فهرس الكتاب
الله وما ينال به رضوانه والوسيلة عنده
فلما قدم مكة أظهر لمحمد وعبد الله رأيه في ذلك وما نظر فيه لهما فقبلا كل ما دعاهما إليه من التوكيد على أنفسهما بقبوله وكتبا لأمير المؤمنين في بطن بيت الله الحرام بخطوط أيديهما بمحضر ممن شهد الموسم من أهل بيت أمير المؤمنين وقواده وصحابته وقضاته وحجبة الكعبة وشهاداتهم عليهما كتابين استودعهما أمير المؤمنين الحجبة وأمر بتعليقهما في داخل الكعبة
فلما فرغ أمير المؤمنين من ذلك كله في داخل بيت الله الحرام وبطن الكعبة أمر قضاته الذين شهدوا عليهما وحضروا كتابهما أن يعلموا جميع من حضر الموسم من الحاج والعمار ووفود الأمصار ما شهدوا عليه من شرطهما وكتابهما وقراءة ذلك عليهم ليفهموه ويعوه ويعرفوه ويحفظوه ويؤدوه إلى إخوانهم وأهل بلدانهم وأمصارهم ففعلوا ذلك وقرئ عليهم الشرطان جميعا في المسجد الحرام فانصرفوا وقد اشتهر ذلك عندهم وأثبتوا الشهادة عليه وعرفوا نظر أمير المؤمنين وعنايته بصلاحهم وحقن دمائهم ولم شعثهم وإطفاء جمرة أعداء الله أعداء دينه وكتابه وجماعة المسلمين عنهم وأظهروا الدعاء لأمير المؤمنين والشكر لما كان منه في ذلك
وقد نسخ لك أمير المؤمنين ذينك الشرطين اللذين كتبهما لأمير المؤمنين ابناه محمد وعبد الله في بطن الكعبة في أسفل كتابه هذا فاحمد الله عز و جل على ما صنع لمحمد وعبد الله ولبى عهد المسلمين حمدا كثيرا واشكره ببلائه عند أمير المؤمنين وعند وليي عهد المسلمين وعندك وعند جماعة أمة محمد صلى الله عليه و سلم كثيرا
واقرأ كتاب أمير المؤمنين على من قبلك من المسلمين وأفهمهم إياه وقم به بينهم وأثبته في الديوان قبلك وقبل قواد أمير المؤمنين ورعيته قبلك واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك إن شاء الله وحسبنا الله ونعم الوكيل وبه الحول والقوة والطول
وكتب إسماعيل بن صبيح يوم السبت لسبع ليال بقين من المحرم سنة ست وثمانين ومائة
قال وأمر هارون الرشيد لعبد الله المأمون بمائة ألف دينار وحملت له إلى بغداد من الرقة
قال وكان الرشيد بعد مقتل جعفر بن يحيى بالعمر صار إلى الرقة ثم قدم بغداد وقد كانت توالت عليه الشكاية من علي بن عيسى بن ماهان من خراسان وكثر عليه القول عنده فأجمع على عزله من خراسان وأحب أن يكون قريبا منه فلما صار إلى بغداد شخص بعد مدة منها إلى قرماسين وذلك في سنة تسع وثمانين ومائة وأشخص إليها عدة رجال من القضاة وغيرهم وأشهدهم أن جميع ماله في عسكره من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وما سواه أجمع لعبد الله المأمون وأنه ليس فيه قليل ولا كثير بوجه ولا سبب وجدد البيعة له على من كان معه ووجه هرثمة بن أعين صاحب حرسه إلى بغداد فأعاد أخذ البيعة على محمد بن هارون أمير المؤمنين وعلى من كان بحضرته لعبد الله والقاسم على النسخة التي كان أخذها عليه الرشيد بمكة وجعل أمر القاسم في خلعه وإقراره إلى عبد الله إذا أفضت إليه الخلافة فقال إبراهيم الموصلي في بيعة هارون لابنيه في الكعبة ... خير الامور مغبة ... وأحق أمر بالتمام ... أمر قضى إحكامه الر ... حمان في البيت الحرام