فهرس الكتاب
ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة
ذكر الخبر عن سبب قتله إياه وكيف كان قتله وما فعل به وبأهل بيته
أما سبب غضبه عليه الذي قتله عنده فإنه مختلف فيه فمن ذلك ما ذكر عن بختيشوع بن جبريل عن أبيه أنه قال إني لقاعد في مجلس الرشيد إذ طلع يحيى بن خالد وكان فيما مضى يدخل بلا إذن فلما دخل وصار بالقرب من الرشيد وسلم رد عليه ردا ضعيفا فعلم يحيى أن أمرهم قد تغير
قال ثم أقبل علي الرشيد فقال يا جبريل يدخل عليك وأنت في منزلك أحد بلا إذنك فقلت لا ولا يطمع في ذلك قال فما بالنا يدخل علينا بلا إذن فقام يحيى فقال يا أمير المؤمنين قدمني الله قبلك والله ما ابتدأت ذلك الساعة وما هو إلا شيء كان خصني به أمير المؤمنين ورفع به ذكري حتى إن كنت لأدخل وهو في فراشه مجردا حينا وحينا في بعض إزاره وما علمت أن أمير المؤمنين كره ما كان يحب وإذ قد علمت فإني أكون عنده في الطبقة الثانية من أهل الإذن أو الثالثة إن أمرني سيدي بذلك قال فاستحيا قال وكان من أرق الخلفاء وجها وعيناه في الأرض ما يرفع إليه طرفه ثم قال ما أردت ما تكره ولكن الناس يقولون قال فظننت أنه لم يسنح له جواب يرتضيه فأجاب بهذا القول ثم أمسك عنه وخرج يحيى
وذكر عن أحمد بن يوسف أن ثمامة بن اشرس قال أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره أن محمد بن الليث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه فيها ويذكر أن يحيى بن خالد لا يغني عنك من الله شيئا وقد جعلته فيما بينك وبين الله فكيف أنت إذا وقفت بين يديه فسألك عما عملت في عباده وبلاده فقلت يا رب إني استكفيت يحيى أمور عبادك أتراك تحتج بحجة يرضى بها مع كلام فيه توبيخ وتقريع فدعا الرشيد يحيى وقد تقدم إليه خبر الرسالة فقال تعرف محمد بن الليث قال نعم قال فأي الرجال هو قال متهم على الإسلام فأمر به فوضع في المطبق دهرا فلما تنكر الرشيد للبرامكة ذكره فأمر بإخراجه فأحضر فقال له بعد مخاطبة طويلة يا محمد أتحبني قال لا والله يا أمير المؤمنين قال تقول هذا قال نعم وضعت في رجلي الأكبال وحلت بيني وبين العيال بلا ذنب أتيت ولا حدث أحدثت سوى قول حاسد يكيد الإسلام وأهله ويحب الإلحاد وأهله فكيف أحبك قال صدقت وأمر بإطلاقه ثم قال يا محمد اتحبني قال لا والله يا أمير المؤمنين ولكن قد ذهب ما في قلبي فأمر أن يعطى مائة ألف درهم فأحضرت فقال يا محمد أتحبني قال أما الآن فنعم قد أنعمت علي وأحسنت إلي قال انتقم الله ممن ظلمك وأخذ لك بحقك ممن بعثني