فهرس الكتاب

الصفحة 2948 من 3305

يتجاوز تلك المدة هلك وجميع من معه وأخذتهم البجة بالأيدي دون المحاربة وأن أرضهم أرض لا ترد على السلطان شيئا من خراج ولا غيره

فأمسك المتوكل عن التوجيه إليهم وجعل أمرهم يتزيد وجرأتهم على المسلمين تشتد حتى خاف أهل الصعيد من أرض مصر على أنفسهم وذراريهم منهم فولى المتوكل محمد بن عبد الله المعروف بالقمي محاربتهم وولاه معاون تلك الكور وهي قفط والأقصر وإسنا وأرمنت وأسوان وتقدم إليه في محاربة البجة وأن يكاتب عنبسة بن إسحاق الضبي العامل على حرب مصر وكتب إلى عنبسة بإعطائه جميع ما يحتاج إليه من الجند والشاكرية المقيمين بمصر

فأزاح عنبسة علته في ذلك وخرج إلى أرض البجة وانضم إليه جميع من كان يعمل في المعادن وقوم كثير من المتطوعة فكانت عدة من معه نحوا من عشرين ألف إنسان بين فارس وراجل ووجه إلى القلزم فحمل في البحر سبعة مراكب موقرة بالدقيق والزيت والتمر والسويق والشعير وأمر قوما من أصحابه أن يلججوا بها في البحر حتى يوافوه في ساحل البحر من أرض البجة فلم يزل محمد بن عبد الله القمي يسير في أرض البجة حتى جاوز المعادن التي يعمل فيها الذهب وصار إلى حصونهم وقلاعهم وخرج إليه ملكهم واسمه علي بابا واسم ابنه لعيس في جيش كثير وعدد أضعاف من كان مع القمي من الناس وكانت البجة على إبلهم ومعهم الحراب وإبلهم فرة تشبه بالمهاري في النجابة فجعلوا يلتقون أياما متوالية فيتناوشون ولا يصححون المحاربة وجعل ملك البجة يتطارد للقمي لكي تطول الايام طمعا في نفاد الزاد والعلوفة التي معهم فلا يكون لهم قوة ويموتون هزلا فيأخذهم البجة بالأيدي

فلما توهم عظيم البجة أن الأزواد قد نفدت أقبلت السبع المراكب التي حملها القمي حتى خرجت إلى ساحل من سواحل البحر في موضع يعرف بصنجة فوجه القمي إلى هنالك جماعة من أصحابه يحمون المراكب من البجة وفرق ما كان فيها على اصحابه فاتسعوا في الزاد والعلوفة فلما رأى ذلك علي بابا رئيس البجة قصد لمحاربتهم وجمع لهم والتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا وكانت الإبل التي يحاربون عليها إبلا زعرة تكثر الفزع والرعب من كل شيء فلما رأى ذلك القمي جمع أجراس الإبل والخبل التي كانت في عسكره كلها فجعلها في أعناق الخيل ثم حمل على البجة فنفرت إبلهم لأصوات الأجراس واشتد رعبها فحملتهم على الجبال والأودية فمزقتهم كل ممزق وأتبعهم القمي بأصحابه فأخذهم قتلا وأسرا حتى أدركه الليل وذلك في أول سنة إحدى وأربعين ثم رجع إلى معسكره ولم يقدر على إحصاء القتلى لكثرتهم فلما أصبح القمي وجدهم قد جمعوا جمعا من الرجالة ثم صاروا إلى موضع أمنوا فيه طلب القمي فوافاهم القمي في الليل في خيله فهرب ملكهم فأخذ تاجه ومتاعه ثم طلب علي بابا الأمان على أن يرد إلى مملكته وبلاده فأعطاه القمي ذلك فأدى إليه الخراج للمدة التي كان منعها وهي أربع سنين لكل سنة أربعمائة مثقال واستخلف علي بابا على مملكته ابنه لعيس وانصرف القمي بعلي بابا إلى باب المتوكل فوصل إليه في آخر سنة إحدى وأربعين ومائتين فكسا علي بابا هذا دراعة ديباج وعمامة سوداء وكما حمله رحلا مدبجا وجلال ديباج ووقف بباب العامة مع قوم من البجة نحو من سبعين غلاما على الإبل بالرحال ومعهم الحراب في رؤوس حرابهم رؤوس القوم الذين قتلوا من عسكرهم قتلهم القمي فأمر المتوكل أن يقبضوا من القمي يوم الأضحى من ستة إحدى وأربعين ومائتين وولى المتوكل البجة وطريق ما بين مصر ومكة سعدا الخادم الأيتاخي فولى سعد محمد بن عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت