فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 3305

ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة

ذكر الخبر عن سبب قتله إياه وكيف كان قتله وما فعل به وبأهل بيته

أما سبب غضبه عليه الذي قتله عنده فإنه مختلف فيه فمن ذلك ما ذكر عن بختيشوع بن جبريل عن أبيه أنه قال إني لقاعد في مجلس الرشيد إذ طلع يحيى بن خالد وكان فيما مضى يدخل بلا إذن فلما دخل وصار بالقرب من الرشيد وسلم رد عليه ردا ضعيفا فعلم يحيى أن أمرهم قد تغير

قال ثم أقبل علي الرشيد فقال يا جبريل يدخل عليك وأنت في منزلك أحد بلا إذنك فقلت لا ولا يطمع في ذلك قال فما بالنا يدخل علينا بلا إذن فقام يحيى فقال يا أمير المؤمنين قدمني الله قبلك والله ما ابتدأت ذلك الساعة وما هو إلا شيء كان خصني به أمير المؤمنين ورفع به ذكري حتى إن كنت لأدخل وهو في فراشه مجردا حينا وحينا في بعض إزاره وما علمت أن أمير المؤمنين كره ما كان يحب وإذ قد علمت فإني أكون عنده في الطبقة الثانية من أهل الإذن أو الثالثة إن أمرني سيدي بذلك قال فاستحيا قال وكان من أرق الخلفاء وجها وعيناه في الأرض ما يرفع إليه طرفه ثم قال ما أردت ما تكره ولكن الناس يقولون قال فظننت أنه لم يسنح له جواب يرتضيه فأجاب بهذا القول ثم أمسك عنه وخرج يحيى

وذكر عن أحمد بن يوسف أن ثمامة بن اشرس قال أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره أن محمد بن الليث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه فيها ويذكر أن يحيى بن خالد لا يغني عنك من الله شيئا وقد جعلته فيما بينك وبين الله فكيف أنت إذا وقفت بين يديه فسألك عما عملت في عباده وبلاده فقلت يا رب إني استكفيت يحيى أمور عبادك أتراك تحتج بحجة يرضى بها مع كلام فيه توبيخ وتقريع فدعا الرشيد يحيى وقد تقدم إليه خبر الرسالة فقال تعرف محمد بن الليث قال نعم قال فأي الرجال هو قال متهم على الإسلام فأمر به فوضع في المطبق دهرا فلما تنكر الرشيد للبرامكة ذكره فأمر بإخراجه فأحضر فقال له بعد مخاطبة طويلة يا محمد أتحبني قال لا والله يا أمير المؤمنين قال تقول هذا قال نعم وضعت في رجلي الأكبال وحلت بيني وبين العيال بلا ذنب أتيت ولا حدث أحدثت سوى قول حاسد يكيد الإسلام وأهله ويحب الإلحاد وأهله فكيف أحبك قال صدقت وأمر بإطلاقه ثم قال يا محمد اتحبني قال لا والله يا أمير المؤمنين ولكن قد ذهب ما في قلبي فأمر أن يعطى مائة ألف درهم فأحضرت فقال يا محمد أتحبني قال أما الآن فنعم قد أنعمت علي وأحسنت إلي قال انتقم الله ممن ظلمك وأخذ لك بحقك ممن بعثني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت