لاصطلام البلد وأهله والعبيد في السوق بأجمعهم فأنشدكم الله إلا ذهبتم إليهم فكلمتموهم في الرجعة والفيئة إلى رأيكم فإنهم لا نظام لهم ولم يقوموا وإنما هو قوم أخرجتهم الحمية قال فذهبوا إلى العبيد فكلموهم فقالوا يا مرحبا بكم يا موالينا والله ما قمنا إلا أنفة لكم مما عمل بكم فأيدينا مع أيديكم وأمرنا إليكم فأقبلوا بهم إلى المسجد
وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثني الحسين بن مصعب قال لما خرج السودان وهرب ابن الربيع جئتهم أنا وجماعة معي وقد عسكروا في السوق فسألناهم أن يتفرقوا وأخبرناهم أنا وإياهم لا نقوى على ما نصبوا له قال فقال لنا وثيق إن الأمر قد وقع بما ترون وهو غير مبق لنا ولا لكم فدعونا نشفكم ونشتف أنفسنا فأبينا ولم نزل بهم حتى تفرقوا
وحدثني عمر بن راشد قال كان رئيسهم وثيق وخليفته يعقل الجزار قال فدخل عليه ابن عمران قال إلى من نعهد يا وثيق قال إلى أربعة من بني هاشم وأربعة من قريش وأربعة من الأنصار وأربعة من الموالي ثم الأمر شورى بينهم قال أسأل الله إن ولاك شيئا من أمرنا أن يرزقنا عدلك قال قد والله ولانيه الله
قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال حضر السودان المسجد مع ابن أبي سبرة فرقي المنبر في كبل حديد حتى استوى في مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم وتبعه محمد بن عمران فكان تحته وتبعهم محمد بن عبد العزيز فكان تحتهما وتبعهم سليمان بن عبد الله بن أبي سبرة فكان تحتهم جميعا وجعل الناس يلغطون لغطا شديدا وابن أبي سبرة جالس صامت فقال ابن عمران أنا ذاهب إلى السوق فانحدر وانحدر من دونه وثبت ابن أبي سبرة فتكلم فحث على طاعة أمير المؤمنين وذكر أمر محمد بن عبد الله فأبلغ ومضى ابن عمران إلى السوق فقام على بلاس من بلس الحنطة فتكلم هناك فتراجع الناس ولم يصل بالناس يومئذ إلا المؤذن فلما حضرت العشاء الآخرة وقد ثاب الناس فاجتمع القرشيون في المقصورة وأقام الصلاة محمد بن عمار المؤذن الذي يلقب كساكس فقال للقرشيين من يصلي بكم فلم يجبه أحد فقال ألا تسمعون فلم يجيبونه فقال يابن عمران ويابن فلان فلم يجبه أحد فقام الأصبغ بن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان فقال أنا أصلي فقام في المقام فقال للناس استووا فلما استوت الصفوف أقبل عليهم بوجهه ونادى بأعلى صوته ألا تسمعون أنا الأصبغ بن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان أصلي بالناس في طاعة أبي جعفر فردد ذلك مرتين أو ثلاثا ثم كبر فصلى فلما أصبح الناس قال ابن أبي سبرة إنه قد كان منكم بالأمس ما قد علمتم نهبتم ما في دار عالمكم وطعام جند أمير المؤمنين فلا يبقين عند أحد منكم شيء إلا رده فقد أقعدت لكم الحكم بن عبد الله بن المغيرة بن موهب فرفع الناس إليه ما انتهبوا فقيل إنه أصاب قيمة ألف دينار
وحدثني عثامة بن عمرو قال حدثني المسور بن عبد الملك قال ائتمر القرشيون أن يدعوا ابن الربيع يخرج ثم يكلموه في استخلاف ابن أبي سبرة على المدينة ليتحلل ما في نفس أمير المؤمنين عليه فلما أخرجه السودان قال له ابن عبد العزيز أتخرج بغير وال استخلف ولها رجلا قال من قال قدامة بن موسى قال فصيح بقدامة فدخل فجلس بين ابن الربيع وبين ابن عبد العزيز فقال ارجع ياقدامة فقد وليتك