذكر زيد بن علي بن حسين بن زيد أن إبراهيم بن المهدي حدثه أن جعفر بن يحيى قال له يوما وكان جعفر بن يحيى صاحبه عند الرشيد وهو الذي قربه منه إني قد استربت بأمر هذا الرجل يعني الرشيد وقد ظننت أن ذلك لسابق سبق في نفسي منه فأردت أن أعتبر ذلك بغيري فكنت أنت فارمق ذلك في يومك هذا وأعلمني ما ترى منه قال ففعلت ذلك في يومي فلما نهض الرشيد من مجلسه كنت أول أصحابه نهض عنه حتى صرت إلى شجر في طريقي فدخلتها ومن معي وأمرتهم بإطفاء الشمع وأقبل الندماء يمرون بي واحدا واحدا فأراهم ولا يروني حتى إذا لم يبق منهم أحد إذا أنا بجعفر قد طلع فلما جاوز الشجر قال أخرج يا حبيبي قال فخرجت فقال ما عندك فقلت حتى تعلمني كيف علمت أني ها هنا قال عرفت عنايتك بما أعني به وأنك لم تكن لتنصرف أو تعلمني ما رأيت منه وعلمت أنك تكره أن ترى واقفا في مثل هذا الوقت وليس في طريقك موضع أستر من هذا الموضع فقضيت بأنك فيه قلت نعم قال فهات ما عندك قلت رأيت الرجل يهزل إذا جددت ويجد إذا هزلت قال كذا هو عندي فانصرف يا حبيبي قال فانصرفت
قال وحدثني علي بن سليمان أنه سمع جعفر بن يحيى يوما يقول ليس لدارنا هذه عيب إلا أن صاحبها فيها قليل البقاء يعني نفسه