وابتاعهم وغالى بهم وصيرهم لخلوته في ليله ونهاره وقوام طعامه وشرابه وأمره ونهيه وفرض لهم فرضا سماهم الجرادية وفرضا من الحبشان سماهم الغرابية ورفض النساء الحرائر والإماء حتى رمي بهن ففي ذلك يقول بعضهم ... ألا يا مزمن المثوى بطوس ... غريبا ما يفادى بالنفوس ... لقد أبقيت للخصيان بعلا تحمل منهم شؤم البسوس ... فأما نوفل فالشأن فيه ... وفي بدر فيا لك من جليس ... ومال العصمي بشار لديه ... إذا ذكروا بذي سهم خسيس ... وما حسن الصغير أخس حالا ... لديه عند مخترق الكؤوس ... لهم من عمره شطر وشطر ... يعاقر فيه شرب الخندريس ... وما للغانيات لديه حظ ... سوى التقطيب بالوجه العبوس ... إذا كان الرئيس كذا سقيما ... فكيف صلاحنا بعد الرئيس ... فلو علم المقيم بدار طوس ... لعز على المقيم بدار طوس ...
قال حميد ولما ملك محمد وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين وضمهم إليه وأجرى لهم الأرزاق ونافس في ابتياع فره الدواب وأخذ والوحوش والسباع والطير وغير ذلك واحتجب عن إخوته وأهل بيته وقواده واستخف بهم وقسم ما في بيوت الأموال وما بحضرته من الجوهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه وحمل إليه ما كان في الرقة من الجوهر والخزائن والسلاح وأمر ببناء مجالس لمتنزهاته ومواضع خلوته ولهوه ولعبه بقصر الخلد والخيزرانية وبستان موسى وقصر عبدويه وقصر المعلى ورقة كلواذي وباب الأنبار وبناوري والهوب وأمر بعمل خمس حراقات في دجلة على خلقة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس وأنفق في عملها مالا عظيما فقال أبو نواس مدحه ... سخر الله للأمين مطايا ... لم تسخر لصاحب المحراب ... فإذا ما ركابه سرن برا ... سار في الماء راكبا ليث غاب ... أسدا باسطا ذراعيه يهوى ... أهرت الشدق كالح الأنياب ... لا يعانيه باللجام ولا السو ... ط ولا غمز رجله في الركاب ... عجب الناس إذ رأوك على صو ... رة ليث تمر مر السحاب ... سبحوا إذ رأوك سرت عليه ... كيف لو أبصروك فوق العقاب ... ذات زور ومنسر وجناح ... ين تشق العباب بعد العباب ... تيبق الطير في السماء اذا ما اس ... تعجلوها بجيئة وذهاب ... بارك الله للأمير وأبقا ... ه وأبقى له رداء الشباب ... ملك تقصر المدائح عنه ... هاشمي موفق للصواب ...
وذكر عن الحسين بن الضحاك قال ابتني الأمير سفينة عظيمة أنفق عليها ثلاثة آلاف ألف درهم واتخذ أخرى على خلقته شيء يكون في البحر يقال له الدلفين فقال في ذلك أبو نواس الحسن بن هانىء