فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 3305

فرجع إلى البردان فأقام بها وكتب إلى السلطان واختلفت الكتب حتى وجه إلى أهل بغداد بمال رضوا به ووقعت بيعة الخاصة ببغداد للمهتدي يوم الخميس لسبع ليال خلون من شعبان ودعي له يوم الجمعة لثمان خلون من شعبان بعد أن كانت ببغداد فتنة قتل فيها وغرق في دجلة قوم وجرح آخرون لأن سليمان كان يحفظ داره قوم من الطبرية بالسلاح فحاربهم أهل بغداد في شارع دجلة وعلى الجسر ثم استقام الأمر بعد ذلك وسكنوا

وفي شهر رمضان من هذه السنة ظهرت قبيحة للأتراك ودلتهم على الأموال التي عندها والذخائر والجوهر وذلك أنها فيما ذكر قد قدرت الفتك بصالح وواطأت على ذلك النفر من الكتاب الذين أوقع بهم صالح فلما أوقع بهم صالح وعلمت أنهم لم يطووا عن صالح شيئا من الخبر بسبب ما نالهم من العذاب أيقنت بالهلاك فعملت في التخلص فأخرجت ما في الخزائن داخل الجوسق من الأموال والجواهر وفاخر المتاع فأودعت ذلك كله مع ما كانت أودعت قبل ذلك مما هو في هذا المعنى ثم لم تأمن المعاجلة إلى ما نزل بها وبابنها فاحتالت للهرب وجها فحفرت سربا من داخل القصر من حجرة لها خاصة ينفذ إلى موضع يفوت التفتيش فلما علمت بالحادثة بادرت من غير تلبث ولا تلوم حتى صارت في ذلك السرب ثم خرجت من القصر فلما فرغ الذين شغبوا في أمر ابنها مما أرادوا إحكامه فصاروا إلى طلبها غير شاكين في القدرة عليها وجدوا القصر منها خاليا وأمرها عنهم مستترا لا يقفون منه على شيء ولا ما يؤديهم إلى معرفته حتى وقفوا على السرب فعلموا حينئذ أنهم منه أوتوا فسلكوه وانتهوا إلى موضع لا يوقف منه على خبر ولا أثر فأيقنوا بالفوت ثم رجموا الظنون فلم يجدوا لها معقلا أعز ولا أمنع إن هي لجأت إليه من حبيب حرة موسى بن بغا التي تزوجها من جواري المتوكل فأحالوا على تلك الناحية وكرهوا التعرض لشيء من أسبابها ووضعوا العيون والأرصاد عليها وأظهروا التوعد لمن وقفوا على معرفته بأمرها ثم لم يظهرهم عليها فلم يزل الأمر منطويا عنهم حتى ظهرت في شهر رمضان وصارت إلى صالح بن وصيف ووسطت بينها وبين صالح العطارة وكانت تثق بها وكانت لها أموال ببغداد فكتبت في حملها فاستخرج وحمل منها إلى سامرا

فذكر أنه وافى سامرا يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من هذه السنة قدر خمسمائة ألف دينار ووقعوا لها على خزائن ببغداد فوجه في حملها فاستخرج وحمل منها فحمل إلى السلطان من ذلك متاع كثير وأحيل من ببغداد من الجند والشاكرية المرتزقة بمال عظيم عليه ولم تزل تباع تلك الخزائن متصلا ببغداد وسامرا عدة شهور حتى نفدت

ولم تزل قبيحة مقيمة إلى أن شخص الناس إلى مكة في هذه السنة فسيرت إليها مع رجاء الربابي ووحش مولى المهتدي فذكر عمن سمعها في طريقها وهي تدعو الله على صالح بن وصيف بصوت عال وتقول اللهم أخز صالح بن وصيف كما هتك ستري وقتل ولدي وبدد شملي وأخذ مالي وغربني عن بلدي وركب الفاحشة مني فانصرف الناس عن الموسم واحتبست بمكة

وذكر أن الأتراك لما تحركوا وثاروا بالمعتز أرسلوا إليه يطلبون منه خمسين ألف دينار على أن يقتلوا صالحا ويستوي لهم الأمر فأرسل إلى أمه يعلمها اضطرابهم عليه وأنه خائف على نفسه منهم فقالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت