فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 3305

الأوليين وخفف في الأخريين فقال لله أبوك لجاد ما حفظت عليه نعم تلك صلاة العصر وذاك وقتها عند القوم أحسن الله جزاءك وشكر سعيك فمن أنت قال أنا رجل من أعقاب أبناء هذه الدولة وأصلي من مرو ومولدي مدينة السلام قال فمنزلك بها قال نعم فأطرق مليا ثم قال كيف احتمالك لمكروه تمتحن به في طاعتي قال أبلغ من ذلك حيث أحب أمير المؤمنين قال كن بمكانك حتى أرجع فطفر في حجرة كانت خلف ظهره فأخرج كيسا فيه ألفا دينار فقال خذ هذه ودعني وما أدبر فيك فأخذها وضم عليها ثيابه ثم قال يا غلام فأجابه خاقان وحسين فقال اصفعا ابن اللخناء فصفعاه نحوا من مائة صفعة ثم قال أخرجاه إلى من بقي في الدار وعمامته في عنقه وقولا هذا جزاء من يسعى بباطنة أمير المؤمنين وأوليائه ففعلا ذلك وتحدثوا بخبره ولم يعلم بحال الرجل أحد ولا بما كان ألقي إلى الرشيد حتى كان من أمر البرامكة ما كان

وذكر يعقوب بن إسحاق أن إبراهيم بن المهدي حدثه قال أتيت جعفر بن يحيى في داره التي ابتناها فقال لي أما تعجب من منصور بن زياد قال قلت فبماذا قال سألته هل ترى في داري عيبا قال نعم ليس فيها لبنة ولا صنوبرة قال إبراهيم فقلت الذي يعيبها عندي أنك أنفقت عليها نحوا من عشرين ألف ألف درهم وهو شيء لا آمنه عليك غدا بين يدي أمير المؤمنين قال هو يعلم أنه قد وصلني بأكثر من ذلك وضعف ذلك سوى ما عرضني له قال قلت إن العدو إنما يأتيه في هذا من جهة أن يقول يا أمير المؤمنين إذا أنفق على دار عشرين ألف ألف درهم فأين نفقاته وأين صلاته وأين النوائب التي تنوبه وما ظتك يا أمير المؤمنين بما وراء ذلك وهذه جملة سريعة إلى القلب والموقف على الحاصل منها صعب قال إن سمع مني قلت إن لأمير المؤمنين نعما على قوم قد كفروها بالستر لها أو بإظهار القليل من كثيرها وأنا رجل نظرت إلى نعمته عندي فوضعتها في رأس جبل ثم قلت للناس تعالى فانظروا

وذكر زيد بن علي بن حسين بن زيد أن إبراهيم بن المهدي حدثه أن جعفر بن يحيى قال له يوما وكان جعفر بن يحيى صاحبه عند الرشيد وهو الذي قربه منه إني قد استربت بأمر هذا الرجل يعني الرشيد وقد ظننت أن ذلك لسابق سبق في نفسي منه فأردت أن أعتبر ذلك بغيري فكنت أنت فارمق ذلك في يومك هذا وأعلمني ما ترى منه قال ففعلت ذلك في يومي فلما نهض الرشيد من مجلسه كنت أول أصحابه نهض عنه حتى صرت إلى شجر في طريقي فدخلتها ومن معي وأمرتهم بإطفاء الشمع وأقبل الندماء يمرون بي واحدا واحدا فأراهم ولا يروني حتى إذا لم يبق منهم أحد إذا أنا بجعفر قد طلع فلما جاوز الشجر قال أخرج يا حبيبي قال فخرجت فقال ما عندك فقلت حتى تعلمني كيف علمت أني ها هنا قال عرفت عنايتك بما أعني به وأنك لم تكن لتنصرف أو تعلمني ما رأيت منه وعلمت أنك تكره أن ترى واقفا في مثل هذا الوقت وليس في طريقك موضع أستر من هذا الموضع فقضيت بأنك فيه قلت نعم قال فهات ما عندك قلت رأيت الرجل يهزل إذا جددت ويجد إذا هزلت قال كذا هو عندي فانصرف يا حبيبي قال فانصرفت

قال وحدثني علي بن سليمان أنه سمع جعفر بن يحيى يوما يقول ليس لدارنا هذه عيب إلا أن صاحبها فيها قليل البقاء يعني نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت