فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يابن الكافره والجواب ما تراه دون أن تسمعه والسلام
ثم شخص من يومه وسار حتى أناخ بباب هرقلة ففتح وغنم واصطفى وأفاد وخرب وحرق واصطلم فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنة فأجابه إلى ذلك فلما رجع من غزوته وصار بالرقة نقض نقفور العهد وخان الميثاق وكان البرد شديدا فيئس نقفور من رجعته إليه وجاء الخبر بارتداده عما أخذ عليه فما تهيأ لأحد إخباره بذلك إشفاقا عليه وعلى أنفسهم من الكرة في مثل تلك الأيام فاحتيل له بشاعر من أهل خرة يكنى أبا محمد عبد الله بن يوسف ويقال هو الحجاج بن يوسف التيمي فقال ... نقض الذي أعطيته نقفور ... وعليه دائرة البوار تدور ... أبشر أمير المؤمنين فإنه ... غنم أتاك به الإله كبير ... فلقد تباشرت الرعية أن أتى ... بالنقض عنه وافد وبشير ... ورجت يمينك أن تعجل غزوة ... تشفي النفوس مكانها مذكور ... أعطاك جزيته وطأطأ خده ... حذر الصوارم والردى محذور ... فأجرته من وقعها وكأنها ... بأكفنا شعل الضرام تطير ... وصرفت بالطول العساكر قافلا ... عنه وجارك آمن مسرور ... نفقور إنك حين تغدر إن نأى ... عنك الإمام لجاهل مغرور ... أظننت حين غدرت أنك مفلت ... هبلتك أمك ما ظنتت غرور ... ألقاك حينك في زواجر بحره ... فطمت عليك من الإمام بحور ... إن الإمام على اقتسارك قادر ... قربت ديارك أم نأت بك دور ... ليس الأمام وإن غفلنا غافلا ... عما يسوس بحزمه ويدير ... ملك تجرد للجهاد بنفسه ... فعدوه أبدا به مقهور ... لا نصح ينفع من يغش إمامه ... والنصح من نصحائه مشكور ... يا من يريد رضا الإله لسعيه ... والله لا يخفى عليه ضمير ... نصح الإمام على الأنام فرضه ... ولأهلها كفارة وطهور ...
وفي ذلك يقول إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية ... إمام الهدى أصبحت بالدين معنيا ... وأصبحت تسقي كل مستمطر ريا ... لك أسمان شقا من رشاد ومن هدى ... فأنت الذي تدعى رشيدا ومهديا ... إذا ما سخطت الشيء كان مسخطا ... وإن ترض شيئا كان في الناس مرضيا ... بسطت لنا شرقا وغربا يد العلا ... فأوسعت شرقيا وأوسعت غربيا ... ووشيت وجه الأرض بالجود والندى ... فأصبح وجه الأرض بالجود موشيا ... قضى الله أن يصفو لهارون ملكه ... وكان قضاء الله في الخلق مقضيا ... تحلبت الدنيا لهارون بالرضا ... فأصبح نقفور لهارون ذميا