فهرس الكتاب
قد ركب الدلفين بدر الدجى ... مقتحما في الماء قد لججا ... فأشرقت دجلة في حسنه ... وأشرق الشطان واستبهجا ... لم تر عيني مثله مركبا ... أحسن إن سار وإن أحنجا ... إذا استحثثته مجاديفة ... أعنق فوق الماء أو هملجا ... خص به الله الأمين الذي ... أضحى بتاج الملك قد توجا ...
وذكر عن أحمد بن إسحاق بن إسحاق بن برصوما المغني الكوفي أنه قال كان العباس بن عبد الله بن جعفر بن أبي جعفر من رجالات بني هاشم جلدا وعقلا وصنيعا وكان يتخذ الخدم وكان له خادم من آثر خدمه عنده يقال له منصور فوجد الخادم عليه فهرب إلى محمد وأتاه وهو بقصر أم جعفر المعروف بالقرار فقبله محمد أحسن قبول وحظي عنده حظوة عجيبة قال فركب الخادم يوما في جماعة خدم كانوا لمحمد يقال لهم السيافة فمر بباب العباس بن عبد الله يريد بذلك أن يرى خدم العباس هيئته وحاله التي هو ليها وبلغ ذلك الخبر العباس فخرج محضرا في قميص حاسرا في يده عمود عليه كيمخت فلحقه في سويقة أبي الورد فعلق بلجامه ونازعه أولئك الخدم فجعل لا يضرب أحدا منهم إلا أوهنة حتى تفرقوا عنه وجاء به يقوده حتى أدخله داره وبلغ الخبر محمدا فبعث إلى داره جماعة فوقفوا حيالها وصف العباس غلمانه ومواليه على سور داره ومعهم الترسة والسهام فقام أحمد بن إسحاق فخفنا والله النار أن تحرق منازلنا وذلك أنهم أرادوا أن يحرقوا دار العباس قال وجاء رشيد الهاروني فاستأذن عليه فدخل إليه فقال ما تصنع أتدري ما أنت فيه وما قد جاءك لو أذن لهم لاقتلعوا دارك بالأسنة ألست في الطاعة قال بلى قال فقم فاركب قال فخرج في سواده فلما صار على باب داره قال يا غلام هلم دابتي فقال رشيد لا ولا كرامة ولكن تمضي راجلا قال فمضى فلما صار إلى الشارع نظر فإذا العالمون قد جاؤوا وجاءه الجلودي والإفريقي وأبو البط وأصحاب الهرش قال فجعل ينظر إليهم وأنا أراه راجلا ورشيد راكب قال وبلغ أم جعفر الخبر فدخلت على محمد وجعلت تطلب إلى محمد فقال لها نفيت من قرابتي من رسول الله صلى اله عليه وسلم إن لم أقتله وجعلت تلح عليه فقال لها والله إني لأظنني سأسطو بك قال فكشفت شعرها وقالت ومن يدخل علي وأنا حاسر قال فبينا محمد كذلك ولم يأت العباس بعد إذ قدم صاعد الخادم عليه بقتل علي بن عيسى بن ماهان فاشتغل بذلك وأقام العباس في الدهليز عشرة أيام ونسيه ثم ذكره فقال يحبس في حجرة من حجر داره ويدخل عليه ثلاثة رجال من مواليه من مشايخهم يخدمونه ويجعل له وظيفة في كل يوم ثلاثة ألوان قال فلم يزل على هذه الحال حتى خرج حسين بن علي بن عيسى بن ماهان ودعا إلى المأمون وحبس محمد قال فمر إسحاق بن عيسى بن علي ومحمد بن محمد المعبدي بالعباس بن عبد الله وهو في منظرة فقالا له ما قعودك اخرج إلى هذا الرجل يعنيان حسين بن علي قال فخرج فأتى حسينا ثم وقف عند باب الجسر فما ترك لأم جعفر شيئا من الشتم إلا قاله وإسحاق بن موسى يأخذ البيعة للمأمون قال ثم لم يكن إلا يسيرا حتى قتل الحسين وهرب العباس إلى نهربين إلى هرثمة ومضى ابنه الفضل بن العباس إلى محمد فسعى إليه بما كان لأبيه ووجه محمد إلى منزله فأخذ منه أربعة آلاف الف درهم وثلاثمائة ألف دينار وكانت في قماقم في بئر وأنسوا قمقمين من تلك القماقم فقال ما بقي من ميراث أبي سوى هذين القمقمين وفيها سبعون ألف دينار فلما انقضت الفتنة وقتل محمد رجع إلى منزله فأخذ القمقمين وجعلهما وحج في تلك السنة