فهرس الكتاب
وقال التيمي ... لجت بنقفور أسباب الردة عبثا ... لما رأته بغيل الليث قد عبثا ... ومن يزر غيله لا يخل من فزع ... إن فات أنيابه والمخلب الشبثا ... خان العهود ومن ينكث بها فعلى ... حوبائه لا على أعدائه نكثا ... كان الإمام الذي ترجى فواضله ... أذاقه ثمر الحلم الذي ورثا ... فرد ألفته من بعد أن عطفت ... أزواجه مرها يبكينه شعثا ...
فلما فرغ من إنشاده قال أوقد فعل نقفور ذلك وعلم أن الوزراء قد احتالوا له في ذلك فكر راجعا في أشد محنة وأغلظ كلفة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى رضي وبلغ ما أراد فقال أبو العتاهية ... ألا نادت هرقلة بالخراب ... من الملك الموفق بالصواب ... غدا هارون يرعد بالمنايا ... ويبرق بالمذكرة القضاب ... ورايات يحل النصر فيها ... تمر كأنها قطع السحاب ... أمير المؤمنين ظفرت فاسلم ... وأبشر بالغنيمة والإياب ...
وفيها قتل في قول الواقدي إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأما غير الواقدي فإنه قال في سنة ثمان وثمانين ومائة
ذكر عن صالح الأعمى وكان في ناحية إبراهيم بن عثمان بن نهيك قال كان إبراهيم بن عثمان كثيرا ما يذكر جعفر بن يحيى والبرامكة فيبكي جزعا عليهم وحبا لهم إلى أن خرج من حد البكاء ودخل في باب طالبي الثأر والإحن فكان إذا خلا بجواريه وشرب وقوي عليه النبيذ قال يا غلام سيفي ذا المنية وكان قد سمى سيفه ذا المنية فيجيئه غلامه بالسيف فينتضيه ثم يقول واجعفراه واسيداه والله لأقتلن قاتلك ولأثأرن بدمك عن قليل فلما كثر هذا من فعله جاء ابنه عثمان إلى الفضل بن الربيع فأخبره بقوله فدخل الفضل فأخبر الرشيد فقال أدخله فدخل فقال ما الذي قال الفضل عنك فأخبره بقول أبيه وفعله فقال الرشيد فهل سمع هذا أحد معك قال نعم خادمه نوال فدعا خادمه سرا فسأله فقال لقد قال ذاك غير مرة ولا مرتين فقال الرشيد ما يحل لي أن أقتل وليا من أوليائي بقول غلام وخصي لعلهما تواصيا على هذه المنافسة الابن على المرتبة ومعاداة الخادم لطول الصحبة فترك ذلك أياما ثم أراد أن يمتحن إبراهيم بن عثمان بمحنة تزيل الشك عن قلبه والخاطرعن وهمه فدعا الفضل بن الربيع فقال إني أريد محنة إبراهيم بن عثمان فيما رفع ابنه عليه فإذا رفع الطعام فادع بالشراب وقل له أجب أمير المؤمنين فينادمك إذ كنت منه بالمحل الذي أنت به فإذا شرب فاخرج وخلني وإياه ففعل ذلك الفضل بن الربيع وقعد إبراهيم للشراب ثم وثب الفضل بن الربيع للقيام فقال له الرشيد مكانك يا إبراهيم فقعد فلما طابت نفسه أومأ الرشيد إلى الغلمان فتنحوا عنه ثم قال يا إبراهيم كيف أنت وموضع السر منك قال يا سيدي إنما أنا كأخص عبيدك وأطوع خدمك قال إن في نفسي أمرا أريد أن أودعكه وقد ضاق صدري به وأسهرت به ليلي قال يا سيدي إذا لا يرجع عني إليك أبدا وأخفيه عن جنبي أن يعلمه