فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 3305

عليك قال فقال الناس في البرامكة فأكثروا وكان ذلك أول ما ظهر من تغير حالهم

قال وحدثني محمد بن الفضل بن سفيان مولى سليمان بن أبي جعفر قال دخل يحيى بن خالد بعد ذلك على الرشيد فقام الغلمان إليه فقال الرشيد لمسرور الخادم مر الغلمان ألا يقوموا ليحيى إذا دخل الدار قال فدخل فلم يقم إليه أحد فاربد لونه قال وكان الغلمان والحجاب بعد إذا رأوه أعرضوا عنه قال فكان ربما استسقى الشربة من الماء أو غيره فلا يسقونه وبالحري إن سقوه أن يكون ذلك بعد ان يدعو بها مرارا

وذكر أبو محمد اليزيدي وكان فيما قيل من أعلم الناس بأخبار القوم قال من قال إن الرشيد قتل جعفر بن يحيى بغير سبب يحيى بن عبد الله بن حسن فلا تصدقه وذلك أن الرشيد دفع يحيى إلى جعفر فحبسه ثم دعا به ليلة من الليالي فسأله عن شيء من أمره فأجابه إلى أن قال اتق الله في أمري ولا تتعرض أن يكون خصمك غدا محمد صلى الله عليه و سلم فوالله ما أحدثت حدثا ولا أويت محدثا فرق عليه وقال له اذهب حيث شئت من بلاد الله قال وكيف أذهب ولا آمن أن أوخذ بعد قليل فأرد إليك أو إلى غيرك فوجه معه من أداه إلى مأمنه وبلغ الخبر الفضل بن الربيع من عين كانت له عليه من خاص خدمه فعلا الأمر فوجده حقا وانكشف عنده فدخل على الرشيد فأخبره فاراه أنه لا يعبأ بخبره وقال وما أنت وهذا لا أم لك فلعل ذلك عن أمري فانكسر الفضل وجاءه جعفر فدعا بالغداء فأكلا وجعل يلقمه ويحادثه إلى أن كان آخر ما دار بينهما أن قال ما فعل يحيى بن عبد الله قال بحاله يا أمير المؤمنين في الحبس الضيق والأكبال قال بحياتي فأحجم جعفر وكان من أدق الخلق ذهنا وأصحهم فكرا وهجس في نفسه أنه قد علم بشيء من أمره فقال لا وحياتك يا سيدي ولكن أطلقته وعلمت أنه لا حياة به ولا مكروه عنده قال نعم ما فعلت ما عدوت ما كان في نفسي فلما خرج أتبعه بصره حتى كاد يتوارى عن وجهه ثم قال قتلني الله بسيف الهدى على عمل الضلالة إن لم اقتلك فكان من أمره ما كان

وحدث إدريس بن بدر قال عرض رجل للرشيد وهو يناظر يحيى فقال يا أمير المؤمنين نصيحة فادع بي إليك فقال لهرثمة خذ الرجل إليك وسله عن نصيحته هذه فسأله فأبى أن يخبره وقال هي سر من أسرار الخليفة فأخبر هرثمة الرشيد بقوله قال فقل له لا يبرح الباب حتى أفرغ له قال فلما كان في الهاجرة انصرف من كان عنده ودعا به فقال أخلني فالتفت هارون إلى بنيه فقال انصرفوا يا فتيان فوثبوا وبقي خاقان وحسين على رأسه فنظر إليهما الرجل فقال الرشيد تنحيا عني ففعلا ثم أقبل على الرجل فقال هات ما عندك فقال على أن تؤمنني قال على أن أؤمنك وأحسن إليك قال كنت بحلوان في خان من خاناتها فإذا أنا بيحيى بن عبد الله في دراعة صوف غليظة وكساء صوف أخضر غليظ وإذا معه جماعة ينزلوا إذا نزل ويرحلون إذا رحل ويكونون منه بصدد يوهمون من رآهم أنهم لا يعرفونه وهم من أعوانه ومع كل واحد منهم منشور يأمن به إن عرض له قال أوتعرف يحيى بن عبد الله قال أعرفه قديما وذلك الذي حقق معرفتي به بالأمس قال فصفه لي قال مربوع أسمر رقيق السمرة أجلح حسن العينين عظيم البطن قال صدقت هو ذاك قال فما سمعته يقول قال ما سمعته يقول شيئا غير أني رأيته يصلي ورأيت غلاما من غلمانه أعرفه قديما جالسا على باب الخان فلما فرغ من صلاته أتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ونزع جبة الصوف فلما كان بعد الزوال صلى صلاة ظننتها العصر وأنا أرمقه أطال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت