فهرس الكتاب
يعطيه ثمنه وشهر عليه السيف فخرج عليه الجزار من تحت الوضم بشفرة فطعن بها خاصرته فخر عن دابته واعتوره الجزارون فقتلوه وتنادى السودان عن الجند وهم يروحون إلى الجمعة فقتلوهم بالعمد في كل ناحية فلم يزالوا على ذلك حتى أمسوا فلما كان الغد هرب ابن الربيع
قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثي الحارث بن إسحاق قال نفخ السودان في بوق لهم فذكر لي بعض من كان في العالية وبعض من كان في السافلة أنه كان يرى الأسود من سكانهما في بعض عمله يسمع نفخ البوق فيصغي له حتى يتيقنه ثم يوحش بما في يده ويأتم الصوت حتى يأتيه قال وذلك يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجة من سنة خمس وأربعين ومائة رؤساء السودان ثلاثة نفر وثيق ويعقل ورمقة قال فغدوا على ابن الربيع والناس في الجمعة فأعجلوهم عن الصلاة وخرج إليهم فاستطردوا له حتى أتى السوق فمر بمساكين خمسة يسألون في طريق المسجد فحمل عليهم بمن معه حتى قتلوهم ثم مر بأصيبية على طنف دار فظن أن القوم منهم فاستنزلهم واختدعهم وآمنهم فلما نزلوا ضرب أعناقهم ثم مضى ووقف عن الحناطين وحمل عليه السودان فأجلى هاربا فاتبعوه حتى صار إلى البقيع ورهقوه فنثر لهم دارهم فشغلهم بها ومضى على وجهه حتى نزل ببطن نخل عن ليلتين من المدينة
قال وحدثني عيسى قال خرج السودان على ابن الربيع ورؤساؤهم وثيق وحديا وعنقود وأبو قيس فقاتلهم فهزموه فخرج حتى أتى بطن نخل فأقام بها
وحدثني عمر بن راشد قال لما هرب ابن الربيع وقع السودان في طعام لأبي جعفر من سويق ودقيق وزيت وقسب فانتهبوه فكان حمل الدقيق بدرهمين ورواية زيت بأربعة دراهم
وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال أغاروا على دار مروان ودار يزيد وفيهما طعام كان حمل للجند في البحر فلم يدعوه فيهما شيئا قال وشخص سليمان بن فليح بن سليمان في ذلك اليوم إلى أبي جعفر فقدم عليه فأخبره الخبر
قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال وقتل السودان نفرا من الجند فهابهم الجند حتى أن كان الفارس ليلقي الأسود وما عليه إلا خرقتان على عورته ودراعة فيوليه دبره احتقارا له ثم لم ينشب أن يشد عليه بعمود من عمد السوق فيقتله فكانوا يقولون ما هؤلاء السودان إلا سحرة أو شياطين
قال وحدثني عثامة بن عمرو السهمي قال حدثني المسور بن عبد الملك قال لما حبس ابن الربيع أبا بكر بن أبي سبرة وكان جاء بجباية طيئ وأسد فدفعها إلى محمد أشفق القرشيون على ابن أبي سبرة فلما خرج السودان على ابن الربيع خرج ابن أبي سبرة من السجن فخطب الناس ودعاهم إلى الطاعة وصلى بالناس حتى رجع ابن الربيع
قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال خرج ابن أبي سبرة من السجن والحديد عليه حتى أتى المسجد فأرسل إلى محمد بن عمران ومحمد بن عبد العزيز وغيرهما فاجتمعوا عنده فقال أنشدكم الله وهذه البلية التي وقعت فوالله لئن تمت علينا عند أمير المؤمنين بعد الفعلة الأولى إنه